11 م د: إثبات ملكية (عدم قبول لعدم الشهادة السلبية)

:

قبول الدعوى العينية بتثبيت ملكية عقار يستلزم تقديم شهادة سلبية دالة على أن العقار ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية؛ لا تغني في ذلك الشهادة القديمة، بل يلزم تقديم شهادة حديثة تفيد أن العقار بالحالة المشروطة وقت رفع الدعوى؛ لا يكفي حملها هذا المعنى بشكل ظني، ولا يلزم عنونتها بالشهادة السلبية.

لا وجه للتحدي بعدم لزوم الشهادة السلبية استناداً إلى المادة الثالثة من قرار المجلس الوطني الانتقالي بشأن إعادة تنظيم وتحديد ضوابط العمل بمصلحة التسجيل العقاري وأملاك الدولة؛ نصها يمنع المصلحة من الأعمال والإجراءات المتعلقة بالتصرفات الناقلة للملكية فقط؛ إصدار الشهادة السلبية يدخل في طائفة الأعمال الإدارية، ثم إن حكمة التشريع المتمثلة في الحؤول دون العبث بحق الملكية في الفترة الانتقالية لا تقتضي منعها.

:

[القاعدة]

قبول الدعوى العينية بتثبيت ملكية عقار يستلزم تقديم شهادة سلبية دالة على أن العقار ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية؛ لا تغني في ذلك الشهادة القديمة، بل يلزم تقديم شهادة حديثة تفيد أن العقار بالحالة المشروطة وقت رفع الدعوى؛ لا يكفي حملها هذا المعنى بشكل ظني، ولا يلزم عنونتها بالشهادة السلبية.

لا وجه للتحدي بعدم لزوم الشهادة السلبية استناداً إلى المادة الثالثة من قرار المجلس الوطني الانتقالي بشأن إعادة تنظيم وتحديد ضوابط العمل بمصلحة التسجيل العقاري وأملاك الدولة؛ نصها يمنع المصلحة من الأعمال والإجراءات المتعلقة بالتصرفات الناقلة للملكية فقط؛ إصدار الشهادة السلبية يدخل في طائفة الأعمال الإدارية، ثم إن حكمة التشريع المتمثلة في الحؤول دون العبث بحق الملكية في الفترة الانتقالية لا تقتضي منعها.

 

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 8 رمضان 1439هـ. الموافق: 23-5-2018م

برئاسة د. عيـاد علي دربال القاضي، وحضور ... كاتب الجلسة،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2018 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من: ...، عن نفسه وبصفته وكيلاً عن كل من: ...،

ضـــد

  1. ...؛
  2. ....

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعي عن نفسه وبصفته للمدعى عليهما بصحيفة أُعلنت إليهما، شارحاً لها على نحـو من القـول مجمله أنه ومن يمثلهم يملكون بسبب الميراث عن والدهم أرضاً زراعية بمنطقة ...، مساحتها هكتار ونصف الهكتار تقريباً. يحدها من الشمال، ...؛ ومن الجنوب، ...؛ ومن الشرق، ...؛ ومن الغرب، .... كان جزء من هذه الأرض قد آل إلى مورثهم بمقتضى عقد مغارسة مع ... المالكين لهذه الأرض، فيما الجزء الآخر اشتراه هذا المورث من بعض الشركاء بعدما تمت قسمة الأرض. لم تزل الأرض تحت حيازتهم لعشرات السنين، لكن المدعى عليهم نازعاهم في ملكيتها من دون وجه حق. وبعدما استنفدوا الحلول الودية، صاروا إلى القضاء رافعين هذه الدعوى للحكم لهم في مواجهتهما بإثبات ملكية الأرض الموصوفة، مع إلزامهما بالمصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.

