58 م د: تعويض عن حجز ما للمدين لدى الغير (رفض)

:

الدفعُ ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعي، الشخص الاعتباري، لاقتصارها على بيان صفته دون اسمه ولقبه، دفعٌ مردود. فللشخص الاعتباري شخصيةٌ مستقلة عن شخص مديره، وله بموجب المادة 53(3) من القانون المدني الحق في التقاضي. ولهذا يجزئُ الاقتصارُ في صحيفة الدعوى على إيراد اسمه المميِّز له من دون حاجة إلى إقرانه باسم من يمثله قانوناً.

على المدعي ليؤتى سؤله بردِّ مبلغٍ ألغى القضاء الأمر بحجزه، وبالتعويض عن ذلك، أن يثبت بداءة واقعة الحجز، وأن يبرهن على الاستيلاء وعدم شرعيته، ثم عليه أن يدلل على ما لحقه من ضرر بسببها.

فإذا كانت مستنداته تشهد بواقعة حجز إداري لدى مصرف له اسم مختلف تماماً عن اسم المصرف المدعى عليه، ومع هذا لا يشير إلى هذا التباين، فضلاً عن أن يبرره، وما تفسيرُ هذا التباين من المعلوم بالضرورة، فإن استدلاله بتلك المستندات باطل، وإذن فلا يجدي نفعاً.

:

[ماهية اسم الشخص الاعتباري كخصم – حجز إداري – ردُّ المحجوز والتعويض عنه - شروطه]

 

[القاعدة]

[الدفعُ ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعي، الشخص الاعتباري، لاقتصارها على بيان صفته دون اسمه ولقبه، دفعٌ مردود. فللشخص الاعتباري شخصيةٌ مستقلة عن شخص مديره، وله بموجب المادة 53(3) من القانون المدني الحق في التقاضي. ولهذا يجزئُ الاقتصارُ في صحيفة الدعوى على إيراد اسمه المميِّز له من دون حاجة إلى إقرانه باسم من يمثله قانوناً.

على المدعي ليؤتى سؤله بردِّ مبلغٍ ألغى القضاء الأمر بحجزه، وبالتعويض عن ذلك، أن يثبت بداءة واقعة الحجز، وأن يبرهن على الاستيلاء وعدم شرعيته، ثم عليه أن يدلل على ما لحقه من ضرر بسببها.

فإذا كانت مستنداته تشهد بواقعة حجز إداري لدى مصرف له اسم مختلف تماماً عن اسم المصرف المدعى عليه، ومع هذا لا يشير إلى هذا التباين، فضلاً عن أن يبرره، وما تفسيرُ هذا التباين من المعلوم بالضرورة، فإن استدلاله بتلك المستندات باطل، وإذن فلا يجدي نفعاً.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 11 ربيع الأول 1442هـ. الموافق: 28-10-2020م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2018 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

الممثل القانوني لتشاركية ... لبيع الوقود.

المدعى عليه:

  1. الممثل القانوني لصندوق التقاعد بصفته؛
  2. مدير فرع صندوق التقاعد بالزاوية بصفته؛
  3. مدير مصرف شمال أفريقيا فرع صبراتة بصفته؛
  4. الممثل القانوني لمصرف شمال أفريقيا بصفته.

ملخص الدعوى

اختصم المدعي المدعى عليهم بصحيفة صححها بإدخال المدعى عليه الرابع وأعلنها وفق القانون. شرح الدعوى بما فحواه أن المدعى عليهما الأول والثاني أوقعا حجزاً إدارياً على حسابه المصرفي 1186 بحجة استيفاء 9793.469 ديناراً. أقام دعوى لرفع الحجز فحكمت له المحكمة في 21-11-2009 برفعه وباعتباره كأن لم يكن، وتأيد الحكم استئنافياً في 6-4-2016. وحيث إن المادة 482 من قانون المرافعات تقضي بأن دعوى رفع الحجز تمنع الوفاء بالمحجوز إلى حين الفصل فيها بحكم. وحيث إنه كان قد أعلن المدعى عليهما الثالث والرابع بالدعوى، إلا أنهما لم يمتثلا للحكم بل أحالا المبلغ المحجوز إلى المدعى عليهما الأول والثاني. نشأ عن هذا السلوك تضررُه مالياً. فقد حُرم من المبلغ لسنوات، والذي لو استثمره في مشروعه، لربح منه عشرات الآلاف. كما لحقه بسبب ذلك ضرر معنوي تمثل في "القلق النفسي والألم الذي اعتصره على المبلغ الذي استولى عليه المدعى عليهما الأول والثاني بموافقة المدعى عليه الثالث." أما المدعى عليه الرابع، فمبنى مسؤوليته أنه متبوع من الثالث ومسؤول عن تصرفاته وفقاً للمادة 177 من القانون المدني.

