1 ق د: استبعاد دعوى لعدم سداد الرسوم القضائية

:

المقصود بالسند في قانون الرسوم القضائية هو السبب القانوني الذى يؤسَّس عليه الطلب لا المستنَد المؤيِّد له، أي أنه مصدر الالتزام المستنَد إليه؛ قد يكون عقداً أو إرادة منفردة أو فعلاً غير مشروع أو إثراءً بلا سبب أو نصاً في القانون؛ حكمة تعدد الرسوم بعدد الطلبات المستندة إلى أسباب مختلفة تكمن في حقيقة انطواء الطلبات على دعاوى مختلفة يتطلب كلٌّ منها فحصاً مستقلاً؛ تعدد المدعين وتعدد طلباتهم لا يستتبع لزوماً اختلافَ الأسباب القانونية التي يستندون إليها فتَعدُّدَ الرسوم المستحقة؛ الفيصل في كمِّ الرسوم المستحقة هو كمُّ الأسباب القانونية التي تُؤسس عليها الطلبات؛ الربط بين وُحُودة السبب وماهيته أو وصفه ربط فاسد؛ يكون السبب واحداً إذا كان مفرداً له عناصره القانونية الخاصة به بصرف النظر عن طبيعته أو وصفه؛ تكون الأسباب مختلفةً إذا كانت جمعاً لا مفرداً، أي لكلٍّ منها عناصره القانونية الخاصة وإن تشابهت في طبيعتها أو في اسمها؛ تأسيس كلِّ مدع طلباته على عقده مع صندوق الإنماء الاقتصادي يعني اشتمال الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن سندات مختلفة، ويوجب تقدير الرسم المستحق عليها باعتبار كلِّ عقد على حدة.

:

[القاعدة]

[المقصود بالسند في قانون الرسوم القضائية هو السبب القانوني الذى يؤسَّس عليه الطلب لا المستنَد المؤيِّد له، أي أنه مصدر الالتزام المستنَد إليه؛ قد يكون عقداً أو إرادة منفردة أو فعلاً غير مشروع أو إثراءً بلا سبب أو نصاً في القانون؛ حكمة تعدد الرسوم بعدد الطلبات المستندة إلى أسباب مختلفة تكمن في حقيقة انطواء الطلبات على دعاوى مختلفة يتطلب كلٌّ منها فحصاً مستقلاً؛ تعدد المدعين وتعدد طلباتهم لا يستتبع لزوماً اختلافَ الأسباب القانونية التي يستندون إليها فتَعدُّدَ الرسوم المستحقة؛ الفيصل في كمِّ الرسوم المستحقة هو كمُّ الأسباب القانونية التي تُؤسس عليها الطلبات؛ الربط بين وُحُودة السبب وماهيته أو وصفه ربط فاسد؛ يكون السبب واحداً إذا كان مفرداً له عناصره القانونية الخاصة به بصرف النظر عن طبيعته أو وصفه؛ تكون الأسباب مختلفةً إذا كانت جمعاً لا مفرداً، أي لكلٍّ منها عناصره القانونية الخاصة وإن تشابهت في طبيعتها أو في اسمها؛ تأسيس كلِّ مدع طلباته على عقده مع صندوق الإنماء الاقتصادي يعني اشتمال الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن سندات مختلفة، ويوجب تقدير الرسم المستحق عليها باعتبار كلِّ عقد على حدة.]

 

أسباب قرار المحكمة باستبعاد الدعوى ... م. ك. الزاوية من الجدول

جلسة 21-3-2018

برئاسة د. عياد علي دربال القاضي

بعد الاطلاع على دفع إدارة القضايا نيابةً عن المدعى عليهم بجلسة ... بوجوب استبعاد الدعوى من الجدول لعدم سداد الرسوم القضائية المستحقة عليها، وعلى موقف دفاع المدعين في الجلسة نفسها، ارتأت المحكمة إصدار قرارها الفاصل في الدفع مسبباً. وإذ تدرك المحكمة أنها غير ملزمة بتسبيب هكذا قرار، فإنها تفعل اختياراً لما لمسته أمامها من مشاحة غير منفكة بشأن هذه المسألة القانونية، ولتجعل طرفي الدعوى على بيّنة مما حملها على هذا القرار، فتقول:

حيث إن أساس الاختلاف يرجع إلى التخالف في تفسير النص الحاكم في الأمر، وهو نص المادة 18 من القانون 2 لسنة 1371و.ر. بشأن الرسوم القضائية، ولذا فمن المفيد الابتداء بإيراده فعرضِ تفسير كلِّ طرف له، لتعقب المحكمة ذلك بتفسيرها وبقرارها المبنيِّ عليه.

