القاعدة

إذا كان أساس الاستيلاء على العقار هو تطبيق القانون 4 لسنة 1978 بشأن تقرير بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية، فإن التعويض عنه تحكمه نصوص هذا القانون والقوانين والقرارات المتعلقة بتطبيقاته، ولا يكون لاستدعاء قانون التطوير العمراني ههنا محلٌ ولا أساس من القانون.

استحداث قرار اللجنة الشعبية العامة 108 لسنة 2006، وتعديلاته، حقاً لصاحب العقار المستولى عليه بموجب القانون 4 في المطالبة بالتعويض عن نزع ملكية عقاره، إما أمام اللجان المشكلة لهذا الغرض، وإما أمام القضاء، يمنع الدفعَ بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الطويل من يوم الاستيلاء على العقار. فسريان التقادم يبدأ من اليوم الذي نشأ فيه هذا الحق في التعويض، أي اليوم الذي صدر فيه القرار.

اقرأ أيضــــــــــاً
ــــــــــــــــــــــ
القاعدة

الدعوى بإثبات ارتكاب المدعى عليه تزويراً معنوياً بطريق انتحال صفة غير صحيحة هي دعوى تزوير أصلية. المصلحة الشخصية المشروعة المباشرة للمدعي شرطٌ لقبولها. ومؤدَّى هذا أن يكون للمدعي من وراء التجائه إلى القضاء منفعةٌ حقيقة، منفعةٌ لا تقوم ضرورةً بل قضاءً في دعواه. وعلى هذا، لا تكون المصلحة قائمة إذا كان ما يسعى إليه قضاءً لن يعود عليه بفائدة حقيقة، بحيث لا يكون في وسعه القانوني أن يضيف إليه حقاً يدعيه، ولا هو بالحتمي لدفع ضرر متوقع أن يصيبه.

من المستقر عليه قضاءً أن المصلحة في الدعوى، كما يلزم توافُرها ابتداءً وقت رفع الدعوى، يلزم استمرارها حتى صدورِ حكمٍ نهائي فيها، وأن زوالها قبل ذلك يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى.

حيث إن مناط المنازعة في مجملها بين المدعي وخصمه هو الدعوى التي كان الأخير قد أقامها ضده وظفر فيها بحكمٍ في صالحه. وحيث إن الذي يبينُ للمحكمة من طلبات المدعي في صحيفة دعواه أن كلَّ ما يتغيَّاه من إقامة هذه الدعوى هو الحصولُ على حكم بثبوت التزوير المقول به، وذلك من أجل استعماله في التوسُّل بالطرق الاستثنائية إلى إلغاء الحكم الصادر ضده في الدعوى المذكورة إذا ما أفلح في إثبات ذلك تزوير، وبرهن على تأثيره في الحكم. وهكذا، فإن قيام مصلحته من رفع الدعوى الماثلة يدور وجوداً وعدماً مع تمتُّع ذلك الحكم بالحجية، ومع استمرار هذه الحجية حتى صدور حكم في الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعي نفسَه قدم في جلسة 9-12-2020 صورة رسمية لحُكم محكمِة الاستئناف بإلغاء ذلك الحكم، وبعدم قبول الدعوى التي صدر بشأنها، فإنه بهذا الحكم يكون قد نال ما يريد، وتحقَّق له ما سعى إليه من وراء إقامة الدعوى الماثلة، ولم يبقَ له بالتالي من مصلحةٍ في صدور حكمٍ في موضوعها. فقد استحال ما يرمي إليه اليومَ من القضاء بثبوت التزوير طلباً إن هو لُبيه لن يضيفَ إليه حقاً، ولا هو إن مُنعَه، سيحرمه مما تحقَّق له أصالةً بذلك الحكم.

