10 م د: دعوى شفعة (رفض لعدم تحقق شروطها)

:

الشفعة وفقاً للمادة 940 مدني رخصةٌ للشريك في الشيوع تؤهله إلى الحلول محل المشتري؛ لا يقوم هذا الحق إلا إذا كان المبيع حصة شائعة طبقاً للمادة 842؛ بيع حصة مفرزة لا يجيز الشفعة، لكنه لا يكون نافذاً في حق الشركاء، ويظل موقوفاً على نتيجة القسمة.

:

[القاعدة]

الشفعة وفقاً للمادة 940 مدني رخصةٌ للشريك في الشيوع تؤهله إلى الحلول محل المشتري؛ لا يقوم هذا الحق إلا إذا كان المبيع حصة شائعة طبقاً للمادة 842؛ بيع حصة مفرزة لا يجيز الشفعة، لكنه لا يكون نافذاً في حق الشركاء، ويظل موقوفاً على نتيجة القسمة.

 

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 6 شوال 1439هـ. الموافق: 2 - 6- 2018م 
      برئاسة د. عيـاد علي دربال القاضي، وحضور ... كاتب الجلسة، 
      أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ 
      في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2 18 م.ك. الزاوية، المرفوعة من: 
       1. ...؛ 2. ...، 
      ضـــد 
      1. ...، عن نفسه وبصفته وصياً شرعياً عن شقيقته: ...؛ 2. ...؛ 3. .... 

ملخص الدعوى 

      تخلص الدعـوى في اختصام المدعيين للمدعى عليهم بصحيفة جرى تصحيحها لإدخال ورثة ... في الدعوى، وتم إعلانها إلى المدعى عليهم وفق القانون. شرح المدعيان الدعوى على نحو من القول مجمله أنهما يملكان في الشيوع مع المدعى عليهما الأول والثاني "السانية الكائنة بمدينة ... محلة ..." البالغة مساحتها نصف الهكتار تقريباً. يحدها من الشمال، ...؛ ومن الجنوب، ...؛ ومن الشرق، ...؛ ومن الغرب، .... وفقاً للصحيفة، باع والد المدعى عليهما الأول، عن نفسه وبصفته، والثاني نصيبه في تلك "السانية" للمدعي عليه الثالث بثمن قدره .... استلم البائع منه ... كقسط أول، على أن يتم سداد الباقي بعد فرز نصيبه. تم البيع بدون مشورة ولا علم المدعيين، فلما علما به، أعلنا "الآخر بالشفعة وإحلالهما" محل المشتري المدعى عليه الثالث، وذلك بموجب إخطار على يد محضر بتاريخ 18-1-2 18. استندا في القول بالشركة إلى سبب الإرث، مدللين عليه بإقرار والد المدعى عليهما الأول والثاني في محضر للشرطة به. أودع المدعيان ما يعادل القسط المدفوع خزانة المحكمة لغرض الأخذ بالشفعة، ومن ثم أقاما هذه الدعوى طالبين الحكم لهما بالآتي: 
      أولاً: قبول الدعوى شكلاً؛ 
      ثانياً: الحكم بثبوت حقهما في الشفعة وإحلالهما محل المشتري في الحقوق والالتزامات، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وبلا كفالة؛ 
      ثالثاً: إلزام المدعى عليهم بالمصاريف والأتعاب. 
      أمام المحكمة، حضر عن المدعيين محاميهما ...، وعن المدعى عليهما الأول، عن نفسه وبصفته، والثاني حضر محاميهما ...، فيما حضر عن المدعى عليه الثالث محاميته .... قدم الحاضر عن المدعيين صورة ضوئية لفريضة شرعية تثبت صفة المدعى عليه الأول كوصي على شقيقته المذكورة، كما قدم حافظة مستندات ضمت: الإخطار على يد محضر المشار إليه؛ شهادة من محكمة صرمان الجزئية بإقامة دعوى قسمة أمامها من ... ضد ...؛ حزمة من الصور الضوئية للمستندات التالية: عقدُ البيع موضوع الدعوى؛ صحيفةُ دعوى القسمة؛ شهادةُ وفاة ...؛ "قرار بالشهادة"؛ محضرُ الشرطة المشار إليه؛ إيصالُ استلام خزينة المحكمة صكاً من المدعي الثاني بقيمة ... دينار بتاريخ ...؛ طلبُ المدعيين إيداع هذا المبلغ بخزينة المحكمة. تمسك الدفاع بما قدم، وطلب حجز الدعوى للحكم. 
      طلب الحاضر عن المدعى عليهما الأول والثاني والحاضر عن الثالث أجلاً للاطلاع وإعداد الدفاع، فآتتهم المحكمة سؤلهما. في الجلسة التالية، لم يحضر دفاع المدعى عليه الثالث، فيما قدم دفاع الأول والثاني صورة ضوئية لعقد بيع عقار تحققت المحكمة من مطابقتها للأصل، موضوعه بيع ... نصيبها في الأرض الزراعية الكائنة بمدينة ... محلة ... والبالغة مساحتها ثلاثمئة متر2 إلى .... وضمّن دفاعه مذكرةً دفع فيها بالتالي: 
      أولاً: رفع الدعوى من غير ذي صفة؛ إذ لم يقدم المدعيان ما يفيد أنهما شركاء في الشيوع في ملكية المبيع. فلا فريضة شرعية ولا ما يفيد ملكية مورثهما أصلاً. أما مجرد الاستناد إلى الإرث كسبب للملكية، فلا يكفي بحسب ما قررته المحكمة العليا في الطعن المدني 1 5لسنة 25ق؛ 
      ثانياً: بطلان صحيفة الدعوى لأنها لم تتضمن الجزء المبيع من العقار بشكل ناف للجهالة، مكتفية ببيان العقار كاملاً؛ 
      ثالثاً: بطلان إجراءات الأخذ بالشفعة. حيث اشترط المشرع في المادة 944 من القانون المدني إعلان الرغبة في الحلول محل المشتري في البيع خلال خمسة عشر يوماً وإلا سقط الحق. أما الإخطار على يد محضر المشار إليه، فلم يتضمن إلا إنذار المدعيين لطرفي العقد بالعدول عليه، وإلا فسيقيمان ضدهما دعوى لم يحددا موضوعها. أضف إلى ذلك أن الإخطار لم يتضمن البيانات المشترطة بالمادة 945. فقد خلى من تحديد العقار ومن الثمن الفعلي ومن قيمة المصروفات وشروط البيع؛ 
      رابعاً: سقوط الحق في الأخذ بالشفعة، وذلك لقيد الدعوى بعد أكثر من الثلاثين يوماً المشترطة بالمادة 947. 
      انتهى الدفاع إلى طلب الحكم له وفقاً لدفوعه، وبإلزام المدعيين بالمصاريف والأتعاب. 
      أما دفاع المدعى عليه الثالث، فلم يحضر بعد طلبه الأجل للاطلاع رغم نظر المحكمة الدعوى جلستين بعد ذلك. 
      حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة 13-6-2 18، وفيها مدت أجل النطق به إلى جلسة اليوم لتقضي بالوارد بالمنطوق. 

