29 م د: صحة عقد بيع، وتدخل (عدم الصفة في الأولى، وعدم قبول التدخل لعدم الارتباط)

:

تحقق المحكمة من صفة الخصم في الدعوى لا يتوقف على إثارة خصمه أو على موقفه منها؛ إذا أقامت المدعية دعواها بصفتين اثنتين: بصفتها الشخصية؛ وبصفتها وكيلة عن أولادها، وجب التحقق من ثبوت الصفتين؛ في إثبات صفتها كوكيلة، لا تجزأ المحكمة في إثبات الوكالة وفي تقرير كفايتها بمجرد الإشارة إلى رقم توكيل وتاريخه؛ لإثبات صفتها الشخصية، عليها، إذا لم تكن المصلحة ظاهرة، البرهنة على أن الحكم بمطلوبها سيعود عليها بمنفعة، أو سيكون في وسعه القانوني أن يضيف لها حقاً، أو أن يخلصها من التزام، أو أنه سيدفع عنها ضرراً؛ لتتحقق صفتها كأحد خلف المشتري في العقد موضوع الدعوى، عليها أن تثبت واقعة وفاة المشتري وانحصار إرثه في خلفٍ هي منهم.

عدم قبول الدعوى الأصلية لعدم ثبوت صفة المدعية فيها، لا يسقط حق المتدخلة في نظر المحكمة تدخلَها إلا في شأن من قررت المحكمة عدم صفته في الدعوى.

يلزم لقبول تدخل المتدخلة، وفقاً للمادة 142 مرافعات، إثباتُ مصلحتها من التدخل، وإثباتُ ارتباطه بالدعوى الأصلية؛ إذا تخلف أي من الشرطين أو كلاهما، امتنع على المحكمة فحص موضوعه.

:

[القاعدة]

[تحقق المحكمة من صفة الخصم في الدعوى لا يتوقف على إثارة خصمه أو على موقفه منها؛ إذا أقامت المدعية دعواها بصفتين اثنتين: بصفتها الشخصية؛ وبصفتها وكيلة عن أولادها، وجب التحقق من ثبوت الصفتين؛ في إثبات صفتها كوكيلة، لا تجزأ المحكمة في إثبات الوكالة وفي تقرير كفايتها بمجرد الإشارة إلى رقم توكيل وتاريخه؛ لإثبات صفتها الشخصية، عليها، إذا لم تكن المصلحة ظاهرة، البرهنة على أن الحكم بمطلوبها سيعود عليها بمنفعة، أو سيكون في وسعه القانوني أن يضيف لها حقاً، أو أن يخلصها من التزام، أو أنه سيدفع عنها ضرراً؛ لتتحقق صفتها كأحد خلف المشتري في العقد موضوع الدعوى، عليها أن تثبت واقعة وفاة المشتري وانحصار إرثه في خلفٍ هي منهم.

عدم قبول الدعوى الأصلية لعدم ثبوت صفة المدعية فيها، لا يسقط حق المتدخلة في نظر المحكمة تدخلَها إلا في شأن من قررت المحكمة عدم صفته في الدعوى.

يلزم لقبول تدخل المتدخلة، وفقاً للمادة 142 مرافعات، إثباتُ مصلحتها من التدخل، وإثباتُ ارتباطه بالدعوى الأصلية؛ إذا تخلف أي من الشرطين أو كلاهما، امتنع على المحكمة فحص موضوعه.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 1 جمادى الثانية 1440هـ. الموافق: 6- 2- 2019م،

برئاسة القاضي د. عيــاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2018 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من: ...، وذلك عن نفسها وبصفتها وكيلة أولادها من ...: ...،

ضـــد

....