القاعدة

ولئن كانت الوثيقة المطعون فيها تحمل في ذاتها مدلولَ عقد الهبة، إلا أن الأوراق كشفت للمحكمة بجلاء عن أنه هذا العقدَ ليس تصرفاً منفرداً لا عوض له، وإنما هو مرتبطٌ بتصرفات أخرى أفضى استحضارُها إلى انجلاء حقيقته المخالفة لصورته الظاهرية. فهو في الواقع جزءٌ من اتفاقٍ أعمَّ اجتمعت فيه إراداتُ أطرافه على توزيع حصصٍ بينهم في أموالٍ يظهر أنها أعيانُ تركةِ مورثهم. فقد تبنَّى هؤلاء طريقةً للقسمة مؤدَّاها أن الواحدَ فيهم يختص بنصيبه بموجب “تنازل” الآخرين عن حقهم فيه، ليتنازل هو، في المقابل، عن حقه فيما اختص به غيرُه منهم. وفي المحصلة، فإن ما أثمر عليه هذا التصرفُ في جملته أنْ توزعتِ الأموالُ بينهم وفقاً لما تراضوا عليه وعبَّروا عنه في ثلاث وثائقَ أسموها بالتنازلات.

لا يطعن في سلامة الحكم بعدم قبول الدعوى ما تنص عليه المادة 144 من قانون المرافعات من أن للمحكمة أن تأمرَ بإدخال الغير في الدعوى إذا رأت أن له ارتباطاً بموضوعها أو سندها. ذلك أن هذا الأمرَ مقررٌ لها على سبيل الجواز لا الإلزام. وحيث إنه فضلاً عن دلالته على جواز الفصل في الدعوى بحالتها، فإن المحكمة تؤْثِر هذا الحكمَ على إدخال الخصوم لما تستشعره فيه من مدعاةٍ لإنهاء خصومٍة بين أفراد العائلةِ الواحدة وحثٍّ عليه. وتتأمَّل أنها بقطعها السبيلَ أمام تطاول هذه الخصومة، تدفعُ نحو التصالح بعيداً عن أروقة المحاكم.

القاعدة

لا يكون مجردُ التعاقد على بيع العقار ناقلاً للملكية، وإنما تبقى الملكية على ذمة البائع، ولا تنتقلُ إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع أو الحكم الصادر بصحة تعاقده.

حيث إن ما استند إليه المدعي في البرهنة على ملكية البائعة ما باعته إياه من الأرض انحصر في عقد القسمة العرفي، فإن هذا لا يسعفُه ليؤتَى سؤلَه بالصحة والنفاذ. فجدوى هذا العقد ههنا تتوقف على صلاحيته القانونية لنقل الملكية إليها. وحيث إنه بذاته لا يصلح لذلك، بل يستوجب إما تسجيلَه في السجل العقاري، وإما حكماً قضائياً بصحته ونفاذه وتسجيلَ هذا الحكم بذلك السجل. لهذا، كان على المدعي التدليلُ على تحقق واحدٍ من هذين الشرطين. فإن لم يكن، امتنع حسبان المدعى عليها مالكةً ما باعت، وانعدمت، من ثم، قدرتها على نقل الملكية، ولم يبق أمام المدعي إلا أن يختصم أطرافَ عقد القسمة جميعَهم ليطلبَ الحكمَ بصحته، توطئةً للحكم بصحة عقده ونفاذه. فإذا ما أُجيب طلبُه وسجل الحكمَ الصادر بصحة العقدين انتقلت الملكية إليه. فهذا وحدَه ما يوافق الأحكامَ المقررةَ في انتقال الملكية وأسباب نقلها، ويضمنُ تسلسلَ أسباب اكتسابها من المالك إلى المدعي.

ولا ريب في فساد القول بكفاية عقدٍ لا هو بالمسجل، ولا بالمحكوم بصحته، سبباً لانتقال الملكيةِ إلى البائع؛ إذ لو كان له ذلك، لما كانت هناك حاجةٌ في المقام الأول لمثل الدعوى المطروحة ولا للتسجيل في السجل العقاري؛ وحسبُ المدعي، عندها، ما بيده من عقد لتحقق ملكيته. ثم إن تأسيسَ الحكم بصحة عقد ونفاذه من أجل تسجيله فترتيبه الأثرَ الناقل للملكية، على عقدٍ لا يصلحُ في ذاته ناقلاً للملكية، بل يحتاجُ هو الآخر لمثل هذا الحكمِ، ومن بعدُ، للتسجيل لينتجَ آثاره، لهُوَ تأسيسٌ فاسدٌ بسبب ما ينطوي عليه من مغالطةٍ منطقية.