تنص هذه المادة على أنه: "إذا اشتملت الدعوى الواحدة على طلبات متعددة معلومة القيمة ناشئة عن سند واحد، يقدر الرسم باعتبار مجموع الطلبات، فإذا كانت ناشئة عن سندات مختلفة، يقدر الرسم باعتبار كل سند على حدة."

ضمَّن دفاع المدعى عليهم تفسيرَه مذكرتَه، فيما قدم دفاع المدعين صورة لحكم محكمة استئناف الزاوية يتضمن تفسيرها للنص فيما يبدو أنه يحتج به. وعلى هذا فإن المحكمة تستحضر التفسيرين وتزنهما بميزان القانون، منبهةً إلى أنها إذ تُخضع تفسير محكمة الاستئناف للوزن، فإنها تفعل لا من باب التعقيب على حكم قضائي، بل من باب استعارة المدعي لفحواه، فتنزله، من ثم، منزلة تفسيره الشخصي. ولهذا فإن المحكمة في تقييمها لهذا التفسير ستدأب على نسبته إليه لا إلى تلك المحكمة.

تشير المحكمة إلى أن مجلَبة اللبس والغموض الحاصل تكمن في المقصود بالسند الواحد وبالسندات المختلفة: ما مفهوم السند؟ وما المقصود بالواحد منه والمختلف؟ ومع هذا، صب كلُّ خصم اهتمامه على تعريف لفظ "سند" لا أكثر. فذهب دفاع المدعى عليهم (مبدي الدفع) إلى القول بأن المقصود به هو المستند الخاص بكل مدع والمتمثل، في الدعوى المطروحة، في محفظته الاستثمارية. وتأسيساً عليه، فإنه لما كانت المستندات المادية التي يستند إليها المدعون متعددة، بحسبانها مجموعة من المحافظ الاستثمارية، لزم تقدير الرسم باعتبار كل محفظة على حدة. أما دفاع المدعين، فيقول: إن المقصود بالسند هو السبب القانوني، وإن هذا السبب "هو الواقعة التي يستمد منها كل خصم الحق في طلبه، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم." ومؤدى هذا، حسبما فهمته المحكمة، أنه لما كان السبب القانوني الذي بني عليه المدعون دعواهم هو العقد، فإننا نكون أمام طلبات مبنية على سبب واحد بصرف النظر عن تعدد الأدلة والحجج المكتوبة، وهو ما يستلزم دفعهم رسماً واحداً على الدعوى في مجملها.

والمحكمة إذ تعمل قواعد تفسير النصوص، فتفسر النص وفقاً للمعنى العادي لألفاظه في السياق الذي ورد فيه، وفي ضوء هدفه والغرض منه، تبادر برفض ذينك التفسيرين على إطلاقهما. وتذهب بداءةً إلى أن المقصود بالسند في سياق النص، هو السبب القانوني الذي يؤسَّس عليه الطلب لا المستنَد المؤيِّد له. أي أنه مصدر الالتزام الذي يستند إليه المدعي في دعواه ضد المدعى عليه. وهو بهذا المعنى قد يكون عقداً أو إرادة منفردة أو فعلاً غير مشروع أو إثراءً بلا سبب أو نصاً في القانون.

