1 ق ك د: التطاول على الدين والسياسة: ذكريات على الطنطاوي (الجزء الثامن)

:

«وللطب حماته، والذائدون عنه. فإن انتحل صفة الطبيب من ليس من أهله، ففتح عيادة، أو كتب وصفة، لاحقوه قضائياً فعاقبوه. وكذلك من ادعى أنه مهندس وما هو بمهندس، فرسم خريطة، حاكموه وجازوه. فما لنا نرى بابين مفتوحين لا حارس عليهما ولا بواب، يدخلهما من شاء، وهما أخطر من الطب ومن الهندسة، هما: الدين والسياسة. فمن أراد، تكلم في الدين، ولو خالف الأئمة من الأولين والآخرين، أو أفتى ولو جاء بما لم يقل به أحد من المفتين، حتى وصل الأمر إلى [أحدهم أنْ ألّف كتاباً]، فصار يفسر القرآن الذي لا يؤمن هو بأنه من عند الله، وليس عنده من العلم بالعربية وعلومها ولا من معرفة دقائقها وأسلوب أهلها ما يجعله أهلاً للتصدي لتفسير القرآن.

فما للدين لا يجد من يحميه؟ لقد كانوا يقولون قديماً:

لقد هزلت حتى بدا من هزالها                            سلاها وحتى سامها كل مفلس

فماذا نقول وقد زاد بها الهزال حتى لم يبق منها إلا العظام، وحتى أقدمت عليها السباع والضباع والهوام .»

 

من كتاب: ذكريات علي الطنطاوي، الجزء الثامن، دار المنارة للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الأولى 1989م، ص8.