27 م د. تصفية تركة وقسمتها (إجابة الأولى، عدم الاختصاص بنظر الثانية)

:

لئن كان الذي يبين من استقراء أحكام القانون المدني في تصفية التركات أن الاختصاص الممنوح للقاضي فيها هو اختصاص إداري صرف لا يستلزم دعوى قضائية، إلا أنه إذا اختار صاحب الشأن سلوكَ سبيل الدعوى طلباً لتحديد عناصر التركة بسبب ما يرتبط بها من منازعة، فليس في القانون ما يمنعه من ذلك. وإذاً، فلا وجه لتعييب سلوكه هذا السبيل أو ذاك.

التجهيل بالمدعى به المبطل لصحيفة الدعوى، المقصود في نص المادة 88 من قانون المرافعات، هو ذاك الذي يجهِّل بموضوع الدعوى أو يثير الشك حول طلبات المدعي فيها إلى حد يتعذر فيه على المحكمة معرفة حقيقتها وماهيتها. إذا جاءت طلبات المدعين صريحة واضحة الدلالة على المراد منها، مقدَّماً لها في المتن بما يفصلها ويبررها ويعطيها معنى ملائماً في السياق، فإن وصمها بالتجهيل بحجة عدم بيانهم التفصيلي لأعيان التركة المطلوب حصرها، لا يكون ذا محل؛ إذ هذا التفصيل في الحقيقة هو مناط طلب تعيين مصف، مصف يجرد التركة ويحدد أموالها على وجه دقيق.

لا يلزم عن اختصاص المحكمة الابتدائية بتعيين عناصر التركة اختصاصها بقسمتها. القراءة المتقاطعة لنصوص المواد 899 و903 و904 و906 و907 من القانون المدني تعلق هذا الاختصاص، وكذلك اختصاص المصفي بإجراء القسمة، على الودية، أي على تراضي الورثة. وفي هذه الحالة، لا يتعدى دور المحكمة اعتماد ما يقترحه المصفي مما انعقد عليه الإجماع. أما إذا حصلت منازعة ولم يجمع الورثة على ذلك، امتنع على المحكمة الفصل في هذه المسألة ولزم القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لدخولها في الاختصاص النوعي للمحكمة الجزئية. وهنا يكون لصاحب المصلحة أو المصفي، بحسب الأحوال، أن يرفع، على نفقة التركة، دعوى بالقسمة أمام المحكمة الجزئية المختصة.

:

[القاعدة]

[لئن كان الذي يبين من استقراء أحكام القانون المدني في تصفية التركات أن الاختصاص الممنوح للقاضي فيها هو اختصاص إداري صرف لا يستلزم دعوى قضائية، إلا أنه إذا اختار صاحب الشأن سلوكَ سبيل الدعوى طلباً لتحديد عناصر التركة بسبب ما يرتبط بها من منازعة، فليس في القانون ما يمنعه من ذلك. وإذاً، فلا وجه لتعييب سلوكه هذا السبيل أو ذاك.

التجهيل بالمدعى به المبطل لصحيفة الدعوى، المقصود في نص المادة 88 من قانون المرافعات، هو ذاك الذي يجهِّل بموضوع الدعوى أو يثير الشك حول طلبات المدعي فيها إلى حد يتعذر فيه على المحكمة معرفة حقيقتها وماهيتها. إذا جاءت طلبات المدعين صريحة واضحة الدلالة على المراد منها، مقدَّماً لها في المتن بما يفصلها ويبررها ويعطيها معنى ملائماً في السياق، فإن وصمها بالتجهيل بحجة عدم بيانهم التفصيلي لأعيان التركة المطلوب حصرها، لا يكون ذا محل؛ إذ هذا التفصيل في الحقيقة هو مناط طلب تعيين مصف، مصف يجرد التركة ويحدد أموالها على وجه دقيق.