بنت المحكمة هذا التفسيرَ على المعنى الظاهر للنص والذي تفصح عنه الدلالة اللغوية للألفاظ التي صيغ بها. فاستعمال المشرع للفظ "ناشئة"، الذي يعنى منبثقة ومتولدة وناتجة، يفيد أن الشيء المنشئ أهلٌ لتوليد الالتزام المطالب به. وهذا يقطع في الدلالة على أن المقصود بالسند هو السبب القانوني أو، بعبارة أخرى، مصدر الالتزام. إذ هذا وحده، وكما يفصح اسمه، هو منشأ الالتزامات القانونية المدنية، ولا يمكن لمثل هذه الالتزامات أن تتولّد أو تنبثق عن وثيقة أو وثائق مكتوبة بمجردها. فما الوثيقة، من حيث الأصل، أكثر من أداة إثبات للالتزام الناشئ عن أحد الأسباب التي يعترف بها القانون كعلة لترتيب الالتزامات القانونية. فإذا كان العقد، مثلاً، مصدراً للالتزام أو سبباً له، فإن المقصود به هو ذاك الاتفاقُ بين أطرافه على إحداث آثار قانونية، لا الوثيقة التي قد يُفرَّغ فيها هذا الاتفاق. فما هذه الوثيقة في ذاتها بالعقد المنشئ للالتزام أو الموجد له، بل الاتفاقُ الذي دُوِّن فيها، وما هي إذاً، من حيث الأصل، إلا مجرد وسيلة لإثباته.

مما يساند هذا التفسيرَ اطرادُ المشرع في القانون المدني على المزاوجة بين لفظ "ناشئة" وبين أسباب الالتزام، وذلك في معرض بيانه للآثار المترتبة عن هذه الأسباب في مواضع عديدة من القانون المدني. من ذلك نصه على: "فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن الفعل الضار" (م21)، "تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع ... على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة" (م 175)، "ما لم تكن مسئوليته ناشئة عن عمل غير مشروع" (م199)، "تسقط الدعوى الناشئة عن الفضالة بانقضاء ثلاث سنوات" (م200)، "الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده" (م201).

كما يدعِّم ذلك ما صيغت عليه نصوص أخرى تتعلق بسياق مشابه لسياق النص موضوع التفسير. فهذه المادة 387(3) من القانون المدني تنص على أنه: "إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن مصادر متعددة، جاز الإثبات بالبينة في كل طلب لا تزيد قيمته على عشرة جنيهات ولو كانت هذه الطلبات في مجموعها تزيد على هذه القيمة، ولو كان منشؤها علاقات بين الخصوم أنفسهم أو تصرفات من طبيعة واحدة ...." وهذه المادة 38 من قانون المرافعات تنص على أنه: "إذا تضمنت الدعوى طلبات متعددة ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة. فإن كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة." وهذه المادة 39 من قانون المرافعات تنص على أنه: "إذا كانت الدعوى مرفوعة من واحد أو أكثر على واحد أو أكثر بمقتضى سبب قانوني واحد، كان التقدير باعتبار قيمة المدعى به بتمامه بغير التفات إلى نصيب كل منهم فيه."

علاوة على ذلك، يستعمل المشرع لفظ "السند" في بعض المواضع في سياق ظاهر الدلالة على أنه مرادف لسبب الدعوى، كما هو الحال في نص المادة 71 من قانون المرافعات التي تنص على أنه: "إذا كانت الدعوى موجهة ضد عدة أشخاص ووجب وفقاً لقواعد الاختصاص المحلي رفعها أمام محاكم مختلفة، جاز رفعها إلى المحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامة أحدهم أو موطنه إذا وجد ارتباط بين الدعاوى من حيث الموضوع أو السند."

كل هذه المواد تدلل بجلاء عن أن المرجع في النظر إلى طلبات الدعوى لمعاملتها كطلب واحد أو طلبات متعددة هو وحدة أو تعدد المصادر أو الأسباب القانونية للحق المطالب به لا المستندات الدالة عليه أو المثبتة له. ولا يخفى أن القول بغير هذا، علاوة على استعصاء تنفيذه عملياً، كفيلٌ باستدراجنا في بعض الحالات إلى نتائج شاذة. فقد يقودنا، على سبيل المثال، إلى فرض رسوم قضائية متعددة بعدد المستندات التي يقدمها المدعي الواحد لإثبات حقه في دعوى تتعدد فيها طلباته ضد المدعى عليه بسبب التزام هذا الأخير الناشئ عن سبب قانوني واحد. ولا يخفى بطلان هذه النتيجة التي لا يقول بها أحد لظهور عدم استقامتها.