لا يوافق ما تقدم من تسبيبٍ نصوصَ القانون فحسب، بل يجري أيضاً مع غاية المشرع من إنشاء نظام التسجيل العقاري ابتداءً. فباشتراطه تسجيلَ المعاملات العقارية، تقصّد تثبيتَ الحالة المادية والقانونية للعقار بما يرسي الملكيةَ العقاريةَ على ركائزَ متينةٍ ثابتة تحقيقاً لاستقرارها وتأمينِ التعاملات في العقار. فهو بمثابة سجلِّ الحالة المدنية للعقار يكشف عن حالته الماديةِ والقانونية، ويدوِّن كلَّ ما يطرأ عليها من تغيُّرٍ أو يتعلق بها من تصرفٍ بما يتيحُ لذي الشأن التعرفَ على مركزه ويقلِّلُ من التنازع بشأنه. وعليه، فإن المحكمة تأبى في الدعوى الماثلة الاعتدادَ بملكيةٍ غير مسجلة، ولا ثابتةٍ بحكم قضائي مآلُه التسجيل، وإلَّا تفعلْ تكُنْ عائقاً لغايةِ المشرِّع عن أن تتحقق، وسبباً في مزيدٍ من إضعافٍ للتوثيق العقاري في البلاد، ومستثيراً لمنازعاتٍ من اليسير منعها.

القاعدة

القانون وليس العمل غير المشروع هو مصدر التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض ملّاك العقارات التي يتم الاستيلاءُ عليها، وذلك سواء التزمت جهةُ الإدارة الإجراءاتِ التي رسمها قانون نزع الملكية أو التفتت عنها.

صدور قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة يَقصُرُ بمجرده عن أن يرفع صفةَ الغصب عن فعل الاستيلاء. فهذه الصفةُ أصلٌ ملازمٌ لاستلابِ أملاك الغير، ولا ينخلعُ منه إلا بسببٍ قانوني، وهو في دعوانا نزعُ الملكية لأغراض المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي نصَّ عليها قانون التطوير العمراني تفصيلاً. وهي إجراءات عدة لا إجراء واحد. فإن اتُّبعت جميعُها، كان الاستيلاء نزعاً لدواعي المنفعة العامة تحكمه نصوصُ هذا القانون. أمّا إذا لم تُتَّبَع كلُّها أو بعضها أو حتى أحدُها، كان غصباً موجباً لتطبيق الأحكام العامة في القانون المدني.

استيلاء المدعى عليهما على أرض المدعي يشكِّل غصباً من وجه كونه جرى بلا تعويض. لا وجهَ للتحجج بسَعةِ الوقت لدفع التعويض وباحتماله التراخي. ذلك أنه من المقرَّر قانوناً والمقتضى عدالةً والمستقر عليه قضاءً أن الملكيةَ حقٌّ لا يحلُّ المساسُ به إلا بشروط أحدُها أن يكون مقابلَ تعويضٍ عادل. هذا أصلٌ عامٌّ يفضي إليه بداهةً اشتراطُ العدالة في التعويض من جانب، واستعمالُ لفظ “مقابل” من جانب آخر، فلا يجوز الخروجُ عنه إلا بنصٍّ صريح في القانون. فمن ناحية، تفرض العدالةُ التواقتَ بين الاستيلاء ودفع التعويض؛ إذ المعاصرةُ جزءٌ من العدل، وهذا يقتضي ألَّا يُحرَم الشخصُ في الوقت ذاته من البدلين: مالِه الذي انتُزع أو التعويضِ المستحقِّ عنه. ومن ناحية ثانية، فإن لفظ “مقابل” مستلزِمٌ أصالةً هو الآخرُ للفورية مادام لا يوجد صارفٌ يصرفه عن هذه الدلالة. وهذا غير موجود. أضف إلى ذلك أن الذي يُفهم من نصوص قانون التطوير العمراني أيضاً أن المشرع يوجب التعويضَ الكامل على وجه السرعة.

ولئن أمكن حسبانُ تأخيرٍ إجرائيٍّ معقول في منح التعويض مبرَّراً باعتبارات المصلحة العامة التي توجب ترجيحَها على الخاصة، إلا أن تقاعسَ الجهةِ الملزمة به زمناً طويلاً بلا عذرٍ سائغ تبديه يحيل استيلاءَها على عقار الغير غصباً حتى لو سلِمت إجراءاتُه السابقة بأسرها. أضف إليه أن عدَّه غصباً لمجرد إهمال بعض الإجراءات الشكلية لَيجعلُ من نعته بالغصب لعدم التعويض مفروضاً بحكم الأولوية. فلا مُرية في أن الاستحواذ على ملك الغير دون مقابل لهُوَ أشدُّ صور الاعتداء على الملكية وطأةً، وإذن فلا أولى ألبتَّة بصفة الغصب منه.