لا يلزم عن اختصاص المحكمة الابتدائية بتعيين عناصر التركة اختصاصها بقسمتها. القراءة المتقاطعة لنصوص المواد 899 و903 و904 و906 و907 من القانون المدني تعلق هذا الاختصاص، وكذلك اختصاص المصفي بإجراء القسمة، على الودية، أي على تراضي الورثة. وفي هذه الحالة، لا يتعدى دور المحكمة اعتماد ما يقترحه المصفي مما انعقد عليه الإجماع. أما إذا حصلت منازعة ولم يجمع الورثة على ذلك، امتنع على المحكمة الفصل في هذه المسألة ولزم القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لدخولها في الاختصاص النوعي للمحكمة الجزئية. وهنا يكون لصاحب المصلحة أو المصفي، بحسب الأحوال، أن يرفع، على نفقة التركة، دعوى بالقسمة أمام المحكمة الجزئية المختصة.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 12 ربيع الآخر 1440هـ. الموافق: 19- 12- 2018م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ أسامة حسين،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2013 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من:

  1. ...، بصفته وكيلاً عن كلٍّ من...؛ ...؛

  2. ...، بصفته وكيلاً عن: ...؛

  3. ...، بصفته وكيلاً عن: ...،

موطنهم المختار مكتب المحامية ...، الكائن بشارع ...،

ضـــد

  1. ... ~  8. ... .

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في أن المدعين أقـاموها بصفاتهم ضد المدعى عليهم بصحيفة جرى تصحيح شكلها وإعلانها وفقاً للقانون. شرحوا الدعوى بالقول: إن "المرحوم ... توفي بتاريخ 23-2-1996 ووالدتهم [أي والدة موكلاتهم والمدعى عليهم] ... وترك بعد وفاته أعيان التركة" التالية:

يرفع المدعون الدعوى مستندين إلى المادتين 880 و879 من القانون المدني، طالبين ما يلي:

أولاً: قبل الفصل في الموضوع، تعيين مصف حسابي من جدول الخبرة القضائية لجرد تركة مورثهم وإعداد مشروع قسمة حسب الفريضة الشرعية ... /2012 شرعي جزئي؛

ثانياً: الحكم بما يتوصل إليه الخبير، مع شموله بالنفاذ المعجل وبلا كفالة؛

ثالثاً: إلزام المدعى عليهم بالمصاريف وأتعاب المحاماة.

أمام المحكمة، حضر المدعون بصفاتهم، وحضر معهم تعاقباً محاميات مفوضات من محاميتهم الأستاذة .... وعن المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن، حضر محاميهم الأستاذ .... ولم تحضر المدعى عليهن الأولى والثانية والثالثة على الرغم من إعلانهن. قدم محامي المدعين مستنداته في الدعوى فكانت: ثلاث صور ضوئية لتوكيلاتهم في رفعها؛ صورة ضوئية للفريضة الشرعية الخاصة بالمرحوم ... تثبت وفاته بتاريخ ...-...-1996، ووفاة زوجته ... من بعده بتاريخ ...-...-1998، وانحصار إرثهما في موكلات المدعين وفي المدعى عليهم؛ ورقة عُنونت بـ "إدلاء بشهادة" يحصر فيها رجلان تركة ... في الأموال سالفة البيان. انتهى المحامي إلى طلب تعيين مصف للتركة وفق الوراد في صحيفة الدعوى.

دفع دفاع المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى به بدعوى أنها لم تتضمن حدود العقارات ومواقعها، ولا عدد المنقولات. كما دفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى لكونها دعوى قسمة لا تصفية تركة. في الجلسات اللاحقة، دفع بعدم "تقديم شهادة سلبية للعقارات موضوع الدعوى".

بجلسة 10-3-2013، انتدبت المحكمة خبيراً مصفياً لجرد أموال التركة وإعداد مشروع لقسمتها وفق الفريضة الشرعية. أودع الخبير تقريره في 14-9-2015 متضمناً ما تجمله المحكمة في التالي:

تمسك المدعون بصفاتهم بالوارد في تقرير الخبرة، موافقين على ما أورده الخبير من انحصار التركة في الأرض المذكورة البالغة مساحتها سبعة هكتارات وخمسة آلاف وسبعمئة وثلاثة أمتار مربعة.

ضمّن محامي المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن دفوعه خمس مذكراتٍ تختزل المحكمة فحواها في التالي:

قدم الدفاع حوافظ ضمت المستندات التالي بيانها بحسب ما عنونت به:

خلص الدفاع إلى طلب الحكم بمقتضى دفوعه، وفي الموضوع برفض الدعوى.

نفي المدعي الأول استلام موكلته، ...، نصيبها في الإرث. ردَّ المدعيان الثاني والثالث بأن ما استلمته موكلاتهما كان مقابل جزء من التركة لا كلها.  وأضاف الثاني القول بأن مبلغ الثلاثين ألفاً لا يعادل حصةً في أرض مساحتها سبعة هكتارات. وجحد الثالث استلامَ موكلته أكثر من عشرة آلاف دينار، ذاكراً أن ما ورد في الإيصال من استلامها مزيداً مزيدٌ من الغير.