أمام المحكمة، حضر المدعي الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن المدعين الباقين، وحضر معه محاميه .... وعن المدعى عليهما حضر محاميهما .... قدم دفاع المدعي حافظة مستندات ضمت: توكيلاً يفيد صفة موكله في تمثيل المذكورين، وحزمة من الصور الضوئية للمستندات التالية: فريضة شرعية؛ رسم هندسي؛ عقد المغارسة؛ شهادة شهود؛ عقد بيع جزء من الأرض؛ محضر لجنة فض المنازعات؛ قرار المجلس الوطني الانتقالي 102-2011. وطلب إحالة الدعوى للتحقيق.

دفع الحاضر عن المدعى عليهما بعدم تحديد المدعي لقيمة العقار موضوع الدعوى، ما يحول دون التحقق من اختصاص هذه المحكمة قيمياً بنظرها، داعياً دفاعه إلى تقدير قيمته أو ندب خبير لذلك. كما دفع بعدم تقديم الشهادة السلبية المشترطة لنظر الدعوى.

رد دفاع المدعي بأن مساحة العقار تقطع بتجاوز قيمتها للاختصاص القيمي للمحكمة الجزئية، وبأن مصلحة التسجيل العقاري ممنوعة بموجب القرار 102 لسنة 2011 من منح الشهادة المذكورة. وفي الجلسة التالية، قدم حافظة مستندات أخرى ضمت تقديراً مكتوباً لقيمة العقار موضوع الدعوى، وصورة ضوئية لشهادة سلبية صادرة عام 2005، وإفادة من مصلحة التسجيل العقاري بأن إجراءات تحقيق الملكية بشأن العقار موضوع الدعوى "لم تتم"، وصورة ضوئية لمحضر لتحقيق النيابة العامة. ختم الدفاع مرافعته في هذا الشأن بطلب الاكتفاء بالإفادة المذكورة.

دفع دفاع المدعى عليهما بعدم جواز الاعتداد بالشهادة السلبية المقدمة لكونها صورة ضوئية، ولقدمها وتعلقها بدعوى أخرى، منتهياً إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى.

إدراكاً من المحكمة للجدل القائم بشأن تفسير قرار المجلس الانتقالي المشار إليه، منحت المدعي أجلاً لتقديم الشهادة المطلوبة بعد إبلاغ وكيله بعدم جدوى ما قدم. في الجلسة التالية، قدم رسالة من مدير إدارة التسجيل العقاري ...، رداً على طلبه بمنحه شهادة سلبية من أجل هذه الدعوى، يعتذر فيها عن ذلك بحجة أن العمل موقوف بالمصلحة تنفيذاً لذلك القرار.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر الجلسة، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق، أصدرت المحكمة الحكمَ التالية أسبابه ومنطوقه:

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المدعي عن نفسه وبصفته ومحاميه المذكور، فيما حضر عن المدعى عليهما دفاعهما المذكور، إذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً بالنسبة لطرفيها عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

حيث إن المدعي يطلب، وبشكل جلي، الحكم له ومن يمثلهم بثبوت حقهم في ملكية الأرض موضوع الدعوى. وحيث إن الدعوى على هذا النحو تعد دعوى عينية تتعلق بتثبيت ملكية عقار، تنطبق بشأنها الشروط المقررة لقبول هذا الصنف من الدعاوى أمام القضاء. وحيث إنه لما كان نصا المادتين التاسعة والسبعين من قانون المرافعات والرابعة من القانون 17 لسنة 2010 بشأن التسجيل العقاري وأملاك الدولة يقضيان بعدم جواز رفع أي دعوى أمام القضاء بشأن استحقاق أو تثبيت ملكية عقار أو أي حقوق عينية أخرى ما لم تقدم معها شهادة من الإدارة أو مكتب التسجيل المختص دالة على أن العقار موضوع النزاع ليس محلا لإجراءات تحقيق الملكية. وحيث إن المدعي لم يلتزم بهذا الشرط فلم يقدم شهادة سلبية تدل على أن العقار موضوع الدعوى ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية، فإن دعواه، من ثم، تكون خليقة بعدم القبول وفق الوارد بالمنطوق.