لما كان ذلك، وكان قد مضى على شقِّ الطريق بأرض المدعي سنواتٌ عديدة، وكان المدعى عليهما إلى اليوم يرفضان تعويضه عن ذلك، فلا جرمَ أن يكون فعلهما غصباً للملكية من هذه الناحية أيضاً، إذ ما الغصبُ في معناه الدقيقِ وأظهرِه إلا استحواذٌ على ملك الغير دون مقابلٍ عادل، فكيف به إذا حصل دون أيِّ مقابل؟!

وحيث إنه لما كان الشرطُ في التعويض عدالتَه، وكانت هذه تقتضي أن يكون مجزئاً. وحيث إنه لا يكون كذلك إلا إذا كان متناسباً مع الضرر، بحيث يصلح بديلاً عنه، أي مواسياً ومتناسباً مع وزن الضرر وملابساته دون إسراف أو تقتير. لذلك، فعدالته توجب، مع ما تقدم، الأخذَ في الحسبان المنفعةَ الحقيقيةَ التي ستعود على المتضرر من المبلغ المحكوم به عند القضاء به. وهذه لا تتمُّ دون مراعاة القيمة الفعلية لمبلغ التعويض. لكلِّ ذلك، وضعت المحكمةُ في حسبانها عند تقدير التعويض المحكوم به ما طرأ على الدينار الليبي من تغيّرٍ في قيمته تغيُّراً يشهدُ له حقيقةُ انخفاض قوته الشرائية الفعلية. وهو انخفاضٌ بلغ في الظهور مرتبةَ المعلوم من الواقع بالضرورة. كما يشهد له انخفاضُ قيمته الرسمية مقابلَ النقد الأجنبي، والذي كان بموجب قرار مصرف ليبيا المركزي 1 لسنة 2020 بشأن تعديل سعر صرف الدينار. إن تغيُّر قيمة النقد هو أحد المؤِّثرات على مقدار التعويض عن الضرر، وإذن فعلى القاضي ليكون تعويضُه عادلاً أن يراعيَه.

القاعدة

لغةً، تصفية الشيء تعني إزالةَ المواد الغريبة والشوائب عنه. فهي عمليةٌ غايتها استظهارُ أصل الشيء دون زوائد. وإذا سحبنا هذا على “تصفية التركة”، كان المقصودُ الفرقَ بين مجموع موجوداتها ومجموع مطلوباتها، أي مجموع ما تركه المورث ناقصاً حقوقَ غير الورثة فيه كالوصايا والديون، أي صافي التركة.

نظام تصفية التركة، وفق مدلول التصفية في نصوص القانون المدني وفي أحكام القضاء المقارن، عمليةٌ أملتها حالةُ التركة المديونية، وتعني تجريدَها من الديون والوصايا ليفضلَ الباقي منها خالصاً من حقوق الغير جاهزاً للتوزيع بين الورثة، وهو ما تتحقق معه، على وجهٍ عمليّ، القاعدةُ الشرعية التي تقضي بأن لا تركةَ إلا بعد سدادِ الديون. ولأنه ينطوي على إجراءاتٍ طويلة، ويقتضي تكاليفَ عالية، جعله المشرِّعُ استثناءً لا يجوزُ اللجوءُ إليه إلا عند الضرورة. فلا يُصار إليه إلا للحاجة الملجئة إلى ذلك التجريد، وحين لا يكون ممكناً دون الاستعانة بمصفٍّ. وإذن، فلا يكون من وجهٍ لإخضاع التركة لنظام التصفية إلا إذا كان للغير فيها حقوق، وكانت هذه الحقوقُ على درجةٍ من التعقيد يستعصي معه حسمُها بإجراءاتٍ فردية، وكان حجمُ التركة كبيراً بما يضمن عدمَ إرهاقها بتكاليفِ التصفية.