طلب دفاع المدعى عليهم الحاضر أجلاً لتقديم ما يفيد استلام ... نصيبها في الإرث، لكنه لم يفعل زاعماً لاحقاً، خلافاً للحقيقة، بأنه كان قد فعل ذلك قبلاً.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وبها أصدرت الحكم الوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد فحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وهو قضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وفيها حضر المدعون بصفاتهم ودفاعهم، وحضر عن المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن دفاعهم، ولم تحضر المدعى عليهن من الأولى إلى الثالثة. وهكذا، فإن الحكم الصادر فيها يكون حضورياً بالنسبة للحاضرين، وغيابياً بالنسبة للغائبين عملاً بالمادتين 92 و103 من قانون المرافعات.

وحيث إن المحكمة، وهي تتفحص الدعوى، يبين لها أن من دفوع دفاع المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن ما هو حقيق بالنظر قبل ولوج الموضوع، لهذا فإنها تبادر باختبارها.

وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى في جملتها، فإنه مردود. ذلك أن المدعين بصفاتهم رفعوا هذه الدعوى طالبين الحكم بما يقرره الخبير من تحديد لأموال التركة، ومن ثم بقسمتها. ولذا فإنها تتكون من شقين. وحيث إنه عن الشق الأول، فلا مشاحة سائغة في أنه يدخل ضمن الاختصاص النوعي لهذه المحكمة. فلئن كان الذي يبين من استقراء أحكام القانون المدني في تصفية التركات، الواردة في المواد من 880 إلى 918، أن الاختصاص الممنوح للقاضي فيها هو اختصاص إداري صرف لا يستلزم دعوى قضائية، إلا أنه إذا اختار صاحب الشأن سلوك سبيل الدعوى طلباً لتحديد عناصر التركة بسبب ما يرتبط بها من منازعة، فليس في القانون ما يمنعه من ذلك. ومن ثم، فلا وجه للنعي على سلوكه أي من السبيلين دون الآخر بعيب عدم الاختصاص.

 وحيث إنه عن الشق الثاني، فإن المحكمة، حفاظاً على تتابع الأسباب، ترجئ البت فيه إلى حين، والحال أن اختصاصها بنظر شق من الدعوى منعقد.

وحيث إنه عن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى به، فهو غير سديد، واجب الرفض. فالتجهيل بالمدعى به، المقصود في نص المادة 88 من قانون المرافعات، هو ذاك الذي يجهِّل بموضوع الدعوى أو يثير الشك حول طلبات المدعي فيها إلى حد يتعذر فيه على المحكمة معرفة حقيقتها وماهيتها، وذلك وفق ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا كما يبين في حكمها في الطعنين المدنيين 21 لسنة 16ق و1 لسنة 38ق. وحيث إن طلبات المدعين بصفاتهم جاءت صريحة واضحة الدلالة على المراد منها، مقدَّماً لها في المتن بما يفصلها ويبررها ويعطيها معنى ملائماً في السياق، وفق المبين في باب ملخص الدعوى في هذا الحكم، فإن وصمها بالتجهيل بحجة عدم تحديدهم للعقارات بدقة ولا للمنقولات حصراً، لا يكون ذا محل؛ إذ هذا التحديد في الحقيقة هو مناط طلب تعيين مصف، مصف يجرد التركة ويحدد أموالها على وجه دقيق.

وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لعدم تقديم الشهادة السلبية، فهو الأخر مرفوض. فكما سيبين، ليس في طلبات المدعين ما تستحيل معه دعاواهم دعوى عينية عقارية مما يستلزم المشرع لقبولها تلك الشهادة.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تصير إلى تفحصها الدعوى للتثبت من مدى جدارتها بالقضاء بالمطلوب. وهي في سبيلها إلى ذلك، وبما لها من حق في تكييف الدعوى طبقاً للقانون، تستهل بإعطائها الوصف الصحيح وفقاً لما تتبينه من الوقائع المبسوطة أمامها غير متقيدة بتكييف أي خصم.[1]

وحيث إن المدعين بصفاتهم يطلبون بشكل صريح في صحيفة دعواهم الأصلية وفي ما تلاها من تصحيح ومذكرة لمحاميهم، تعيينَ مصف للتركة، مفصحين عن تقصُّدهم من ذلك جردَ تركة مورثهم وإعدادَ مشروع قسمة حسب الفريضة الشرعية، منتهين إلى طلب الحكم لهم بما يتوصل إليه الخبير، فإنهم بهذا يكونون قد رسموا حدوداً لدعواهم لا يحل للمحكمة تجاوزها إلا بقدر ما تحتمله ألفاظ وعبارات صحيفتهم وطلباتهم أمامها من معان في سياقها.

