20 م د: مسؤولية تقصيرية عن منشآت كهربائية (رفض بحالتها)

:

الضرر الموجب للتعويض في مقام المسؤولية التقصيرية هو الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه، أو في مصلحة مشروعة له. أي أنه ما يعتريه من نقصان يمس منفعة من منافعه، أو يطال حقاً من حقوقه فيضيق من نطاقه أو يزيله كلياً؛ سَبق نشوء الحق زمنياً على تحقق الفعل الضار يعد واحداً من لوازم ذلك الضرر.

على المدعي أن يبرهن على أنه نفسَه من كان يتمتع بحق على الأرض التي أقيمت عليها المنشآت الكهربائية، وأن حقه هذا مُسَّ بعد إقامتها انتقاصاً أو إزالة. أمامه لتحقيق ذلك، أن يدلل على أنه المالك للأرض أو المنتفع بها، وأن تحقق صفته هذه متقدم في الزمان على إقامة تلك المنشآت؛ نشوء حقه على الأرض بعد إثقالها بالمنشآت وبآثارها لا يجعل منه مضروراً حقيقاً بالتعويض؛ فحقه على الأرض مستجِد، وإذاً فهو محدود النطاق بتلك الأثقال، فلا محل للقول بإضرارها بحقه الذي لم يكن قد نشأ بعد.

لا يختلف الحكم في شأن الادعاء بضرر ناشئ عما ترسله الأسلاك الكهربائية من موجات كهرومغناطيسية في نطاق الأرض. فهذه الموجات، وإن كانت متجددة، إلا أنها سابقة في التوليد على نشوء حق مدعي الضرر في الأرض. فحدود هذا الحق تظل مَضيقة بحالتها التي كانت عليها وقت استحداثه. وهي حالة يضيق فيها وجه الانتفاع لينحصر ضمن النطاق المتأثر بما يسري في الأرض من موجات.

القول بغير ذلك يتعارض مع مفهوم الضرر، فضلاً عن أنه يستتبع لزوماً القولَ بمشروعية التوالد الأبدي لدعاوى التعويض عن المنشآت المذكورة. وهذا لا يسوغ عدالةً، ولا يحل قانوناً.  

:

[الضرر الموجب للتعويض في مقام المسؤولية التقصيرية هو الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه، أو في مصلحة مشروعة له. أي أنه ما يعتريه من نقصان يمس منفعة من منافعه، أو يطال حقاً من حقوقه فيضيق من نطاقه أو يزيله كلياً؛ سَبق نشوء الحق زمنياً على تحقق الفعل الضار يعد واحداً من لوازم ذلك الضرر.

على المدعي أن يبرهن على أنه نفسَه من كان يتمتع بحق على الأرض التي أقيمت عليها المنشآت الكهربائية، وأن حقه هذا مُسَّ بعد إقامتها انتقاصاً أو إزالة. أمامه لتحقيق ذلك، أن يدلل على أنه المالك للأرض أو المنتفع بها، وأن تحقق صفته هذه متقدم في الزمان على إقامة تلك المنشآت؛ نشوء حقه على الأرض بعد إثقالها بالمنشآت وبآثارها لا يجعل منه مضروراً حقيقاً بالتعويض؛ فحقه على الأرض مستجِد، وإذاً فهو محدود النطاق بتلك الأثقال، فلا محل للقول بإضرارها بحقه الذي لم يكن قد نشأ بعد.

لا يختلف الحكم في شأن الادعاء بضرر ناشئ عما ترسله الأسلاك الكهربائية من موجات كهرومغناطيسية في نطاق الأرض. فهذه الموجات، وإن كانت متجددة، إلا أنها سابقة في التوليد على نشوء حق مدعي الضرر في الأرض. فحدود هذا الحق تظل مَضيقة بحالتها التي كانت عليها وقت استحداثه. وهي حالة يضيق فيها وجه الانتفاع لينحصر ضمن النطاق المتأثر بما يسري في الأرض من موجات.

القول بغير ذلك يتعارض مع مفهوم الضرر، فضلاً عن أنه يستتبع لزوماً القولَ بمشروعية التوالد الأبدي لدعاوى التعويض عن المنشآت المذكورة. وهذا لا يسوغ عدالةً، ولا يحل قانوناً.]

 

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 8 صفر 1440هـ. الموافق: 17- 10- 2018م،

برئاسة د. عيـاد علي دربال، القاضي، وحضور ...، كاتب الجلسة،

المحكمةُ، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2017 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من: ...،

ضد

الممثل القانوني للشركة العامة للكهرباء بصفته.