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعية عن نفسها وبصفتها للمدعى عليه بصحيفة أعلنت إليه وفقاً للقانون. شرحت دعواها بما فحواه أن مورثها ... كان اشترى في حياته من المدعى عليه أرضاً بمحلة ...، مساحتها 100م2، مقاماً عليها منزل من طابقين، وذلك بخمسين ألف دينار. حدود الأرض: من الشمال، ...؛ من الجنوب، ...؛ من الشرق، ...؛ من الغرب، .... تم ذلك بموجب عقد أبرم أمام محرر العقود في ...-...-2001، ودفع المشتري الثمن. وحيث إن العقد شريعة المتعاقدين، فإن المدعية تقيم هذه الدعوى استناداً إلى نص المادة 420 من القانون المدني، وإلى ما قررته المحكمة العليا في الطعن المدني 40-16ق، طالبة الحكم بصحة عقد البيع ونفاذه، وبتسليم العقار لها خالياً من الشواغل والأشخاص، مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 7-3-2018، وأمامها حضرت المدعية عن نفسها وبصفتها، وحضر محامون مفوضون من وكيلها المحامي ...، ولم يحضر المدعى عليه رغم إعلانه. قدم دفاع المدعية مستندها في الدعوى، فكان صورة ضوئية لعقد البيع موضوعها.

بجلسة 30-5-2018، تدخل في الدعوى:

...،

ضد

  1. ...، المدعية، وذلك عن نفسها وبصفتها؛
  2. ...، المدعى عليه.

تدخلت المذكورة بصحيفة أعلنت إلى خصميها. شرحت تدخلها بما ملاكه أن المتدخل ضده الثاني، باع في ...-...-2001 ... الأرضَ المميزة بحرف (أ) موضوع ملف التصديق العقاري رقم ... /ت، خريطة: ...، تخطيط: .... تقع الأرض بالزاوية، محلة ...، وتبلغ مساحتها 136م2. حدودها: من الشمال، ...؛ من الجنوب، ...؛ من الشرق، ...؛ من الغرب، .... انتقلت ملكية الأرض بالتسجيل في السجل العقاري، واستخرجت المشتريةُ، ...، شهادةً عقارية بالملكية رقمها: ... /ت. في ...-...-2003، وهبت هذه الأخيرةُ الأرضَ للمتدخلة، وجرى تسجيل العقد بالسجل العقاري، فصارت المالكة وبموجب شهادة عقارية.

وفقاً للصحيفة، تدخلت المتدخلة في هذه الدعوى استناداً إلى نص المادة 142 من قانون المرافعات. فقد علمت بأن موضوعها طلب صحة ونفاذ عقد بيع محله الأرض المشار إليها والمملوكة لها، وبالتالي فإن من مصلحتها القضاء بإبطال هذا العقد وبعدم سريانه في مواجهتها. إذ هو مخالف للقانون من وجهين: الواحد، أن المتدخلة هي المالكة للأرض موضوعه بموجب شهادة عقارية قطعية؛ الثاني، أن محرر العقود أبرم العقد دون تقديم البائع لسند ملكيته، ما يخالف قانون محرري العقود 2 لسنة 1993 ولائحته التنفيذية. لذلك كله، فإن المتدخلة تنتهي إلى طلب الحكم لها بالآتي:

أولاً: قبول التدخل شكلاً؛

ثانياً: عدم سريان عقد البيع في حقها فيما يتعلق بأرضها موضوع كراسة التصديق المشار إليها؛

ثالثاً: ثبوت ملكية المتدخلة للعقار موضوع الدعوى والمبين الحدود بالشهادة العقارية؛

رابعاً: رفض دعوى المدعية عن نفسها وبصفتها، وإلزامها بالمصاريف؛

خامساً: إلزام المتدخل ضدهما بالمصاريف والأتعاب.

أمام المحكمة، حضر عن المتدخلة محاميها الأستاذ ...، وعن المتدخل ضدها الأولى (المدعية) دفاعها، ولم يحضر المتدخل ضده الثاني (المدعى عليه) رغم إعلانه بصحيفة التدخل. قدم محامي المتدخلة حافظة مستندات ضمت: شهادة عقارية مؤرخة في ...-...-2017 بملكية المتدخلة قطعة الأرض الموصوفة في صحيفة التدخل؛ صورة ضوئية لشهادة أخرى مؤرخة في ...-...-2002 بملكية الواهبة ... الأرض ذاتها؛ صورة ضوئية لعقد هبة رسمي مؤرخ في ...-...-2003، تهب فيه ... للمتدخلة الأرض ذاتها؛ صورة ضوئية لعقد بيع رسمي مؤرخ في 20-12-2001، تشتري بموجبه الواهبة ... الأرض ذاتها من .... تمسك الدفاع بما قدم، وطلب حجز الدعوى للحكم.