لما كان المدعي يفصح عن أن غايتَه من الدعوى الخروجُ من حالة الشيوع مع خصومه في ملكية أعيانٍ حدَّدها حصراً قال إنها تركةُ مورِّثهم، طالباً تعيينَ نصيبه فيها مفرزاً وتسليمَه إليه، وكان لا يقول باتخاذ الغير إجراءاتٍ فرديةً ضدَّها ولا بحقوقٍ للغير فيها فضلاً عن كونها معقدة، فإن ما يطلبه لا يدخل في ماصدق دعاوى تصفية التركات، بل هو دعوى اقتسام مال شائع تحكمه المواد 786 من قانون المرافعات وما بعدها.

وإذ انتهت المحكمة إلى هذا بعد أن نحت قبلاً، كمعظم المحاكم، نحواً مغايراً في دعاوىً شبيهة وفي الجلسات الأولى لنظر هذه الدعوى أيضاً، فإنها لا تُخفِي تبهُّمَ الأمرِ عليها واستشكالَه بادئَ الرأي حتى كان منها ما كان من اجتهادٍ وقفت على أنه لم يكن بالسديد.  وحيث إنها اليوم، بعد استقصاء تفاصيل المسألة، استبانتِ الحقّ، فإنها تُنْفِذُه دون أن يمنعها ما قضت به بالأمس من الرجوع إليه، فمراجعةُ الحق، كما يقولُ الفاروقُ رضي الله عنه، خيرٌ من التمادي في الباطل.

القاعدة

صحيفة الدعوى هي الأساس الذي تنبني عليه إجراءاتها جميعها، وإعلانها هو سبب انعقاد الخصومة. هذا يفرض سلامتها من العيوب البيانية المنصوص عليها في المادة 88 من قانون المرافعات. من هذه العيوب الخطأ أو النقص المفضي إلى التجهيل بالمدعى عليه أو إلى اللبس في تعريف شخصيته إلى حدٍّ يثير الشك حولها وبما يتعسَّر معه على المحكمة الجزم بهوية المقصود بالدعوى. وحيث إنه، وبصرف النظر عن الإرباك الناشئ عن سوء تنسيق محامي المدعي لترقيم قائمة المدعى عليهم في الصحيفة سوءاً تأباه أبجديات الترقيم، عابها هذا المحامي بشطبٍ وتحشيرٍ بقدرٍ يبعث على التشكيك في هوية بعض المدعى عليهم. وحيث إن هؤلاء جميعاً لم يُعلَنوا ولم يحضروا. لذلك، فإن بيانات الصحيفة في هذا الشأن تقصُر في ذاتها عن تعيين المقصودين على سبيل الجزم، وتحول، من ثمَّ، دون تثبُّت المحكمة من اتصالهم بالخصومة.

القاعدة

صفةُ وزير الدفاع في دعوى مسؤولية عقدية ضد جهاز الحرس الشعبي قائمةٌ، لا لكونه خلفَ اللجنة المؤقتة للدفاع وكونِ جهاز الحرس الشعبي تابعاً لهذه اللجنة، بل بحسبانه خلفاً للجهاز نفسه. فمن جهة، لا مُشاحَّة في أنه صار بعد التغيير السياسي في البلاد خلفاً للجنة المؤقتة للدفاع. ومن جهةٍ ثانية، ليس في العقدين ولا في طبيعة التعامل والقانون ما يمنع انصرافَ أثارهما إلى الخلف العام حتى يصحَّ إعفاؤه منها. ومن جهةٍ أخيرة، بحلِّ جهاز الحرس الشعبي بموجب قرار وزير الدفاع 40-2011 صار معدومَ الوجود القانوني، والواقعي أيضاً. وحيث إن هذا الجهازَ واحدٌ من أطراف الجسم الدفاعي في البلاد الذي هو وزارة الدفاع. وحيث إنه لا هذه الوزارة ولا مجلس الوزراء أخلف الجهازَ جهازاً نظيراً يعقُبُه في وظيفته ومتلازماتها، فإن هذه الوظيفة تعود بالضرورة إلى أصلها، وزارة الدفاع، ليكون إلغاءُ الجهاز في ذاته طريقةً لإدماجه في الوزارة وسبباً لانصهاره فيها. وهذا يستتبع أيلولةَ ذمته المالية بحقوقها والتزاماتها طرّاً إليها. ولا مراءَ في أن هذه الأيلولةَ وذلك الانصهارَ يندرجان تحت مفهوم الخلافة العامة المقصودة في القانون، بل ويشكلان الصورةَ الأظهرَ لها، أي الصورة التي يُستخلَف فيها السلفُ في مجموع ماله، تماماً كما في خلافة الوارث لكلِّ التركة.

