32 م د: غش في إجراءات تحقيق الملكية (رفض بحالتها لعدم الدليل)

:

الغش المقصود في دعوى الغش في إجراءات تحقيق الملكية "هو كلُّ فعل أو تصرف يصدر من طالب تحقيق الملكية بقصد إخفاء الحقيقة بشأن ملكية العقار المطلوب تحقيقُ ملكيته تمهيداً لإصدار سند الملكية المؤقت أو القطعي"؛ على المدعيين، وقد أسسا دعواهما على القول بغش الطالب وبتواطؤ مصلحة التسجيل العقاري معه، التدليل على ثلاثة عناصر لا يتحقق الغش إلا باجتماعها: الأول، أن الحقيقة هي أن الأرض التي جرى تحقيق ملكيتها ليست ملكاً للطالب وحده؛ الثاني، أنه يعلم ذلك؛ الثالث، أنه إما تعمد إخفاء هذه الحقيقة عن مصلحة التسجيل العقاري، أو أنهما معاً تواطآ على الغش؛ لإثبات الغش في جانب المصلحة، تجب البرهنة، على الأقل، على أحد أمرين: الواحد، التواطؤ على الغش، وهذا يكون بإثبات علمِها بما يقول المدعيان إنه الحقيقة وبإثبات تقصِّدها مجاراة الطالب في مخالفتها؛ الآخر، ممارستُها وحدها غشاً في إجراءات التحقيق.

لا يدخل في ولاية هذه المحكمة التحققُ من مدي كفاية الإجراءات التي اتبعتها المصلحة، وتلك التي اتخذتها، لحمل نتيجة التحقيق؛ يقتصر دورها على النظر في ما إذا كانت قد مارست سلوكاً قائدها فيه سوء النية وتغيي تزييف الحقيقة.

:

[القاعدة]

[الغش المقصود في دعوى الغش في إجراءات تحقيق الملكية "هو كلُّ فعل أو تصرف يصدر من طالب تحقيق الملكية بقصد إخفاء الحقيقة بشأن ملكية العقار المطلوب تحقيقُ ملكيته تمهيداً لإصدار سند الملكية المؤقت أو القطعي"؛ على المدعيين، وقد أسسا دعواهما على القول بغش الطالب وبتواطؤ مصلحة التسجيل العقاري معه، التدليل على ثلاثة عناصر لا يتحقق الغش إلا باجتماعها: الأول، أن الحقيقة هي أن الأرض التي جرى تحقيق ملكيتها ليست ملكاً للطالب وحده؛ الثاني، أنه يعلم ذلك؛ الثالث، أنه إما تعمد إخفاء هذه الحقيقة عن مصلحة التسجيل العقاري، أو أنهما معاً تواطآ على الغش؛ لإثبات الغش في جانب المصلحة، تجب البرهنة، على الأقل، على أحد أمرين: الواحد، التواطؤ على الغش، وهذا يكون بإثبات علمِها بما يقول المدعيان إنه الحقيقة وبإثبات تقصِّدها مجاراة الطالب في مخالفتها؛ الآخر، ممارستُها وحدها غشاً في إجراءات التحقيق.

لا يدخل في ولاية هذه المحكمة التحققُ من مدي كفاية الإجراءات التي اتبعتها المصلحة، وتلك التي اتخذتها، لحمل نتيجة التحقيق؛ يقتصر دورها على النظر في ما إذا كانت قد مارست سلوكاً قائدها فيه سوء النية وتغيي تزييف الحقيقة.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 29 جمادى الثانية 1440هـ. الموافق: 6-3-2019م،

 برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2008 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من:

  1. ... ~ 2. .... موطنهما المختار مكتب المحاميين ...؛

ضـــد

  1. ... ~ 11. ...؛

12. مدير إدارة التسجيل العقاري بصرمان، وتنوب عنه إدارة القضايا، فرع الزاوية، الكائن مقرها بالزاوية، طريق الزهراء.