منحت المحكمة المدعيةَ آجالاً لتقديم دفاعها لكنها لم تفعل، وهذا ما حملها على الالتفات عن طلب دفاعها الجديد إعادة الدعوى للمرافعة بعد أن أقفلت بابها.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في فحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وهو قضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة أوراق الدعوى وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن المدعية دفاعها، وعن المتدخلة دفاعها، ولم يحضر المدعى عليه (المتدخل ضده الثاني) رغم إعلانه بالدعوى الأصلية وبالتدخل. وإذاً فالحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً بالنسبة للحاضرين وغيابياً للغائب عملاً بالمواد 92 و102 و103 من قانون المرافعات.

وحيث إن أوراق الدعوى تضم دعوى أصلية وتدخلاً، لذا فإن المحكمة تفصل فيهما تباعاً، مبتدئة بالأصلية فالتدخل على النحو التالي:

وحيث إنه عن الدعوى الأصلية، فإن المحكمة تستهل نظرها بفحص صفات الخصوم، مبتدئة من تلقاء نفسها بصفة المدعية فيها من غير حسبان لموقف خصميها من ذلك. وحيث إنها تقيم الدعوى بصفتين اثنتين: بصفتها الشخصية؛ وبصفتها وكيلة عن أولادها المذكورين في صحيفة الدعوى. وحيث إنه عن صفتها الأخيرة، فهي غير ثابتة. ذلك أنها لم تقدم ما يدلل على قيام الوكالة على الرغم من انفساح المجال أمامها جلسات عديدة. وحيث إن ثبوت صفة الخصم في تمثيل من يقول بنيابته عنه في الدعوى شرط لقبولها. لذلك، فإن المحكمة تحكم بعد قبول دعوى المدعية بصفتها لعدم إثباتها حقها في النيابة عمن تقول بتوكيلهم لها. ولا يسعفها في ذلك مجرد الإشارة إلى توكيل بتاريخه وبرقم مميز؛ إذ لا يجزئ هذا في لزوم تحقق المحكمة من سلامة التوكيل وموضوعه وحدوده.

وحيث إنه عن صفتها الشخصية، فعليها لتحققها، أن تبرهن، كما تقرر المحكمة العليا في الطعنين المدنيين: 13-19ق و7-22ق، على أن لها مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى، أي مصلحة قائمة يقرها القانون، وفقاً لما تنص عليه المادة الرابعة من قانون المرافعات. وحيث إنها ليست طرفاً في العقد موضوع الدعوى، ولا تبدو لها مصلحة ظاهرة فيها، ولم تبين كيف يمكن للحكم لها بمطلوبها أن يعود عليها بمنفعة، أو أن يكون في وسعه القانوني أن يضيف لها حقاً، أو أن يخلصها من التزام، أو يدفع عنها ضرراً. بالتالي، فإنها تكون قد قصرت في إثبات صفتها الشخصية في الدعوى بما يوجب الحكم بعدم قبولها من هذه الناحية أيضاً.

ولا ينال من هذا المنتهى في شيء قولُها بأنها وارث للمشتري في العقد موضوع الدعوى. ذلك أنه ولئن كان المقرر قانوناً بنص المادة 145 من القانون المدني أن أثار العقد تنصرف إلى الخلف العام، إلا أنه يظل عليها أن تثبت أنها من هذا الخلف بإثبات واقعة وفاة المشتري وانحصار إرثه في خلف هي منهم، وهو ما لم تفعله.