قضاء المحكمة العليا الملزم للمحاكم الدنيا في غير الموضوع الذي صدر فيه هو فقط ذلك الذي ينطوي على حكم عام من قبيل ما يصلح وصفه بالمبدأ بالمفهوم المقصود في قانون المحكمة العليا.

الاستشهاد بمسوَّدة حكم منسوب إلى المحكمة العليا لا توقيعَ عليها ولا ختمَ، ولا أيَّ إشارة تنبئ عن حجية ما سطرته، ولا مصدرَ له في وسيلتي المحكمة العليا في نشر مبادئها، مجلتِها وموقعِها على الشبكة العنكبوتية، استشهادٌ بغير ذي قيمة قانونية.

الطَّرَفِيَّةُ والغَيْرِيَّةُ ليستا المعيارَ الأوحدَ في الالتزام التعاقدي. ونص المادة 145 من القانون المدني لصريح، أيّما صراحة، في تقرير انصراف أثر العقد لا إلى المتعاقدين فحسب، بل وإلى الخلف العام أيضاً. فلا يكفي في تقرير انعدام صفة خصم في الدعوى، وهي مسألةٌ من النظام العام، مجردُ أنه لم يكن طرفاً في العقد دون التحقق، في الآن نفسه، من انتفاء صفة الخلافة العامة عنه.

الشرطُ في التعويض عدالتَه، وهذه تقتضي أن يكون مجزئاً. وحيث إنه لا يكون كذلك إلا إذا كان متناسباً مع الضرر، بحيث يصلح بديلاً عنه، أي مواسياً ومتناسباً مع وزن الضرر وملابساته دون إسراف أو تقتير. لذلك، فعدالته توجب، مع ما تقدم، الأخذَ في الحسبان المنفعةَ الحقيقيةَ التي ستعود على المتضرر من المبلغ المحكوم به عند القضاء به. وهذه لا تتمُّ دون مراعاة القيمة الفعلية لمبلغ التعويض. لكلِّ ذلك، وضعت المحكمةُ في حسبانها عند تقدير التعويض ما طرأ على الدينار الليبي من تغيّرٍ في قيمته تغيُّراً يشهدُ له حقيقةُ انخفاض قوته الشرائية الفعلية. وهو انخفاضٌ بلغ في الظهور مرتبةَ المعلوم من الواقع بالضرورة. كما يشهد له انخفاضُ قيمته الرسمية مقابلَ النقد الأجنبي، والذي كان بموجب قرار مصرف ليبيا المركزي 1 لسنة 2020 بشأن تعديل سعر صرف الدينار.

القاعدة

مردُّ الضرر المادي ما أصاب المدعيةَ من أذىً في جسمها تمثل في ما وصفه تقرير المستشفى بالالتهابِ الحادِّ في عنقِ الرحم، وفي استقرارِ الجسم الغريب في رحمها زمناً بلغ الشهر، وفي ما أحدثه ذلك من حالةٍ مرضيِّةٍ استلزمت “نزعاً” للجسم الغريب، وحاجةً إلى راحة طبية، وتوصيةً بمراجعة الطبيب. وأما الضرر المعنوي، فمتحقق في جانب المدعية بما رتبه الخطأ الطبي من مساس بعاطفتها وشرفها. وحيث إنه من الخفايا غيرِ المدركة بالظاهر، فإن المحكمة تستهدي في تقدير التعويض عنه بما تصورته من مصاب المدعية في نفسها، وما ألمَّ بها في شعورها وعاطفتها من خوفٍ من الأذى الناشئ، ومن إحباطٍ بسبب خيبةِ ظنِّها في طبيب افترضت، كما ينبغي للمريض، أنه، بإذن الله تعالى، يشفيها، فإذا به بانحرافه الجسيم يسقمُها ويؤذيها. كما تستحضر المحكمة ما توقن أنه صاحَبَ ضرَّاءَ المدعية من تخوفٍ من عواقبها، وخشيةٍ من مضاعفاتها على قدرتها على الولادة وهي في مقتبل عمرها. ولا تغفل المحكمة على تصور نيرِ ألمها العاطفي وهي تجدُ نفسَها مرغمةً، بذنبِ غيرها، على استسلامها لاستطالةِ جسدِها في ما يخدش عاطفةَ الحياءِ عندها ولمرتين اثنتين، مرةً من الطبيب الذي نحَّى الشاشَ المتدلي من عنق رحمها، وما استلزمه أيضاً من عملية تنظيف، وأخرى من الطبيب الشرعي تحديداً للمسؤولية. فحتى مع كون المستطيلين طبيبين، وأن لهما في هذا الشأن، من مشروعية الكشف عن العورات، ما ليس لغيرهما، إلا أنه هذا لا يمنع استشعارَ المدعيةِ المساسَ الشديدَ بحيائها العرضي، المساسَ الذي تتأباه الأنثى بطبيعتها، والذي سيقت إليه بجريرة غيرها؛ إذ ما كانت لتُضطرَّ إليه أو ترضى به لولا هذه الجريرة.