الأسباب 

      بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق، أصدرت المحكمة الحكم التالية أسبابه ومنطوقه. 
      حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن كل طرف دفاعه المذكور، إذاً فالحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً بالنسبة لكل الخصوم عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات. 
      وحيث إن المحكمة تبدأ فحصها للدعوى بالنظر في دفع دفاع المدعى عليهما الأول والثاني المقول فيه ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى للتجهيل بالمدعى به، فتزنه بميزان القانون المتعلق بهذه الناحية. وحيث إنه بالاطلاع على الصحيفة يبين للمحكمة بطلان هذا الدفع. وهي إذ تقرر هذا، تؤسسه على أن النقص الذي يعتري بيان المدعى به، والذي يفضي إلى بطلانها عملاً بنص المادة 88 من قانون المرافعات، هو ذاك الذي يجهِّل بموضوع الدعوى أو يثير الشك حول طلبات المدعي فيها إلى حد لا يمكن معه الوقوف على حقيقتها، وذلك وفق ما أوضحت مدلوله المحكمة العليا كما يبين في حكمها في الطعن المدني رقم 1/38ق. وحيث إن صحيفة الدعوى المستبطَلة تتضمن موضوع الدعوى وطلبات المدعين فيها على نحو بدت فيه للمحكمة جليةً لا يكتنفها أي غموض وإن لم تشتمل بياناً بالجزء المبيع من العقار. إذ كيف لها ذلك والدعوى فيها لا تقول به، بل ببيع مورث المدعى عليهما الأول والثاني نصيبه في العقار، أي حصته الشائعة فيه لا جزءاً مفرزاً منه، وذلك بصرف النظر عن مدى مطابقة هذا للحقيقة الواقعية بسبب انفصال هذه الحقيقة عن شروط سلامة الصحيفة شكلاً. 
      وحيث إنه عن الدفع بعدم صفة المدعيين في رفع الدعوى، فإنه الآخر مردود؛ إذ يكفي لتحققها الادعاء بالحق في الأخذ بالشفعة استناداً إلى كونهما شركاء في الشيوع في العقار المبيع والاحتجاج بدليل على هذه الشركة. أما جدوى الدليل أو عدمها، فهي مما يتعلق بإثبات الدعوى لا بصفة رافعيها. 
      وحيث إنه عما فضل من دفوع، فإن المحكمة تضمِّن قولها فيما ينبغي منها فيما يلي من أسباب: 
      وحيث إنه لما ثبت للمحكمة سلامة الدعوى من الناحية الشكلية، فإنها تصير إلى فحص موضوعها للتحقق من مدى جدارتها بالحكم بالمطلوب. وحيث إن موضوعها مطالبة المدعيين بثبوت حقهما في الشفعة بشأن ما بيع للمدعى عليه الثالث، فإنه للقضاء لهما بذلك، يتعين تحقق شروط الأخذ بالشفعة المقررة في القانون. 
      وحيث إن نص المادة 94 من القانون المدني يقضي بأنه: "يثبت الحق في الشفعة: ... (ب) للشريك في الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع إلى أجنبي...." وحيث إن فحوى هذا أن المقصود هو بيع حصة في العقار لأجنبي بحيث يصير هذا الأجنبي خلفاً للشريك البائع في حصته الشائعة، وأن المشرع جعل الشفعة في هذه الحالة رخصة للشريك في الشيوع يستطيع بمقتضاها الحلول محل المشتري. وحيث إن نص المادة 842 يقضي بأن للشريك، قبل القسمة، الحق في استرداد الحصة الشائعة التي باعها شريك غيره لأجنبي بطريق الممارسة فيحل بها محل المشتري في كل الحقوق والواجبات. وحيث إن العلة من تلك الرخصة ومن هذا الحق واحدة تتمثل في إبعاد الأجنبي عن الملكية