على أن انتهاء المحكمة إلى تفسير لفظ "سند" على النحو المنصرم، لا يعني تسليمها بتفسير دفاع المدعين للنص على إطلاقه. فهو وإن أعطى هذا اللفظَ معناه القانونيَّ السليم، إلا أن الظاهر أن تركيزه على مفهوم السند صرف انتباهه عن قراءته في سياقه المنعوت فيه بصفتي (الواحد والمختلف). فقد ورد اللفظ منعوتاً في موضعين اثنين من النص هما: "ناشئة عن سند واحد" و" ناشئة عن سندات مختلفة". وإذاً فلاكتمال فهم المقصود، يجب الوقوف على المعنى الصحيح لهاتين الصفتين. والذي يظهر من تفسير دفاع المدعين أنه ربط بين وُحُودة السبب وماهيته أو وصفه، فعدَّ الطلبات ناشئةً عن سبب قانوني واحد متى كان نوع هذا السبب واحداً، كأن يكون العقدَ أو العملَ غير المشروع. ولهذا حسِب سببَ دعوى موكليه واحداً متمثلاً في العقد، على الرغم من انفراد كل مدع بعقد مستقل مع المدعى عليه.

تقرر المحكمة فساد هذا الربط لعدم موافقته الفهم السليم للنص. وتسبيباً لذلك، تستحضر بادئ الأمر الحكمةَ من تعدد الرسوم بتعدد الطلبات المستندة إلى أسباب متعددة، فتوجزها في انطواء هذه الطلبات في الحقيقة على دعاوى مختلفة يتطلب كلٌّ منها فحصاً مستقلاً. ولهذا فرض المشرع دفع رسم قضائي على كلٍّ منها كعوض تحصله الدولة مقابل الاستفادة من مرفق القضاء. وما يصار، أحياناً، إلى جمع مثل تلك الطلبات في ملف دعوى واحدة، عند تعدد الطالبين، إلا من باب تبسيط الإجراءات واختصارها.