لما كان الشرطُ في التعويض عدالتَه، وكانت هذه تقتضي أن يكون مجزئاً. وحيث إنه لا يكون كذلك إلا إذا كان متناسباً مع الضرر، بحيث يصلح بديلاً عنه، أي مواسياً ومتناسباً مع وزن الضرر وملابساته دون إسراف أو تقتير. لذلك، فعدالة التعويض تستلزم الأخذَ في الحسبان المنفعةَ الحقيقيةَ التي ستعود على المتضرر من المبلغ المحكوم به عند القضاء به. وهذه لا تتمَّ دون مراعاة القيمة الفعلية لمبلغ التعويض. لكلِّ ذلك، وضعت المحكمةُ في حسبانها عند تقدير التعويض المحكوم به ما طرأ على الدينار الليبي من تغيّرٍ في قيمته تغيُّراً يشهدُ له حقيقةُ انخفاض قوته الشرائية الفعلية. وهو انخفاضٌ بلغ في الظهور مرتبةَ المعلوم من الواقع بالضرورة. كما يشهد له انخفاضُ قيمته الرسمية مقابلَ النقد الأجنبي، والذي كان بموجب قرار مصرف ليبيا المركزي 1 لسنة 2020 بشأن تعديل سعر صرف الدينار.

القاعدة

حيث إن المدعي يقيم دعواه بالمطالبة بالتعويض استناداً إلى ما نسبه إلى المدعى عليه من خطأ بامتناعه عن تنفيذ قرار وزارة التعليم بتحديد موعد بدء العام الدراسي، وفي أن تخاذله عن إصدار أمرٍ بفتح المدارس هو في الحقيقة قرارٌ منه بغلقها. بل إنه يقول إن سلوكه هذا يكشف عن مشاركته في الإضراب. وحيث إن هذا الادعاءات، إن صحت، تنطوي على جرائم جنائية منسوبة إلى المدعى عليه بصفة الفاعل أو الشريك. هذه الجرائم هي تلك المنصوص عليها بالمواد: 237(1) و238 و239 من قانون العقوبات، والمادة 10 من القانون 65 لسنة 2012 في شأن تنظيم حق التظاهر السلمي، والمادتين 11 و121 من قانون علاقات العمل 12 لسنة 2010. وحيث إنها جميعها، في كلِّ ظروفها، تشكِّل جنحاً. لذلك، فالتكييف القانوني الصحيح للدعوى هو أنها دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن ارتكاب جنحة، وهو ما يخرج عن اختصاص المحكمة الابتدائية.

فروع قسم المحكمة

القضاء المدني

مجموعة مختارة من الأحكام الصادرة في القضاء المدني الكلي. يمكن مطالعتها، وتنزيل نسخة منها، وإضافة تعليق عليها، والاستماع إلى ملخصها

قرارات قضائية

جملة من القرارات الصادرة عن المحكمة. يمكن مطالعتها، وتنزيل نسخة منها، وإضافة تعليق عليها

القضاء الجنائي

مختارات من الأحكام الصادرة في القضاء الجنائي الجزئي. للزائر مطالعتها، وتنزيل نسخة منها، وإضافة تعليق عليها، والاستماع إلى ملخص لها

غرفة الاتهام

مجموعة مختارة من القرارات الصادرة عن غرفة الاتهام بالإحالة إلى المحكمة أو بالأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية. للزائر الاطلاع عليها، والتعليق، والتنزيل