23 م د: استحقاق حق عيني عقاري (عدم قبول لعدم الشهادة السلبية)

:

دعوى المدعي بإثبات حقه كموقوف عليه في العقار الموقوف هي دعوى استحقاق حق عيني عقاري؛ يلزم لقبولها تقديم شهادة عقارية دالة على أن العقار ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية؛ لا يُسقط اشتراط الشهادة ما يتحجج به المدعي، ومن قبله مصلحة التسجيل العقاري، من نص المادة الثالثة من قرار المجلس الوطني الانتقالي 102 لسنة 2011؛ إذ لا يمنع هذا النصُّ المصلحةَ إلا من أعمال نقل الملكية وتوثيقها وتحقيقها، ومن قبول طلبات تسجيل الوقائع أو التصرفات المنشئة لحق الملكية ابتداءً، أو المغيرة، أو المزيلة له؛ إصدار شهادة بحالة عقار لا يدخل في ماصدق هذه الأعمال، فهي لا تعدو أن تكون إفادة بحالة قائمة لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد ولا تمنح ولا تمنع حقاً في الملكية التي هي مناط الحظر؛ فهي وما تعلق بها خصوصاً من إجراءات وتصرفات ما ابتغى مصدر القرار الحؤول دون العبث بها خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد بسبب التغييرات السياسية.

:

[القاعدة]

[دعوى المدعي بإثبات حقه كموقوف عليه في العقار الموقوف هي دعوى استحقاق حق عيني عقاري؛ يلزم لقبولها تقديم شهادة عقارية دالة على أن العقار ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية؛ لا يُسقط اشتراط الشهادة ما يتحجج به المدعي، ومن قبله مصلحة التسجيل العقاري، من نص المادة الثالثة من قرار المجلس الوطني الانتقالي 102 لسنة 2011؛ إذ لا يمنع هذا النصُّ المصلحةَ إلا من أعمال نقل الملكية وتوثيقها وتحقيقها، ومن قبول طلبات تسجيل الوقائع أو التصرفات المنشئة لحق الملكية ابتداءً، أو المغيرة، أو المزيلة له؛ إصدار شهادة بحالة عقار لا يدخل في ماصدق هذه الأعمال، فهي لا تعدو أن تكون إفادة بحالة قائمة لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد ولا تمنح ولا تمنع حقاً في الملكية التي هي مناط الحظر؛ فهي وما تعلق بها خصوصاً من إجراءات وتصرفات ما ابتغى مصدر القرار الحؤول دون العبث بها خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد بسبب التغييرات السياسية.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 15 صفر 1440هـ. الموافق: 24- 10- 2018م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2018 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من:

...،

ضـــد

....

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعي للمدعى عليه بصحيفة جرى تصحيحها وإعلانها إليه طبقاً للقانون. شرح المدعي دعواه بما مِلاكه أن جده لأبيه كان قد حبس جميع أملاكه على ابنيه، ... والده، و... والد المدعى عليه. يدخل في تلك الأملاك قطعة أرض تقع ... بصرمان، حدودها كالتالي: من الشمال، ...؛ من الجنوب، ...؛ من الشرق، ...؛ من الغرب، .... لكن والد المدعى عليه باع هذه الأرض على الرغم من عدم جواز التصرف في الأملاك المحبسة، ما دفع والد المدعي وابني البائع وهما المدعى عليه وشقيقه إلى إقامة دعوى ضد المشتريين، وذلك عام 1971. حكمت المحكمة ببطلان البيع. غير أن المدعى عليه استولى على الأرض كلها رافضاً مطالبة المدعي بنصيبه فيها والذي مقداره ثلثها. وإذ لم يصل معه إلى حل ودي، اضطُر إلى إقامة الدعوى الماثلة طالباً الحكم له بالآتي:

أولاً: قبول الدعوى شكلاً؛

ثانياً: القضاء في مواجهة المدعى عليه بإثبات حقه وحق بقية الورثة في ثلث الأرض المذكورة والملوكة في الشيوع معه، وبإلزامه بالمصاريف والأتعاب، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل.

أمام المحكمة، حضر المدعي ومعه محاميه الأستاذ ...، كما حضر المدعى عليه ومعه محاميه الأستاذ .... قدم المدعي رسالة مصلحة التسجيل العقاري إليه رداً على طلبه منحَه شهادةً سلبية مبيناً فيها أسباب الرفض، وطلب الحكم له بطلباته الواردة في صحيفة الدعوى. دفع دفاع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم الشهادة السلبية. رد المدعي بقوله إن المصلحة ممنوعة قانوناً من منحها.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر الجلسة، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في فحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وهو قضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر طرفاها ودفاعاهما، وإذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً بالنسبة لكليهما عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

وحيث إن المحكمة وهي تنظر الدعوى، بان لها أن الدفع المبدى ضدها حقيق بالفحص قبل ولوج الموضوع والتحقق من مدى جدارتها للحكم بالمطلوب. ولذا فإنها تستهل بوزنه بميزان القانون.