الشائعة فلا يقتحم نطاق الشركاء فيها، وإذاً فلا وجه للتفرقة بين الحلين وقد تشابها في العلة والغرض. وحيث إن نص المادة 842 وارد في القانون المدني في باب الملكية الشائعة وأحكام الشيوع، فإنه بالتالي يقرر حكماً عاماً يسري على كل حالات البيع المتعلقة بالملكية الشائعة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وحيث إنه وإن كان نص المادة 94 لا يصرح بطبيعة المبيع، أحصة شائعة هو أم مفرزة، إلا أن نص المادة 842 واضح في بيان أن المقصود هو بيع "حصة شائعة" لا مفرزة، ولذا فهو قاطع في الدلالة على أن المقصود من عبارة "بيع شيء من العقار إلى أجنبي" الواردة في المادة 94 هو بيع حصة شائعة فيه لا مفرزة. وعلى هذا، فما لم يقع البيع على حصة شائعة، لا محل للتمسك بحق الشفعة ولا حق الاسترداد. وما يدلل على سلامة هذا المنتهى أن حق المشتري في هذه الحالة، وفقا للمادة 835، يكون موقوفاً على نتيجة القسمة، ولا يكون البيع نافذاً في حق الشركاء بل يظل كل منهم مالكاً بقدر حصته في المبيع. وبالتالي فلا يكون من المستساغ التمسك بالأخذ بالشفعة أو بالاسترداد فيما يملكه الشفيع أو المسترد. وهذا التفسير المتقاطع للنصوص المتقدمة هو ما قررته المحكمة العليا في مبدئها الذي أرسته في الطعن المدني 81لسنة25ق، بجلسة 28-12-198 . 
      وحيث إنه بالاطلاع على عقد البيع مثار الدعوى، يبين أن طرفيه هما مورثُ المدعى عليهما الأول والثاني بائعاً، والمدعى عليه الثالث مشترياً، وأن محله حسب المثبت فيه "قطعة أرض كائنة بمدينة ... محلة ... مساحتها "115 م2" ألف ومائة وخمسون متر مربع"، وأن حدودها، شمالاً، ...؛ جنوباً، ...؛ شرقاً، ...؛ غرباً، .... وحيث إن مقتضى ما يقر به المدعيان في صحيفة دعواهما هو أن هذا المبيع "حصةٌ" في المساحة الإجمالية للعقار الذي وصفاه في صحيفة الدعوى والذي يدعيان ملكيته في الشيوع مع البائع. وحيث إن لما كانت مساحة هذا العقار نصفَ الهكتار تقريباً، وكانت حدوده المذكورة في الصحيفة تختلف عن حدود المبيع، فإن هذا يقطع في الدلالة على أن المبيع، بالمساحة والحدود سالفي البيان، جزء مفرز منه لا حصة شائعة فيه. 
      وحيث إنه لما كان المبيع جزءاً مفرزاً لا حصة شائعة، فإن الحق في الشفعة لا يثبت للشركاء في الشيوع استناداً إلى ما انصرم من تأسيس، ويكون حسبُ المدعيين في هذه الحالة، إذا كانوا شركاء في الشيوع فيما بيع كما يدعون، مجرد التمسك بما تقرره المادة 835 من القانون المدني على النحو الذي تقدم بيانه. 
      لما كان ذلك وكان قد ثبت أن لا وجه في القانون لأخذ المدعيين بالشفعة، فإن دعواهما تكون خليقة بالرفض من دون الحاجة إلى بحث مناحيها المتبقية والدفوع الأخرى المبداة ضدها. 
      وحيث إنه عن المصاريف، فإن المحكمة تلزم المدعيين بها لخسرانهما الدعوى، وذلك وفقاً للمادتين 281 و282 من قانون المرافعات. 

لهذه الأسباب 

      حكمت المحكمة حضورياً، برفض الدعوى وبإلزام رافعَيها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

 
      الكاتب ..................................................................القاضي 

أُودعت الأسباب في: 2 -6-2018م بعد النطق بالحكم.