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعي للمدعى عليه بصحيفة جرى إعلانها وفقاً للقانون. شرح دعواه بما مِلاكه أنه يملك مزرعة بمدينة صبراتة، مساحتها ...م2، حدودها كالتالي: من الشمال، ...؛ من الجنوب، ...؛ من الشرق، ...؛ من الغرب، .... وفقاً للدعوى، مدّ المدعى عليه "ومنذ فترة زمنية" خطاً كهربائياً "للضغط العالي أي أبراج كهربائية بقوة أربعمئة ألف فولت"، وذلك من دون قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة، ومن دون اتباع الإجراءات المقررة في قانون التطوير العمراني، وهو ما يعد غصباً للملكية. وإذ يرفع المدعي هذه الدعوى، إنما طلباً لحقه المقرر قانوناً في التعويض.

يقول المدعي إن مد الخط سبب له أضراراً مادية وأخرى معنوية. تمثلت الأولى في حرمانه من الاستفادة من أرضه زراعة أو رعياً أو سكناً. وترتب عن ذلك أن صار يعاني وأسرته الفقر والحاجة لعدم قدرتهم على الاستفادة من الأرض أو التصرف فيها. أضف إليه ما للتيار الكهربائي من تأثير على الصحة العامة لما تولده من "ذبذبات مغناطيسية" تسبب العديد من الأمراض. أما الأضرار المعنوية، فلا تقدر بمال، ويكفي منها رؤية المدعي وأسرته أرضَهم "بعد هذا العمر الطويل تقام عليها أبراج ولا يستطيعون الاستفادة منها"، وهم في خطر مستمر لأن "تلك الأسلاك مهددة بالسقوط في أي لحظة ومعنى ذلك الموت الأكيد" بسبب قربها من المنزل. كلُّ ذلك أصاب المدعي بحالة نفسية سيئة وبقلق وخوف مستمر، وليس لأي تعويض إلا التخفيف من هذه الأوجاع لأنه سيكون "البديل الذي يساعدهم في البحث وشراء قطعة أرض أخرى أو سكن آخر يكون آمناً وبعيداً عن مخاطر الكهرباء."

يقول المدعي إنه يستند في دعواه إلى نصوص المواد 166 و224 و225 و814 من القانون المدني، وإلى قضاء المحكمة العليا كذاك في الطعن المدني 150/38ق، وإلى نصوص قانون التطوير العمراني. وينتهي إلى طلب التالي:

أولاً: انتداب خبير هندسي لمعاينة الموقع وحصر الأضرار وتقدير قيمة العقار موضوع الدعوى وفق سعر السوق الحالي؛

ثانياً: إلزام المدعى عليه بأن يدفع له ما سيسفر عنه تقرير الخبرة، ومليون دينار تعويضاً عن الأضرار المعنوية؛

ثالثاً: إلزام المدعى عليه بأن يدفع له مليون دينار تعويضاً عن عدم اتباع الإجراءات القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة، وخمسمئة ألف دينار تعويضاً عن "فترة الاستيلاء الفعلي إلى تاريخ صرف التعويض"؛

رابعاً: إلزام المدعى عليه بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.

أمام المحكمة، حضر عن المدعي الأستاذ المحامي ... بتفويض من المحامي الوكيل الأستاذ .... وعن المدعى عليه، حضر وكيله الأستاذ المحامي ....

قدم الحاضر عن المدعي حافظةً ضمت الوثائق التالية: إخطاراً على يد محضر؛ صورة ضوئية لعقد بيع يشتري المدعي بموجبه العقار موضوع الدعوى بتاريخ 3-1-2011؛ رسماً هندسياً للعقار؛ صوراً ضوئية لأحكام قضائية تبدو بقصد الحث على الاستئناس. تمسك المدعي بما قدم، وطلب انتداب خبير وفق الوارد بصحيفة دعواه.

دفع الحاضر عن المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، لأنه كان على المدعي أن يستنفد سبيل اللجوء إلى اللجنة المختصة بتقدير التعويض قبل إقامة هذه الدعوى. قدم صورة ضوئية لحكم المحكمة العليا في الطعن المدني 1189/58ق، وأخرى لقرار رئيس لجنة التعويضات عن العقارات المنزوعة ملكيتها للمنفعة العامة بشأن تشكيل لجان حصر وتقدير قيمة الأضرار بالمنطقة الغربية. وانتهى إلى طلب الفصل في دفعه قبل ولوج الموضوع.

