67 م د: صحة بيع ونفاذه (رفض لعدم إثبات العقد)

:

إغفال المحكمة في منطوق حكمها إيرادَ تمييز الغيابية بشأن الخصم غير الحاضر لا ينال من سلامة الحكم. إثبات هذا التمييز لا يعدُّ من البيانات الجوهرية التي يعيب تخلفُها الحكم. حقيقة الواقع هي الفيصل في كون الحكم حضورياً أو غيابياً.

على المدعي في دعوى صحة عقد بيع إثبات وجود العقد موضوعها واستيفائه الأركان وشروط الصحة. الاستدلال بشهادة شهود مكتوبة غيرُ مجزئ. فهي عديمة القيمة التدليلية؛ إذ يشترط لصحتها في مقام الإثبات أن يجري سماعها وفق القواعد المرسومة في المادة 179 وما يليها من قانون المرافعات. وهذه لا تقبل بها مكتوبة خارج قاعة المحكمة.

:

[دعوى صحة عقد البيع – شرط إثبات وجود العقد فسلامته -  القيمة التدليلية لشهادة الشهود المكتوبة]

 [القاعدة]

[إغفال المحكمة في منطوق حكمها إيرادَ تمييز الغيابية بشأن الخصم غير الحاضر لا ينال من سلامة الحكم. إثبات هذا التمييز لا يعدُّ من البيانات الجوهرية التي يعيب تخلفُها الحكم. حقيقة الواقع هي الفيصل في كون الحكم حضورياً أو غيابياً.

على المدعي في دعوى صحة عقد بيع إثبات وجود العقد موضوعها واستيفائه الأركان وشروط الصحة. الاستدلال بشهادة شهود مكتوبة غيرُ مجزئ. فهي عديمة القيمة التدليلية؛ إذ يشترط لصحتها في مقام الإثبات أن يجري سماعها وفق القواعد المرسومة في المادة 179 وما يليها من قانون المرافعات. وهذه لا تقبل بها مكتوبة خارج قاعة المحكمة.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه.

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 1 جمادى الأولى 1442هـ. الموافق: 16-12-2020م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2020 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

....

المدعى عليه:

....

ملخص الدعوى

اختصم المدعيُ المدعى عليه بصحيفة جرى إعلانها وفق القانون. شرح الدعوى بما فحواه أنه في عام 2017، اشترى من المدعى عليه منزلاً بثلاثمئة وعشرين ألف دينار. سدد منها، بشهادة شهود، خمسة وتسعين ألفاً، ثم تسعين. وهو إذ يختصمه، إنما طلباً للحكم "بإثبات صحة ونفاذ العقد المؤرخ بتاريخ 24-9-2019"، على حدِّ تعبير الصحيفة، مع إلزامه بالمصاريف.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 19-2-2020. أمامها، حضر المدعي ومعه محاميه الأستاذ ...، ولم يحضر المدعى عليه. قدم المحامي مستندات المدعي، فكان التالي ما تعلق بالدعوى:

طلب المدعيُ التحقيقَ بسماع شهادة الشهود، فأمرته المحكمة بتقديم قائمة بهم وبالوقائع التي يريد استشهادهم عليها، لكنه لم يَمثَل أمامها بعدُ على الرغم من نظر الدعوى جلسات.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في قضائها بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث جرى نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المدعي دون المدعى عليه، وإذن فالحكم حضوريٌّ للأول غيابيٌّ للثاني عملاً بالمادتين 92 و103 من قانون المرافعات. على أن المحكمة غفلت عن إيراد تمييز الغيابية بشأن المدعى عليه في منطوق حكمها. ولهذا تشير إلى أنْ ليس لمثل هذا الإغفال النيل من سلامة الحكم، وذلك وفق المستقر عليه في قضاء المحكمة العليا، والحال أن إثبات هذا التمييز لا يعدُّ من البيانات الجوهرية التي يعيب تخلفُها الحكم؛ فحقيقة الواقع هي الفيصل في كون الحكم حضورياً أو غيابياً.

حيث إن الدعوى دعوى صحة عقد بيع وارد على عقار، فإن من لوازمها الأساسية وجود العقد موضوعها واستيفاءه الأركان وشروط الصحة. وحيث إن على المدعي عبء إثبات ذلك. وحيث إنه فشل في إثبات انعقاد العقد أصلاً فضلاً عن صحته، فإن دعواه تكون خليقة بالرفض. فالظاهر أن العقد الذي يدعيه ليس مكتوباً، ولهذا توسل في البرهنة عليه بالاستشهاد بالشهود، إلا أن تخلفه عن الحضور، وعن تقديم القائمة التي أمرته المحكمة بها استجابة لطلبه بالتحقيق بسماع الشهود، حرم به نفسه من فرصة الإثبات بهذا الطريق. وأما استدلاله "بالشهادات" المكتوبة، فغير مجزئ، ذلك أنه، وبصرف النظر عن مضمونها، فإنها معدومة القيمة التدليلية؛ إذ يشترط لصحتها في مقام الإثبات أن يجري سماعها وفق القواعد المرسومة في المادة 179 وما يليها من قانون المرافعات. وهذه لا تقبل بها مكتوبة خارج قاعة المحكمة. هذا ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا كما يبين في حكميها الصادرين في الطعنين المدنيين 45/36ق و109/21ق.

لما كان ذلك، فإن الأوراق تخلو مما يثبت انعقاد العقد، فلا يكون بالتالي لطلب المدعي سند من الواقع، وهو ما يوجب رفضه.

أما المصاريف، فيتحملها المدعي لخسرانه الدعوى، وذلك وفقاً للمادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً، برفض الدعوى، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                                         القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 23-12-2020م