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعيين لوالد المدعى عليهم عدا العاشر، ولهذا الأخير بصحيفة جرى تصحيحها بعد وفاة الأول، وأعلنت إلى ورثته المدعى عليهم من الأول إلى التاسع، وإلى فرع إدارة القضايا بالزاوية بصفته النائب قانوناً عن المدعى عليه العاشر. شرحا الدعوى بما ملاكه أنهما يملكان ثلث الأرض التي يشاركهما فيها مورث المدعى عليهم عدا العاشر [يشار إليه بعدُ بالمورث]، والبالغة مساحتها ...، والواقعة .... حدود الأرض: من الشمال، ...؛ من الجنوب، ...؛ من الشرق، ....

وفقاً للصحيفة، على الرغم من ملكية المدعيين للأرض في الشيوع مع المورث، حقق هذا المورث ملكية العقار في جملته عن طريق المدعى عليه العاشر ومن دون علمهما. انتهى التحقيق بمنحه "شهادة عقارية تحت كراسة تصديق (...ت)". طعن المدعيان في ذلك أمام دائرة الطعون العقارية بموجب الطعن العقاري...-2007. وهما إذ يقيمان هذه الدعوى إنما بسبب الغش والتحايل الذي مارسه المورث. فقد تم التحقيق استناداً إلى علم وخبر منحه إياه مختار المحلة من دون أن يكون له سند ملكية. ومع أن هذا العلم والخبر لا يكفي كدليل على الملكية، اكتفي المدعى عليه العاشر به أساساً لتحقيقها، وهو ما يدل على مساعدته له في غشه وتحايله.

انتهى المدعيان إلى طلب الحكم "بثبوت غش في إجراءات تحقيق الملكية (...ت)"، مع إلزام المدعى عليه الأول بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وبلا كفالة.

بدأت المحكمة نظر الدعوى في 20-5-2008، وانتدبت خبيراً للاطلاع على ملف التحقيق المذكور وبيان مفرداته وأسس النتيجة المنتهى إليها. توفي المورث أثناء ذلك، فقضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة. حرك المدعيان الدعوى في مواجهة الورثة والمدعى عليه العاشر. وأمام المحكمة، حضر عن المدعيين الأستاذة المحامية .... وعن المدعى عليهم الأول والثاني والثالث والتاسعة، حضر محاميهم الأستاذ .... وعن المدعى عليه العاشر، حضرت الأستاذ المحامية ... ثم الأستاذة ... عضوا إدارة القضايا. ولم يحضر المدعى عليهم الباقون رغم إعلانهم.

قدم دفاع المدعيين مستنداتهما في الدعوى فكانت:

كما قدم الدفاع شهادة من قلم كتاب محكمة الزاوية الابتدائية بنظر دائرةِ الاستئناف المدني الطعنِ العقاري ...-2007 المرفوع من ... ضد "السجل العقاري"، وبتقرير المحكمة في ...-4-2008 وقف السير فيه إلى حين الفصل في الدعوى الماثلة بحكم نهائي.

خلص الدفاع إلى التمسك بما قدم، وطلب حجز الدعوى للحكم بطلباته.

كان المورث قدم مذكرة دفاع دفع فيها بفشل المدعيين في إثبات أن تحقيق الملكية كان قد بني على غش أو تزوير، ما يعني أن الدعوى فاقدة لأساسها. وانتهى إلى طلب الحكم برفضها، "وعلى سبيل الاحتياط"، ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى به.

دافع الحاضران عن المدعى عليه العاشر بمذكرتين ضمناهما الدفوع التالية بالترتيب:

انتهى الدفاع إلى طلب حجز الدعوى للحكم بمقتضى دفوعه.

ورد تقرير الخبرة متضمناً إفادة الخبير المنتدب باطلاعه على ملف التصديق المشار إليه وإثباته ما تجمله المحكمة في الآتي:

المستندات المرفقة بالملف:

إجراءات تحقيق الملكية:

أودعت تلك المستندات ملف تحقيق الملكية بتاريخ ...-2-1996. وأثبت المحقق في محضر تحقيق الملكية الصادر في ...-2-1996 أنه انتقل إلى الأرض ووجد "المالك" ومختار المحلة والمحاذين، وأنه بعد التحقيق انتهي إلى وصف العقار بأنه: "أرض زراعية كائنة ... مقام على جزء منها منزل وبها مجموعة من أشجار الزيتون والنخيل وبها بئر للري خارج المخطط"، مساحتها ...، وأن حدودها: من الشمال، ...؛ من الجنوب، ...؛ من الشرق، ...؛ من الغرب، .... أعلنت نتيجة التحقيق في ...-4-1997، وبعد انتهاء "المدة" صدر قرار تسجيل مؤقت في ...-7-1997. بتاريخ ...-3-2005، صدر سند قطعي بالتملك بعد انتهاء "المدة القانونية". وأضاف الخبير أنه لا يوجد في الملف ما يفيد إعلان المالك ومختار المحلة والمحاذين بموعد إجراء التحقيق.