ينتهي المدعي إلى أنه إذ يقيم هذه الدعوى، إنما طلباً للحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين برد المبلغ المستولى عليه، وبتعويضه بثلاثمئة ألف دينار جبراً للأضرار المادية والمعنوية، مع إلزامهم بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 7-3-2018. أمامها، حضر عن المدعي الأستاذ المحامي ...، وعن الأول والثاني الأستاذة المحامية ... عضو إدارة القضايا، النائب القانوني، وعن الثالث والرابع حضر الأستاذ المحامي ....

طلب دفاع المدعي ضم ملف الدعوى ...-2009 مدني مستعجل الزاوية لتعلقه بواقعة الحجز ولضمِّه مستنداتِه في الدعوى. ضُمَّ الملف فكان خصومه المدعي هنا مدعياً، والمدعى عليهما هنا الأول والثاني ومدير المصرف الأهلي بصبراتة مدعياً عليهم. فيه يطلب المدعي رفع الحجز التحفظي الذي أوقعه المدعى عليه الثاني على حسابه المصرفي 1186 بمصرف صبراتة الأهلي. حكمت المحكمة في الدعوى برفع الحجز وباعتباره كأن لم يكن. أيّدت محكمة الاستئناف الحكم.

تمثلت مستندات المدعي في ذلك الملف في التالي:

خلص الدفاع إلى طلب حجز الدعوى للحكم.

دافع دفاع المدعى عليهما الأولان بمذكرة ذيلت باسم الأستاذة المحامية ... عضو إدارة القضايا جمعت دفوعاً مكرورة تصيغها المحكمة في الآتي:

انتهى إلى طلب "رفض قيمة التعويض"، واحتياطياً، خفض قيمته.

دفع دفاع المدعى عليهما الثالث والرابع بعدم أهلية الثالث للتقاضي، وطلب أجلاً لتقديم دفاع مكتوب، لكنه لم يفعل مكتفياً بعدُ بطلب حجز الدعوى للحكم.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم إلى جلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في قضائها بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث جرى نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن كلّ خصم دفاعه، وإذن فالحكم الصادر فيها حضوري لجميعهم عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

وحيث إن من الدفوع دفوعاً حقيقة بالنظر قبل ولوج الموضوع، فإن المحكمة تبادر باختبارها.

وحيث إنه عن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى عليه بسبب عدم إيراد اسم مستلمها عن إدارة القضايا، فهو دفع في أساسه بعدم صحة الإعلان، وهو مردود. ذلك أن المقصود باشتراط إيراد بيانات مستلم الإعلان المحددة في المادة 10 من قانون المرافعات الجزم بأنه المدعى عليه المقصود في الدعوى أو أنه من يمثله. وهذا، عند المحكمة، في الإعلان الماثل حاصل. فقد تضمن اسم المستلم وصفته وتوقيعه. فأما صفته المجادل بشأنها فواردة ببيان أنه الأمين الإداري المخول بالاستلام. وأما الجهة التي يتبعها فثابتة في ختمه الذي يبين أنها إدارة القضايا، فرع الزاوية. وهذا جازم بالعلم بالدعوى، كافٍ لتحقيق المشروط بالمادة العاشرة، عاصم للصحيفة، من ثم، من العيب في إعلانها.