 وحيث إن المحكمة انتهت إلى ذلك، فإنها تقف في نظرها الدعوى عند هذا الحد، فلا تواصل إلى ما فضل من موضوعها، لامتناع ذلك بطبيعة الحكم.

وحيث إنه عن التدخل، فإنه وإن كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الدعوى الأصلية لعدم ثبوت صفة المدعية فيها، وكانت هذه الدعوى هي مثار التدخل أساساً ومبرره، إلا أن هذا لا يحد من حق المحكمة في نظر التدخل إلا في شأن المدعية (المتدخل ضدها الأولى). فهي وحدها من قررت المحكمة عدم صفتها فيها، ما لازمه تقرير عدم صفتها في التدخل أيضاً وللأسباب ذاتها. وعلى هذا فإن طرفي التدخل الفاضلين هما المتدخلة والمتدخل ضده الثاني (المدعى عليه في الدعوى الأصلية). وهذا كاف لوجوب نظره.

وحيث إن المحكمة في ذلك تبادر بالتحقق من شروط قبول التدخل المقررة قانوناً. وحيث إن هذا محكوم بنص المادة 142 من قانون المرافعات المعنونة بـ (انضمام صاحب المصلحة). وحيث إنها تنص على أن "لكل شخص الحق في التدخل في الدعوى ضد جميع الخصوم أو بعضهم، وذلك للمطالبة بحق يتعلق بموضوع الدعوى أو بالسند المقدم فيها." لذلك، يلزم لقبول تدخل المتدخلة إثباتُ مصلحتها من هذا التدخل، وإثباتُ ارتباطه بالدعوى الأصلية. وحيث إن المحكمة وهي تستقري مفردات الدعوى في مجملها وتفصيلها، يضح لها أن هذين الشرطين كليهما ليسا متحققين. فالمتدخلة تقيم تدخلها على دعوى أن الأرض محل العقد موضوع الدعوى الأصلية مملوكة لها بموجب سند قطعي، ما حملها على التدخل لتحول دون القضاء للمدعية بصحة ونفاذ عقد بيع محله أرضها. وهذا قول إن صح، لأجزأ في قبول تدخلها من هذه الناحية. لكن المتدخلة لا تقيم الدليل الكافي على ذلك. فوصفها للأرض التي تقول بملكيتها وتسعى إلى الدفاع عنها لا يطابق ذاك المتعلق بالأرض محل عقد البيع موضوع الدعوى؛ إذ يختلفان حدوداً ومساحة ومشتملات. فمساحة تلك 136م2، وهذه 100، وحد تلك الغربي ...، وهو في هذه .... وتلك لا تشمل وفقاً للشهادتين العقاريتين شيئاً، فيما على هذه بناءٌ من طابقين. وحيث إن المتدخلة لم تشر إلى هذا التمايز فضلاً عن أن تفسره بمسوغ، فإنها، من ثم، تكون قد قصرت في إثبات تحقق شرطي قبول تدخلها، ما يلزم معه الحكم بمقتضى هذا وفق الوارد بالمنطوق.

وحيث إن المحكمة انتهت إلى هذا بشأن التدخل، فإنها تقف عنده، فلا تواصل في موضوعه؛ لامتناع ذلك بطبيعة الحكم.

وحيث إنه عن مصاريف الدعوى الأصلية، فإن المحكمة تلزم بها المدعي لكونه الخاسر في الدعوى، ولهذا السبب أيضاً، تلزم المتدخلة بمصاريف التدخل، وذلك عملاً بمقتضى المادتين 281، 282 مرافعات.

لهذه الأسباب

      حكمت المحكمة حضورياً للمدعية وللمتدخلة، وغيابياً للمدعى عليه،

أولاً: في الدعوى الأصلية، بعدم قبول دعوى المدعية عن نفسها وبصفتها لعدم الصفة، وبإلزامها بمصاريف هذه الدعوى؛

ثانياً: في التدخل، بعدم قبول التدخل لعدم ارتباطه بالدعوى الأصلية، وبإلزام المتدخلة بمصاريفه. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                             القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 6-2-2019 بعد النطق بالحكم