قدم دفاع المدعى عليه العاشر صورة ضوئية من ملف التحقيق تضمن صوراً ضوئية للمستندات التي أشار إليها الخبير، وصورة ضوئية لمحضر تحقيق الملكية والذي افتتح في ...-2-1997 لا كما أفاد الخبير من أن السنة 1996. أثبت فيه المحقق مباشرته إجراءات التحقيق بموقع العقار بحضور مختار المحلة وكلٍّ من ... و ...، وإفادة هؤلاء جميعاً بملكية مقدم طلب التحقيق (المورث) الأرض محل التحقيق الموصوفة في سند التملك القطعي.

لم يقدم محامي المدعى عليهم الأول والثاني والثالث والتاسعة دفاعاً.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد تفحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وهو قضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن المدعيين دفاعهما، وعن المدعى عليهم الأول والثاني والثالث والتاسعة دفاعهم، وعن المدعى عليه العاشر دفاعه، فيما لم يحضر الباقون. إذاً، فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً بالنسبة إلى الحاضرين، وغيابياً بالنسبة إلى الغائبين، عملاً بنصي المادتين 92 و103 من قانون المرافعات.

وحيث إن من الدفوع المبداة ضد الدعوى ما هو حقيق بالنظر قبل وغول الموضوع. لذا، فإن المحكمة تستهل بوزنها بميزان القانون.

وحيث إنه عن دفع المورث ودفاع المدعى عليه العاشر ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى به، فهو وإن كان فاسد المبنى والحال أنهما لا يقيمانه على ما يصلح للوصم بالتجهيل بحسبان أن طلبات المدعيين جاءت صريحة واضحة الدلالة على المراد منها، مقدَّماً لها في المتن بما يفصلها ويعطيها معنى ملائماً في السياق، وإن كان ذلك، فإنه يكفي للالتفات عنه من الأساس سقوط الحق فيه بسبب إبداء القائلين به له بعد دفاعهما في الموضوع، وذلك تطبيقاً لما تقضي به المادة 91 من قانون المرافعات، واستناداً إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا كما يبين في حكمها الصادر في الطعن المدني 35/29ق.

وحيث إنه عن دفع دفاع المدعى عليه العاشر بالتقادم، فإنه دفع غريب على هذه الدعوى. ذلك أنه يتكئ فيه على قوله بسقوط الحق في المطالبة بالتعويض استناداً إلى نصي المادتين 175 و361 من القانون المدني. وهو بهذا يفصح عن أن ما يعنيه بالتقادم هو دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع والتي يسقط الحق في رفعها بالتقادم الثلاثي أو العام. ومن الغني عن البيان، أن لا محل لهذا في الدعوى الماثلة، ما لازمه الالتفات عنه جملة واحدة.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تصير إلى موضوع الدعوى فتبادر بإعطائها التكييف القانوني السليم. وحيث إن المدعيين يعلنان في الصحيفة عن أن سندها في الدعوى ملكيتُهما في الشيوع مع المورث الأرضَ التي حقق المدعى عليه العاشر ملكيتها ومنحه مستنداً قطعياً بالملكية، وأنهما ينعيان على ذلك ابتناءه على غش مارسه المورث من خلال تقديمه علماً وخبراً بملكيته الأرض كلِّها ومن دون أن يشير هذا العلم والخبر إلى سند ملكية، وأنه على الرغم من هذا ومن عدم كفاية العلم والخبر دليلاً على الملكية، تواطأ المدعى عليه العاشر معه ومنحه المستند القطعي. لكل ذلك، تكيف المحكمة الدعوى على أنها دعوى ثبوت وقوع غش بني عليه تحقيق الملكية مقامة ابتداءً ضد المورث والمدعى عليه العاشر معاً.