رفضت المحكمة هذا الدفع، لكن مبديه لم يحضر بعدُ أبداً. سألت المحكمة دفاع المدعي عن تاريخ إقامة المنشآت الكهربائية موضوع دعواه، فطلب أجلاً لحضور المدعي لكن أياً منهما لم يمثل أمام المحكمة بعد ذلك.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق، أصدرت المحكمة الحكم التالية أسبابه ومنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن كل طرف دفاعه، إذاً فالحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً بالنسبة للطرفين عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

وحيث إن المحكمة وهي تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، سائلةً الله تعالى التوفيقَ والسداد، يبين لها أن دفع دفاع المدعى عليه الذي رفضته أثناء نظرها الدعوى حقيق بالتسبيب قبل وغول الموضوع. وحيث إنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. وحيث إنه بهذا المضمون ينطوي بحكم اللزوم على دفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى؛ إذ فحواه أن اختصاص هذه المحكمة معلق على استنفاد سبيل اللجوء إلى اللجنة المختصة بالتعويض عن الأضرار المدعى بها. وحيث إنه غير سديد، لذا وجب رفضه. فليس من شأن إنشاء لجان إدارية مختصة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن ضرب الاستيلاء موضوع الدعوى أن يسلب بمجرده القضاءَ اختصاصَه الأصيل بالتعويض عن الأضرار نفسها. إذ يلزم لهذا وجودُ نص صريح يقطع في الدلالة على تقصَّد المشرع قصرَ هذا الاختصاص على تلك اللجان دون غيرها. وحيث إنه، سواء كان الاستيلاء بموجب القانون 116 لسنة 1972 بتنظيم التطوير العمراني أو غصباً، ليس في هذا القانون ولا في الأحكام العامة المقررة في القانون المدني ما يفصح عن اتجاه إرادة المشرع إلى تقرير ذلك الاختصاص المانع. وهكذا، فلا سند لاستلاب القضاء اختصاصاً أصيلاً مقرراً له في القانون. ولهذا السبب ذاته ترفض المحكمة، بحكم اللزوم الحتمي، الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.

وحيث إن لما كان ذلك، فإن المحكمة تصير إلى فحص موضوع الدعوى للتحقق من مدى جدارتها بالحكم بالمطلوب.

وحيث إن المبدأ العام في الإثبات، والمقرر بالمادة 376 من القانون المدني، يقضي بأن عبء إثبات الدعوى يقع على عاتق المدعي، لذا عليه، وقد أسس دعواه على أحكام المسؤولية التقصيرية، أن يدلل على قيام أركانها. وحيث إنه للحكم بتحقق هذه المسؤولية فالقضاء بموجبها، يجب إثبات ثلاثة أركان. وحيث إنه بعد الاطلاع على الأوراق والإحاطة بكل جوانب الدعوى، يضح للمحكمة أن المدعي فشل في إثبات قيام ركن الضرر في جانبه، بإخفاقه في البرهنة على أنه من ضُرّ بما ينسبه إلى المدعى عليه من سلوك. فمن المعلوم أن الضرر الموجب للتعويض في مقام المسؤولية التقصيرية هو الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو في مصلحة مشروعة له، مادية كانت أو معنوية. أي أنه ما يعتريه من نقصان يمس منفعة من منافعه أو يطال حقاً من حقوقه فيضيق من نطاقه أو يزيله كلياً. فما لم ينتج عن سلوك الغير مساسٌ بحق شخصي لرافع الدعوى، لا يكون مضروراً حقيقاً بما يطلب من تعويض. ينبني على هذا أن سَبق نشوء الحق زمنياً على تحقق الفعل الضار يعد واحداً من لوازم الضرر الموجب للتعويض. ولهذا، فإن ركن الضرر لا يتحقق بالنسبة إلى من كان نشوء حقه في الشيء أو عليه لاحقاً على الفعل الضار به.

لما كان ذلك، فإن على المدعي في هذه الدعوى أن يثبت أنه، لا غيره، مَن صِير به من حال إلى حال آخر يتأذى منه بسبب ما أقامه المدعى عليه من منشآت كهربائية. في سبيل ذلك، عليه أن يبرهن على أنه نفسَه من كان يتمتع بحق على الأرض التي أقيمت عليها تلك المنشآت، وأن حقه هذا مُسَّ بعد إقامتها انتقاصاً أو إزالة. وأمامه لتحقيق ذلك، أن يدلل على أنه مالك للأرض أو منتفع بها، وأن تحقق صفته هذه متقدم في الزمان على إقامة المنشآت. ولا يكفيه التوسل بالملكية أو الانتفاع في الوقت الحالي، أو في أي وقت تال لتاريخ إقامة المنشآت؛ لأن المضرور في هذه الحالة لا يمكن أن يكون إلا مالك الأرض أو المنتفع بها آنذاك. فهو، لا غيره، من يتأتى تصور حرمانه منفعة أو حقاً أو ميزة كان يتمتع بها قبل حصول الفعل الضار. وعلى ذلك، فإن نشوء حق المدعي على الأرض بعد إثقالها بتلك المنشآت وبآثارها لا يجعل منه مضروراً في مقام المسؤولية التقصيرية. فحقه مستجِد، وإذاً فهو محدود النطاق بتلك الأثقال، والتي لا محل للقول بانتقاصها من نطاق سلطات على الأرض لم تنشأ بعد.