وحيث إن المحكمة في سبيل إعطائها التفسير الصحيح، تسلّم ابتداءً بأن تعدد المدعين وتعدد طلباتهم لا يستتبع لزوماً تعددَ الأسباب القانونية التي يستندون إليها فتَعدُّدَ الرسوم المستحقة. فقد نكون أمام طلبات متعددة بعدد المدعين أو يزيد، لكن جميعها يستند إلى سبب قانوني واحد، كما هو الحال في طلب كل مدع بأن يعوضه المدعى عليه بما يتناسب مع ما ألحقه به من ضرر بسبب جريمته المرورية نفسها. لكن الأمر يختلف كلياً في حالة ما إذا كان الضرر اللاحق بكل مدع ناشئاً عن جريمة مرورية مختلفة عن تلك التي ألحقت الضرر بغيره، وإن كان مقارف جميع هذه الجرائم هو المدعى عليه ذاته. إذ في هذه الحالة نكون في الحقيقة أمام دعاوى متعددة متمايزة من حيث الخصوم والموضوع، وفي الوقت نفسه متغايرة في أسبابها لابتنائها على أعمال غير مشروعة متعددة لا على عمل واحد، فتستقل بالتالي كلٌّ منها عن الأخرى. والحال شبيهٌ في الدعوى الماثلة. فالخصوم في دعوى كل مدع هم هذا المدعيُ ذاتُه من جهة، والمدعى عليهم من جهة مقابلة، ما معناه أن هؤلاء الخصوم مختلفون باختلاف المدعين؛ إذ لا ارتباط بين هؤلاء المدعين من أي وجه يوجب جمعهم كمدعين في دعوى واحدة. والحال نفسه بالنسبة إلى موضوع كلِّ دعوى؛ إذ كلٌّ يطلب لنفسه وفاءَ المدعى عليهم بالتزاماتهم تجاهه وتعويضه عن التأخير، فهي إذاً موضوعات متمايزة. أما سببُ دعوى كلِّ مدع، العنصرُ الفصل في مسألة الرسوم، فهو الآخر مغاير تماماً لسبب دعوى غيره؛ إذ كلٌّ يؤسس مطلبه على سبب خاص به يتمثل في العقد المبرم بينه وبين صندوق الإنماء الاقتصادي (العقد المبرم كاتفاق لا كوثيقة مكتوبة)، وهو عقد، بلا ريب، مختلفٌ بعناصره عن عقد غيره من المدعين مع هذا الصندوق، ونسبيٌّ في آثاره حقوقاً والتزامات لانحصارها في طرفيه دون غيرهما. أي أن عقد كلِّ مدع هو عقد آخر بالنسبة لغيره ومستقل عنه تماماً. ولهذا نجدنا، في حقيقة الأمر، أمام دعاوى مختلفة لا دعوى واحدة، في كلٍّ منها مدع يطالب بفحص عناصر دعواه على أساس عقده المبرم مع الصندوق المذكور والحكم له بما يطلب، وذلك من دون أن يكون لعناصر دعوى غيره أو طلباته أيُّ تأثير عليه. ويتجلى هذا التحصيل بتصور أنه كان بإمكان كلِّ مدع أن يبدي طلباته في دعوى يرفعها مستقلة ابتداءً، ومن دون أن يكون لهذه الاستقلالية في الطلبات والدعوى أي تأثير على الحكم في موضوعها.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تنتهي إلى تفسير عبارتي "ناشئة عن سند واحد" و "ناشئة عن سندات مختلفة" في حالة تعدد الطلبات، على أن الفيصل في كمِّ الرسوم القضائية المستحقة هو كمُّ الأسباب القانونية التي يؤسس المدعي أو المدعون تلك الطلباتِ عليها. فإذا أسست على سبب قانوني واحد، كان الرسم المستحق مفرداً، وإذا أسست على أسباب قانونية مختلفة، تعددت الرسوم بتعدد هذه الأسباب. كما تنتهي إلى أن السبب يكون واحداً إذا كان مفرداً له عناصره القانونية الخاصة به، وذلك بصرف النظر عن طبيعته أو الوصف الذي يعطيه له القانون. وفي المقابل، فإن الأسباب تكون مختلفةً إذا كانت متعددة، أي كانت جمعاً لا مفرداً، بأن كان لكلٍّ منها عناصره القانونية الخاصة وإن تشابهت في طبيعتها أو في اسمها القانوني. ولهذا، تتعدد الرسوم القضائية إذا كانت سبب هذا الطلب عقداً وسبب الآخر عملاً غير مشروع، فيما سبب الثالث نص في القانون. وبالمثل تتعدد الرسوم إذا كانت أسباب الطلبات كلِّها عقوداً متى كان لكل طلب منها عقدُه الخاص الذي يؤسَّس عليه. والأمر نفسه ينطبق على الأسباب القانونية الأخرى للالتزام كالعمل غير المشروع والقانون والإثراء بلا سبب والإرادة المنفردة.

لما كان حاصل ما تقدم أن المقصود بالسند هو السبب القانوني للالتزام المدعى به، وأن العبرة في السبب الواحد بذاتيته لا باسمه أو صفته، وكان الثابت في الدعوى الماثلة أن كلَّ مدع أسس طلباته على عقده مع صندوق الإنماء الاقتصادي، فإننا نكون أمام دعوى مشتملة على طلبات متعددة ناشئة عن سندات مختلفة، ما لازمه تقدير الرسم المستحق عليها باعتبار كلِّ عقد على حدة. وحيث إنه جرى تقدير الرسم المدفوع في هذه الدعوى، بعد قيدها، باعتبار مجموع الطلبات، فإنه هذا التقدير يكون مخالفاً للقانون.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكانت المادة 24 من قانون الرسوم القضائية تنص على أن "تستبعد المحكمة القضية من جدول الجلسة إذا لم تستوف الرسوم المستحقة عليها بعد قيدها."

لهذه الأسباب

تقرر المحكمة استبعاد الدعوى من جدول الجلسة عملاً بنص المادة 24 من القانون 2 لسنة 1371و.ر. بشأن الرسوم القضائية.

 

القاضي