وحيث إنه يلزم للحكم بمطلوب المدعيين ضد المدعى عليهم عدا العاشر، ثبوت الغش من طرف مورثهم، وللحكم ضد المدعى عليه العاشر، ثبوت تواطئه على ذلك. ولهذا فإن المحكمة تتبيَّن ذلك تباعاً.

وحيث إنه لما كان المقصود بالغش في هذا المقام، وكما تعرفه المحكمة العليا في الطعن المدني 65/21ق، "هو كل فعل أو تصرف يصدر من طالب تحقيق الملكية بقصد إخفاء الحقيقة بشأن ملكية العقار المطلوب تحقيق ملكيته تمهيداً لإصدار سند الملكية المؤقت أو القطعي." وحيث إن عبء إثبات الدعوى، وفقاً للمبدأ العام في الإثبات المقرر بالمادة 376 من القانون المدني، يقع على عاتق المدعيين، لذا عليهما، وقد أسسا دعواهما على القول بالغش والتواطؤ، أن يقدما البرهان. وحيث إن إثبات الغش في جانب المورث يستلزم التدليل على ثلاثة عناصر لا يتحقق الغش إلا باجتماعها: الأول، أن الحقيقة هي أن الأرض التي جرى تحقيق ملكيتها ليست ملكاً للمورث وحده؛ الثاني، أن هذا المورث يعلم ذلك؛ الثالث، أنه إما تعمد إخفاء هذه الحقيقة عن المدعى عليه العاشر أو أنهما معاً تواطآ على الغش. أما إثبات الغش في جانب المدعى عليه العاشر، فيوجب البرهنة، على الأقل، على أحد أمرين: التواطؤ على الغش، وهذا يكون بإثبات علمِه بما يقول المدعيان إنه الحقيقة وبإثبات تقصِّده مجاراة المورث في مخالفتها؛ أو ممارسته وحده غشاً في إجراءات التحقيق. ولهذا فإن المحكمة تتحقق من ذلك على التوالي.

وحيث إنه عن إثبات الغش ضد المدعى عليهم عدا العاشر، فإن عنصره الأول يوجب التدليل على أن الأرض المحققة ليست ملكاً للمورث وحده. وحيث إن هذا يفرض على المدعيين إثبات ما يقولان به من مشاركتهما له في الشيوع في ملكيتها. وحيث إن ما قدماه من رسالة من لجنة فض المنازعات، وصورة الإفادة العرفية الصادرة عن "منسق القبيلة" بحضوره واقعة قسمة الأرض المشتركة بين المدعيين والمورث، وإفادة الرجال الثلاثة بملكيتهما في الشيوع الأرضَ الموصوفة فيها، لا يسعفهما في ذلك. فالأولى منقطعة الصلة بمسألة الملكية. أما الثانية والثالثة، فتقصران عن الصلاحية لإثبات الملكية التي يدعيان أو لاستحالة المنازعة بشأنها جدية. ففوق أن كلَّ واحدة منهما تتعلق بأرض لا تبدو مطابقة للأرض موضوع الملكية المحققة، فإنهما، في المقام الأول، لا تصلحان بشكلهما هذا كشهادة شهود أو دليل على الإثبات مما يصح للمحكمة أن تتخذه أساساً لتحقق العنصر الجاري نظره. إذ يشترط فيها لتكون كذلك أن يجري سماعها وفق القواعد المرسومة في المادة 179 وما يليها من قانون المرافعات، وذلك وفق ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا كما يبين في حكميها الصادرين في الطعنين المدنيين 45/36ق و109/21ق.

وحيث إنه لما لم يثبت للمحكمة قيام العنصر الأول لتحقق الغش من جانب المورث، فإنها لا تواصل إلى العنصرين الآخرين لعدم الجدوى. ذلك أن العلاقة التراتبية بين العناصر الثلاثة تعلق الانتقال إلى التالي منها على ثبوت سابقه.