لا يقدح في هذا التأصيل، من أي وجه، القولُ بضرر ناشئ عما ترسله الأسلاك الكهربائية من موجات كهرومغناطيسية في نطاق الأرض. فهذه الموجات، وإن كانت متجددة، إلا أنها سابقة في التوليد على نشوء حق مدعي الضرر في الأرض. وهذا يقتضي أن حدود هذا الحق تظل مَضيقة بالحالة التي كانت عليها الأرض وقت نشوء الحق. وهي حالة يضيق فيها وجه الانتفاع لينحصر ضمن النطاق المتأثر بما يسري في الأرض من موجات. زد عليه أن الإقبال على هذه الأرض بحالتها، يتعارض مع مفهوم الضرر سالف البيان من حيث إنه انتقاص من الحق أو إزالته. ولا ريب في أن القول بغير هذا وبغير ما تقدم يستتبع لزوماً القولَ بمشروعية التوالد الأبدي لدعاوى التعويض عن المنشآت المذكورة. وهذا لا يسوغ عدالةً، ولا يحل قانوناً.

وحيث إن المدعي يطلب في صحيفته تعويضاً عما أصابه من أضرار بسبب المنشآت المذكورة وعن حرمانه من حقه في الانتفاع بأرضه طوال الفترة من تاريخ الاستيلاء الفعلي إلى تاريخ دفع التعويض. ويقول إنه سيجعل هذا التعويض أداته في إيجاد بديل لأرضه، بديل "يكون آمناً وبعيداً عن مخاطر الكهرباء"، مشيراً إلى حزنه وأسرته لرؤية أرضهم "بعد هذا العمر الطويل تقام عليها أبراج ولا يستطيعون الاستفادة منها". وحيث إنه ولئن كان هذا القول يحمل معنى أن المنشآت الكهربائية موضوع الدعوى مستحدثة على أرضه تالية لنشوء حقه فيها والذي هو، وفقاً لعقد البيع، يوم 3-1-2011، وكانت مسألة تاريخ إقامة تلك المنشآت جوهرية للفصل في مدى قيام ركن الضرر، إلا أن المدعي لم يحدد التاريخ بدقة، فضلاً عن أن يدلل عليه، مكتفياً بالإشارة إلى أنها أقيمت "منذ فترة زمنية". وحيث إن المحكمة استوضحت محاميه عن ذلك، لكنه، ولا هو، مثلا من بعدُ أمام المحكمة. وحيث إن الأوراق على هذا النحو تخلو من العنصر الحاسم في إثبات أن الضرر الناشئ عن سلوك المدعى عليه، على افتراض صحته وخطأ هذا السلوك، قد لحق بحق أو مصلحة مقررة قانوناً للمدعي، فإن هذا المدعي يكون، بالتالي، قد قصر في إثبات ركن الضرر، ما يمتنع معه على المحكمة إجابته إلى طلبه وفق الوارد بالمنطوق، ومن دون الحاجة إلى النظر في ركني الخطأ والعلاقة السببية.

وحيث إن المحكمة وإن نحت هذا النحو وأسست عليه حكمها، فإنها تدرك أن تقصير المدعي في إثبات دعواه بعدم تقديمه ما يكفي للتدليل على قيام ركن الضرر، لا يعني بحكم اللزوم الحتمي عدمَ قيامه. ولهذا، لم تفصل المحكمة في ذلك بصورة قطعية لنقص موجبات الفصل، وليس ما انتهت إليه، بسبب خلو أوراق الدعوى من سندها، بحكم حاسم لا وجه للرجوع فيه، وليس من شأنه أن يمنع المدعي من معاودة إقامة دعواه أمام هذه المحكمة إذا ما تفادى أسباب عدم إجابته، وتغيرت حالة الأوراق التي انتهت بهذا الحكم. فهذا الحكم لا يعدو في جوهره قضاءً في الدعوى بحالتها الراهنة التي لا تكفي لوضع حد لها. فلا تكون له، من ثم، إلا حجية موقوتة تقتصر على هذه الحالة مادامت لم تتغير.[1]

وحيث إنه عن المصاريف، فإن المحكمة تلزم المدعي بها لخسرانه الدعوى، وذلك وفقاً للمادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضورياً، برفض الدعوى بحالتها، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                              القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 14-11-2018م

 

[1]  على هذا الرأي من الحجية الآنيّة استقر القضاء في مصر وعلى رأسه محكمة النقض، حتى صار مبدأ مستقراً لديه كما يبين، على سبيل المثال، في الطعون: 635 لسنة 71 جلسة 19-12-2011؛ 4922 لسنة 63 جلسة 19-1-1995؛ 2256 لسنة 54 جلسة 29-11-1992.