وحيث إنه عن الدفع ببطلان الصحيفة للتجهيل بالمدعي لاقتصارها على بيان صفته دون اسمه ولقبه، والذي إن صح، كان ليصح عمن يمثلهم الدافع من الجهات العامة أيضاً، فغير سليم قانوناً. ذلك أن للشخص الاعتباري شخصية مستقلة عن شخص مديره، وله بموجب المادة 53(3) من القانون المدني الحق في التقاضي. ولهذا يجزئ الاقتصارُ في صحيفة الدعوى على إيراد اسمه المميز له من دون حاجة إلى إقرانه باسم من يمثله قانوناً. وقد جرى قضاء المحكمة العليا على هذا كما يبين في حكمها في الطعن المدني 26/38ق.

أما الدفع بعدم أهلية المدعي للتقاضي لخروج التشاركيات عن مفهوم الأشخاص الاعتبارية، فمرفوض أيضاً. إذ، كما ذهبت إليه المحكمة العليا في الطعن المدني 408/59ق، صارت للتشاركيات بعد العمل بأحكام القانون 21 لسنة 2001 الشخصية الاعتبارية شأنها في هذا شأن شركات التضامن بمجرد قيدها في السجل التجاري وفقاً للمادة 450 من القانون المدني.

وحيث إن دفع دفاع المدعى عليهما الثالث والرابع بعدم أهلية الثالث للتقاضي صائب، فالمحكمة تقضي بموجبه. فالثابت بالمادة 49 من النظام الأساسي لمصرف شمال أفريقيا أن أهلية التقاضي مقررة للمدير العام وحده.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تصير إلى فحص الموضوع. وحيث إن الدعوى أن المدعى عليهما الأول والثاني استوليا بمساعدة المدعى عليه الرابع على 9793.469 د.ل من حسابه المصرفي لدى هذا الأخير، وأن ذلك كان استناداً إلى أمر الحجز الإداري الصادر عن المدعى عليه الثاني بحجة استيفائه ديناً له في ذمته، وأن الاستيلاء كان بغير حق والحال أنه (المدعي) كان قد أقام دعوى قضائية برفعه فأجابته المحكمة إلى ذلك بحكم نهائي أعدم كينونته. لهذا فإن على المدعي ليؤتى سؤله بردِّ المبلغِ والتعويضِ أن يثبت بداءة واقعة الحجز، وأن يبرهن على الاستيلاء وعدم شرعيته، ثم عليه أن يدلل على ما لحقه من ضرر بسببها.

وحيث إنه ليس في ما قدمه من مستندات ما يثبت واقعة الحجز أصالةً، وبالتبعية تحقق استيلاء المدعى عليهما الأول والثاني على المبلغ المذكور من حسابه لدى المدعى عليه الرابع، فإن دعواه يعوزها الدليل، وهو ما يوجب رفضها. أما ما استشهد به من وثائق تتعلق بواقعةِ حجزٍ إداري، ومن الحكمين القضائيين الابتدائي والاستئنافي المشار إليهما، فمنقطع الصلة بالواقعة مثار الدعوى الماثلة؛ إذ كلُّ هذا متصلٌ بأمر حجز إداري صادر من المدعى عليه الثاني على مبلغ مالي مماثل في حساب المدعي لدى المصرف الأهلي صبراتة أو ما أشير إليه أيضاً بالمؤسسة المصرفية الأهلية فرع صبراتة لا مصرف شمال أفريقيا (المدعى عليه الرابع). وحيث إن المدعي لا يشير إلى هذا التباين، فضلاً عن أن يبرره، وما تفسيرُ هذا التباين من المعلوم بالضرورة، فإن المحكمة تجد استدلاله بما قدم استدلالاً باطلاً، وإذن فلا يجدي نفعاً.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تقف عند هذا الحد من فحص الدعوى، وتحكم في موضوعها بالوارد بالمنطوق.

وحيث إنه عن المصاريف، فالمحكمةُ تلزم المدعي بها لخسرانه الدعوى، وذلك وفقاً للمادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً، بعدم قبول الدعوى ضد المدعى عليه الثالث، وفي الموضوع برفضها، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                   القاضي

            

أُودعت الأسباب في: 25-11-2020م