وحيث إن المدعي يطلب الحكم له وللورثة بثبوت حقهم في ثلث الأرض موضوع الدعوى والتي يقول إنها ملوكة لهم في الشيوع مع المدعى عليه. وحيث إنه يستند في ذلك إلى أن هذه الأرض موقوفة عليه وعلى المذكورين. وحيث إن العبرة في تكييف الطلبات بحقيقتها لا بالألفاظ التي صيغت فيها. وحيث إن الدعوى على هذا النحو لا تتعلق بإثبات حق المدعي كمالك في الأرض على سبيل الشيوع، بل بإثبات حقه كموقوف عليه في العين الموقوفة. وحيث إن الاستحقاق في الوقف هو أحد الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية، وذلك وفقاً لأحكامه المقررة في قانون أحكام الوقف. لذا، فإن الدعوى بالوصف المتقدم تعد دعوى استحقاق حق عيني عقاري، ومن ثم، تنطبق عليها شروط قبول هذا الصنف من الدعاوى أمام القضاء.

 وحيث إنه لما كان نصا المادتين 79 من قانون المرافعات والتاسعة من القانون 17 لسنة 2010 بشأن التسجيل العقاري وأملاك الدولة يقضيان بعدم جواز رفع أي دعوى أمام القضاء بشأن استحقاق أو تثبيت ملكية عقار أو أي حقوق عينية أخرى ما لم تقدم معها شهادة من الإدارة أو مكتب التسجيل المختص دالة على حالة العقار موضوع النزاع في السجلات العقارية. وحيث إن المدعي لم يلتزم بهذا الشرط فلم يقدم تلك الشهادة، وبالتالي فإن دعواه تكون خليقة بعدم القبول وفق الوارد بالمنطوق.

لا يغير من سلامة هذا القضاء في شيء وجه اعتراض المدعي بتعذر الحصول على تلك الشهادة بسبب ما عدته مصلحة التسجيل العقاري في رسالتها إليه مانعاً قانونياً من منحه إياها. فهي تستند في ذلك إلى المادة الثالثة من قرار المجلس الوطني الانتقالي 102 لسنة 2011 بشأن إعادة تنظيم وتحديد ضوابط العمل بمصلحة التسجيل العقاري وأملاك الدولة. ومن دون أن تجد المحكمة نفسها مضطرة لبحث مسألة التوفيق بين إيجاب القانون الشهادةَ العقارية بحالة العقار من جهة، ومنعه المزعوم للمصلحة من إصدارها من جهة ثانية، فإن هذا الاستناد فاسد مبني على جهل ظاهر بالتفسير القانوني للنصوص. ذلك أن المادة الثالثة من القرار المذكور تنص على أن "تعلق جميع التصرفات الناقلة للملكية بالمصلحة، ويقتصر دورها خلال المرحلة الانتقالية على العمل الإداري فقط دون إجراءات نقل وتوثيق وتحقيق الملكية وعدم قبول طلبات التسجيل...." وهي بهذا لا تمنع المصلحة إلا من أعمال نقل الملكية وتوثيقها وتحقيقها، ومن قبول طلبات تسجيل الوقائع أو التصرفات المنشئة لحق الملكية ابتداءً، أو المغيرة، أو المزيلة له. وإذاً فالنص طافح بالدلالة على أن هذا البيان بالمعلقات حصري، ومن ثم، لا يجوز تجاوزه بإضافة ما لا يدخل في أي من ضروب الأعمال المحددة إليها. ولا يخفى على عارف بالقانون تعذر إدراج إصدار شهادة بحالة عقار ضمن ماصدق أي من تلك الأعمال، لا من حيث اللفظ ولا الفحوى، ولا من حيث الحكمة من التعليق أساساً. فهي لا تعدو أن تكون إفادة بحالة قائمة لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد ولا تمنح ولا تمنع حقاً في الملكية التي هي مناط الحظر هنا. وهي وما تعلق بها خصوصاً من إجراءات وتصرفات ما ابتغى مصدر القرار الحؤول دون العبث بها خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد بسبب التغييرات السياسية. ولهذا فإن إدارة التسجيل العقاري تظل مع هذا القرار ملزمة قانوناً، بموجب قانون التسجيل العقاري المشار إليه ونص المادة 35 من لائحته التنفيذية، بمنح الشهادة المطلوبة إلى مستحقيها.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تقف في فحصها للدعوى عند هذا الحد فلا تتطرق إلى موضوعها لامتناع ذلك بطبيعة الحكم.

وحيث إنه لما كان رافع الدعوى هو من خسرها، فإنّه يتعيّن إلزامه بمصاريفها عملاً بمقتضى المادتين 281، 282 مرافعات.

لهذه الأسباب

     حكمت المحكمة حضورياً، بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم شهادة من مصلحة التسجيل العقاري المختصة بأن العقار موضوع الدعوى ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية في الوقت الحالي، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                             القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 21-11-2018