وحيث إنه عن إثبات الغش ضد المدعى عليه العاشر، فإن عدم ثبوت غش طالب التحقيق يستتبع حتماً عدمَ ثبوت تواطؤ هذا المدعى عليه عليه؛ إذ ليس للتواطؤ في هذه الحالة محل. ولهذا، فإن المحكمة تنتقل إلى التحقق من مدى ممارسة المذكور ذاته غشاً مستقلاً في ما أجراءه من تحقيق. والمحكمة إذ تفعل هذا، إنما بسبب حمل عبارات الدعوى معنى هذا الاتهام. فالمدعيان يخطئانه في الصحيفة بالقول إنه استند في تحقيقه على ما لا يصلح سنداً للملكية. وإذ تزن المحكمة سلوك وإجراءات هذا المدعى عليه، فإنها تعي حدود سلطتها في هذا الشأن، فلا تتطرق إلى مدي كفاية الإجراءات التي اتبعها، والتي اتخذها، لحمل نتيجة التحقيق المنتهى إليها، لخروج هذا عن نطاق ولايتها. وهكذا، فإن دورها يقتصر على النظر في ما إذا كان قد مارس سلوكاً قائده فيه سوء النية وتغيي تزييف الحقيقة.

وحيث إن الذي يبين من صورة ملف التحقيق المرفقة بملف الدعوى، ومما أورده الخبير في تقريره، أن التحقيق جرى بناء على طلب من مقدمه مرفقاً بمستنداته. انتقل المحقق إلى المكان وعاين الأرض بحضور مختار المحلة ومحاذيين لها، وأثبت في المحضر أن هؤلاء جميعاً شهدوا على ملكية طالب التحقيق لها، ووقعوا على ذلك. أُعلنت من بعدُ نتيجة التحقيق. وبعد فوات ميعاد الاعتراض، أصدر المدعى عليه العاشر قرار تسجيل مؤقت في ...-7-1997. وفي ...-3-2005، بعد فوات ميعاد الاعتراض على ذلك، أصدر السند القطعي بالملكية. وحيث إن تمام الإجراءات على هذا النحو، والذي ليس في الأوراق ما يخالفه، لا يحمل حتى ما يوحي بغش، فضلاً عما يدلل عليه، ما يكون معه ادعاء المدعيين بخلاف هذا مبيناً على قول مرسل عار من الدليل، فيكون واجب الرفض. أما القول باستدلال التحقيق بالعلم والخبر على الرغم من أنه غير مجزئ، فناهيك في إطراحه أنه لا يستتبع بذاته تحقق الغش الذي هو سلوك عمدي مبعثه سوء النية، خاصة مع استحضار أن العلم والخبر لم يكن المستند الوحيد ولا الأهم في نتيجة التحقيق.

لما كان هذا ما انتهت إليه المحكمة، فإنها تقف عنده وتحكم بالوارد بالمنطوق. على أنها تنبه إلى أنها وإن نحت هذا النحو، وبنت عليه حكمها، تدرك أن تقصير المدعيين في إثبات الغش، لا يلزم عنه انعدامه. ومن ثم، فليس ما انتهت إليه، بسبب خلو أوراق الدعوى مما يقطع في ذلك، بحكم حاسم لا وجه للرجوع فيه، ولا هو بمانع إياهما من معاودة إقامة الدعوى أمام هذه المحكمة إذا ما تفاديا سبب عدم الإجابة، وتغيرت حالة الأوراق التي انتهت بهذا الحكم. فهذا الحكم لا يعدو في جوهره قضاءً في الدعوى بحالتها الراهنة التي لا تكفي لوضع حد لها. فلا تكون له إلا حجية موقوتة تقتصر على هذه الحالة مادامت لم تتغير.[1]

وحيث إنه عن المصاريف، فإن المحكمة تلزم بها المدعيين لكونهما الخاسرين في الدعوى، وذلك عملاً بمقتضى المادتين 281، 282 مرافعات.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضورياً بالنسبة إلى المدعيين والمدعى عليهم الأول والثاني والثالث والتاسعة والعاشر، وغيابياً بالنسبة إلى الباقين، برفض الدعوى بحالتها، وبإلزام رافعَيها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                           القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 13-3-2019

 

[1]  على هذا الرأي من الحجية الآنيّة استقر القضاء في مصر، وعلى رأسه محكمة النقض، كما يبين، على سبيل المثال، في الطعون: 635-71 جلسة 19-12-2011؛ 4922-63 جلسة 19-1-1995؛ 2256-54 جلسة 29-11-1992.