وحيث إن المدعين بصفاتهم لم ينفكوا يطالبون بالحكم بما قرره الخبير من تحديد لأموال التركة ومن القضاء بقسمتها وفق المقترح الذي أعده، لذا يلزم تكيف طلباتهم على أنها تشمل دعويين: دعوى تعيين لأموال تركة مورثهم ومورث خصومهم؛ ودعوى قسمة هذه التركة. وبالتالي، فإن المحكمة ستجري في نظرها لكليهما الأحكام القانونية المقررة لكلٍّ، دون أن تتناول التخالف بشأن مدى زوال ملكية موكلات المدعين لأنصبائهن في التركة بطريق التخارج الذي يقول به دفاع المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن. إذ هذا متعلق بمسألة خارجة عن حدود هذه الدعوى المرسومة بطلبات المدعين في صحيفتهم وبما ثبتوا عليه أمام المحكمة.

أما بشأن دعوى تعيين أموال تركة مورث الخصوم، فحيث إن المدعين بصفاتهم حددوا تلك الأموال بادئ الرأي في الأموال المنقولة والعقارية الموصوفة في صحيفة الدعوى. وحيث إن دفاع المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن لا يقر بذلك، بدعوى أن منها ما هو مملوك لموكليه ملكية ثابتة بموجب شهادات عقارية. وحيث إن الخبير المصفى انتهى إلى انحصار أموال التركة في الأرض التي تبلغ مساحتها سبعة هكتارات وخمسة آلاف وسبعمئة وثلاثة أمتار مربعة، والتي حدودها: من الشمال، [زيد]؛ من الجنوب، [عمرو]؛ من الشرق، [بكر]؛ من الغرب، [قيس]. وحيث إن المدعين نسخوا ما قالوا به بداءة في هذا الشأن، بأن أقروا ما انتهى إليه الخبير من انحصار التركة في هذه الأرض دون غيرها. وحيث إنه لا أحد ينازع في هذا التحديد، لذلك فإن المحكمة تقضي به وفق الوارد بالمنطوق.

ولا ينال من سلامة هذا القضاء في شيء ما يتحدى به دفاعُ المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن. ذلك أن دفاعه لا يتضمن في جوهره اعتراضاً على ما توافق عليه خصومه والمصفي من تحديد مال التركة في الأرض المبينة، أو مجادلةً فيه. فما مجادلته إلا بالقول بزوال حق الوارثات في التركة بما يحتج به عليهن من تخارج. وهذه، ولا ريب، مسألةٌ منبتّة عن بيان أموال التركة التي آلت إلى الورثة وصارت مملوكة لهم جميعاً في الشيوع بمجرد تحقق واقعة وفاة مورثهم.

وأما بشأن دعوى قسمة أموال تركة مورث الخصوم، والتي يطلب فيها المدعون اعتماد ما اقترحه المصفي من تقسيم الأرض الموروثة وفق المبين في الرسم الهندسي المرفق بتقريره، فإن المحكمة تقضي فيها بعدم اختصاصها نوعياً بنظرها، مؤسسةً ذلك على دعامتين: الأولى، أن دعاوى القسمة، خروجاً عن قواعد الاختصاص المقررة في الاختصاص القيمي، تدخل ضمن الاختصاص النوعي للمحكمة الجزئية وفقاً للمادة 788 من قانون المرافعات التي تقضي باختصاص المحكمة الجزئية بالفصل في المنازعات المتعلقة بتكوين الحصص وفي ما يدخل في اختصاصها من منازعات أخرى. فإذا كانت حصص المتقاسمين محل اتفاق، قضت بالقسمة. أما إذا ثار نزاع حول الملكية، وكانت قيمة العقار تخرج عن نصابها، أحالت النزاع إلى المحكمة الابتدائية، وَوَقَفَت الفصل في دعوى القسمة إلى حين الفصل في مسألة الملكية.