ولا يغير من هذا المنتهى في شيء ما قدمه المدعي من صورة ضوئية لشهادة سلبية صادرة خلال عام 2005. ذلك أن الحكمة التي تقصَّدها المشرع من وراء اشتراط تقديم الشهادة السلبية لا تتحقق بمثل هذه الشهادة. فهي، وإن نفت كون العقار موضوع الدعوى محلاً للنزاع أثناء تحريرها، لا تكفي للقطع بأن هذه الحالة لازلت مستمرة إلى حين رفع الدعوى الماثلة وقد مضى على صدورها زمن طويل. ولذلك كان لزاماً على المدعي تقديم شهادة حديثة تفيد أن العقار بالحالة المشروطة وقت رفع الدعوى.

كما لا يغير من ذلك ما قُدِّم من إفادة من المصلحة جاء فيها "لم تتم إجراءات تحقيق الملكية صحيفة دعوى مسجلة تحت رقم ملف 17417م". ذلك أنه وإن كان ليس في القانون ما يوجب عنونة الشهادة المطلوبة لقبول هذه الدعوى بالشهادة السلبية، إلا أنه لا غنى على وجوب أن يكون محتواها مفيداً المطلوب، أي مفيداً أن العقار موضوع النزاع ليس الآن محلاً لإجراءات تحقيق الملكية. وحيث إن النص الوارد في الإفادة المذكورة، لا يحمل هذا المعنى بشكل قاطع بل يدل بتركيبته الركيكة ووفقاً لما صيغ به من مفردات على أحد المعاني الآتية: إما أن إجراءات تحقيق الملكية لم تحصل في الماضي مطلقاً؛ أو أنها لم تحصل حال إقامة الدعوى المسجلة تحت الرقم المذكور؛ أو أنها حصلت في الماضي ولكنها ولم تنته. وبالتالي فإنها جاءت مبهمة ظنية المفهوم بما يحمل المحكمة على عدم الاعتداد بها فيما قدمت من أجله.

كما أن الدفع بالمانع القانوني من إصدار مصلحة التسجيل العقاري للشهادة السلبية مردود من دون أن تجد المحكمة نفسها مضطرة لبحث مسألة التوفيق بين إيجاب القانون الشهادة السلبية من جهة، ومنعه المزعوم للمصلحة من إصدارها من جهة ثانية. ذلك أن المادة الثالثة من قرار المجلس الوطني الانتقالي 102 لسنة 2011 بشأن إعادة تنظيم وتحديد ضوابط العمل بمصلحة التسجيل العقاري وأملاك الدولة تنص على أن: "تعلق جميع التصرفات الناقلة للملكية بالمصلحة ويقتصر دورها خلال المرحلة الانتقالية على العمل الإداري فقط ...." وهي بهذا لا تمنع المصلحة إلا من الأعمال والإجراءات المتعلقة بالتصرفات الناقلة للملكية. أما غيرها من الأعمال الإدارية، فالنص صريح على عدم شمولها بالمنع. ولا ترى المحكمة أنه من الفهم السوي للنص حسبان إصدار الشهادة السلبية مما يخرج عن طائفة الأعمال الإدارية، والحال أنها مجرد إفادة بحالة قائمة لا تمنح ولا تمنع حقاً في الملكية التي هنا مناط الحظر. فهي وما تعلق بها خصوصاً من إجراءات وتصرفات ما ابتغى مصدر القرار الحؤول دون العبث بها في الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

لكل ما سلف، تتوقف المحكمة في فحصها للدعوى عند هذا الحد فلا تتطرق إلى موضوعها لامتناع ذلك بطبيعة حكمها الوارد بالمنطوق.

وحيث إنه لما كان رافع الدعوى هو خاسرها، فإنّه يتعيّن إلزامه بمصاريفها عملاً بمقتضى المادتين 281، 282 مرافعات.

لهذه الأسباب

     حكمت المحكمة حضورياً، بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم شهادة سلبية صادرة من الجهة المختصة تفيد أن العقار موضوع الدعوى ليس محلاً لإجراءات تحقيق الملكية، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 20-6-2018