أما الدعامة الثانية، فتكمن في أنه ولئن كانت هذه المحكمة هي المختصة بالفصل في دخول مال معين في عناصر التركة أو خروجه عنها، إلا أن البيِّن من القراءة المتقاطعة لنصوص المواد 899 و903 و904 و906 و907 من القانون المدني أن اختصاصها بنظر طلب قسمة التركة واختصاص المصفي بإجراء القسمة معلقان أساساً على أن تتم بشكل ودي. ففي هذه الحالة وحدها، تملك المحكمة النظر في القسمة. ودورها ههنا لا يتعدى اعتماد ما يقترحه المصفي مما انعقد عليه الإجماع. أما إذا حصلت منازغة ولم يجمع الورثة على ذلك، امتنع على المحكمة الفصل في هذه المسألة ولزم القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لدخولها في الاختصاص النوعي للمحكمة الجزئية. وفي هذه الحالة يكون لصاحب المصلحة أو المصفي، بحسب الأحوال، أن يرفع، على نفقة التركة، دعوى بالقسمة أمام المحكمة الجزئية المختصة.

لما كان ذلك، فإن حصول منازعة بين الخصوم بشأن حصة كلٍّ في الأرض محل التركة يمنع هذه المحكمة والمصفي أيضاً من تقسيم هذه الأرض، وذلك من دون الحاجة للتحقق مما إذا كانت هذه المنازعة في ذاتها تدخل ضمن الاختصاص القيمي لهذه المحكمة. إذ ليس لهذه المحكمة أن تفصل في موضوعها بحكم قضائي إلا إذ طرحت أمامها بالطريق القانوني. وهذا الطريق لا يأخذ غير سبيلين: إما الإحالة من المحكمة الجزئية طبقاً لنص المادة 788 من قانون المرافعات، أو بطرح ذي الشأن لها أمامها والإفصاح عن طلباته بشأنها. وحيث إن السبيل الأول غير مطروح، وإذاً فمستبعد. وحيث إن المدعين بصفاتهم لا يطلبون، كما انصرم بيانه، الفصل في مسألة الملكية، مقتصرين على طلب تعيين أموال التركة ومن ثم قسمتها، معتمدين، فيما يبدو، على مبدأ الانتقال التلقائي لمال المورث إلى ورثته بمجرد واقعة الوفاة، فإنه لا يحل للمحكمة افتراض ذلك الطلب والخوض في الملكية والفصل فيها، لما في هذا من تجاوز لحدود طلبات المدعين.

وحيث إنه عن طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، فإن المحكمة ترفضه نزولاً عند حكم المادة 378 من قانون المرافعات، لعدم قيام شروطه المحددة بالمواد 379 و380 و381 و382.

وحيث إنه عن مصاريف الدعوى، فإن المحكمة تقضي بتحمل التركة الجزء المنفق على تصفية الخبير لها والذي قدره خمسمئة دينار، وذلك استناداً إلى نص المادة 884(2) من القانون المدني. أما المصاريف الأخرى، فلما كانت المحكمة قد انتهت إلى الحكم الوارد بالمنطوق، وتأسيساً على المواد 281 و282 و284 من قانون المرافعات، فإنها تحكم بها على المدعى عليهم.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضورياً بالنسبة إلى المدعين وإلى المدعى عليهم من الرابع إلى الثامن، وغيابياً بالنسبة إلى المدعى عليهن من الأولى إلى الثالثة بالتالي:

أولاً: باعتماد ما انتهى إليه الخبير مصفي تركة المرحوم ... من تحديد مال التركة في الأرض البالغة مساحتها سبعة هكتارات وخمسة آلاف وسبعمئة وثلاثة أمتار مربعة (7,5703م2)، والتي حدودها: من الشمال، [زيد]؛ من الجنوب، [عمرو]؛ من الشرق، [بكر]؛ من الغرب، [قيس]؛

ثانياً: بتحميل التركة مصاريف تصفية الخبير لها والتي قدرها خمسمئة دينار؛

ثالثاً: بعدم الاختصاص النوعي بنظر طلب قسمة التركة؛

رابعاً: إلزام المدعي عليهم بمصاريف الدعوى، ورفض ما عدا ما تقدم من طلبات. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                      القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 19-12-2018م

 


[1]  وذلك جرياً مع ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا في الكثير من أحكامها كتلك الصادرة في الطعون المدنية: 39/23ق؛ 150/39ق؛ 110/26ق؛ 75/34ق؛ 25/29ق؛ 80/40ق.