36 م د: مسؤولية تقصيرية ناشئة عن جنحة خيانة أمانة مشددة (عدم الاختصاص النوعي)

:

إذا صح استيلاء المدعى عليه على أموال موكلة المدعية التي يحوزها بصفته وكيلها في سحبها من حسابها المصرفي، فإن هذا السلوك يشكل جنحة خيانة أمانة بإساءة علاقة عائلية، فتكون الدعوى به دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن جنحة. وهذه دعوى تدخل في الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الجزئية.

لا يغير من ذلك ما تنص عليه الفقرة الثانية من النص التجريمي من تشديد العقوبة بما لا يجاوز النصف إذا ارتكبت خيانة الأمانة إساءةً لعلاقة عائلية. فعلى الرغم من جواز رفع العقوبة إلى الحبس أكثر من ثلاث سنوات بمقتضى هذا التشديد، إلا أن هذا تشديد يتعلق بالعقوبة التي يقررها القاضي، ولا تأثير له في وصف الجريمة.

:

[القاعدة]

[إذا صح استيلاء المدعى عليه على أموال موكلة المدعية التي يحوزها بصفته وكيلها في سحبها من حسابها المصرفي، فإن هذا السلوك يشكل جنحة خيانة أمانة بإساءة علاقة عائلية، فتكون الدعوى به دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن جنحة. وهذه دعوى تدخل في الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الجزئية.

لا يغير من ذلك ما تنص عليه الفقرة الثانية من النص التجريمي من تشديد العقوبة بما لا يجاوز النصف إذا ارتكبت خيانة الأمانة إساءةً لعلاقة عائلية. فعلى الرغم من جواز رفع العقوبة إلى الحبس أكثر من ثلاث سنوات بمقتضى هذا التشديد، إلا أن هذا تشديد يتعلق بالعقوبة التي يقررها القاضي، ولا تأثير له في وصف الجريمة.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 9 شوال 1440هـ. الموافق: 12-6-2019م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2019 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

... بصفتها وكيلة عن ابنتها ....

المدعى عليه:

....

ملخص الدعوى

تجمل الدعـوى في اختصام المدعية بصفتها للمدعى عليه بصحيفة أعلنت إليه طبقاً للقانون. شرحت الدعوى بما فحواه أن المدعى عليه وكيلٌ لابنتها، موكلتها، في إتمام إجراءاتها المتعلقة بالضمان الاجتماعي، وفي سحب معاشها الضماني من حسابها المصرفي، وفي ما تعلق بالحساب من إجراءات إدارية، وذلك بموجب وكالة خاصة رسمية ألجأتها إليها حالة الإعاقة الجسدية التي تعانيها. لم يلتزم الوكيل بشروط عقد الوكالة، بأن سحب أموالها من حسابها، واستولى عليها لمصلحته متجاوزاً حدود وكالته ومخالفاً نصوص المواد 703، و705، و706 من القانون المدني. اضطرها ذلك في 26-2-2019 إلى إنهاء الوكالة وإخطار المدعى عليه به. وإذ ترفع المدعية، بصفتها، هذه الدعوى، إنما طلباً للحكم لموكلتها بحقها الذي سلبه إياها المدعى عليه بسلوكه الذي يشكل جريمة جنائية. فحق المدعى عليه في سحب الأموال لا يخولها الاستيلاء عليها. فإن فعل، شكل ذلك جريمة جنائية وفق ما بينته المحكمة العليا في حكمها الصادر في الطعن المدني 61/17ق.

وفقاً للصحيفة، ألحق سلوك المدعى عليه بموكلة المدعية أضراراً مادية نشأت عن سلبها مالها الذي تحتاجه في القيام بشؤونها، وأضراراً معنوية تمثلت في ما أصابها من أسى وجزن وألم لفقدانها الثقة بوكيلها المدعى عليه ولحالة الحاجة التي صيَّرها إليها.

لذلك، واستناداً إلى نص المادة 166 من القانون المدني، تطلب الحكم لها بالآتي:

أولاً: إلزام المدعى عليها برد أموالها التي تقدر "بحوالي" خمسة وعشرين ألفاً وخمسمئة دينار؛

ثانياً: إلزامه بتعويضها بمئة ألف دينار عما أصابها من ضرر مادي وآخر معنوي؛

ثالثاً: شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وبلا كفالة.

بدأت المحكمة نظر الدعوى في 27-3-2019. أمامها، حضر عن المدعية بصفتها محاميتها الأستاذة سالمة الطويل من مكتب المحاماة العامة، ولم يحضر المدعى عليه. قدم الحاضر عن المدعية مستنداتها، فكانت: توكيلها من ابنتها في رفع الدعوى؛ التوكيل الخاص الصادر عن الأخيرة للمدعى عليه عام 1997 بالنيابة عنها في ما ذكر في الصحيفة من أعمال؛ إخطارها المدعى عليه في 26-2-2019 بإنهاء الوكالة؛ كشف حساب مصرفي. طلب الحاضر حجز الدعوى للحكم لموكلته بطلباتها.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد في المنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن المدعية دفاعها، ولم يحضر المدعى عليه، وإذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً للحاضرة، وغيابياً للغائب، وذلك عملاً بالمادتين 92 و103 من قانون المرافعات. ومع هذا غفلت المحكمة عن إيراد تمييز الغيابية في منطوق حكمها. لكنها تشير إلى أن ليس لمثل هذا الإغفال أن ينال من سلامة الحكم. فكما استقر عليه قضاء المحكمة العليا، لا يعد ذلك من البيانات الجوهرية التي تعيب الحكم؛ إذ العبرة في صفة الحكم بالحضوري أو الغيابي إنما هي بحقيقة الواقع.

وحيث إن الاختصاص بنظر الدعوى مسألة أولية يلزم الفصل فيها بداءة، لذا فإن المحكمة تستهل بالتحقق من مدى انعقاده لها. وحيث إن المدعية تقيم دعواها على المسؤولية التقصيرية التي تستند إلى ما تنسبه إلى المدعى عليه من سلوك تمثل في استيلائه على أموال موكلتها الموجودة بحوزته بصفته وكيلها في سحبها. وحيث إن هذا السلوك، إن صح، يشكل جريمة جنائية هي في القانون جنحة خيانة أمانة بإساءة علاقة عائلية والمنصوص عليها في المادة 465 من قانون العقوبات. لهذا، فإن التكييف القانوني للدعوى هو أنها دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن جنحة. ولا يغير من هذا في شيء ما تنص عليه الفقرة الثانية من النص التجريمي من تشديد العقوبة بما لا يجاوز النصف إذا ارتكبت خيانة الأمانة إساءةً لعلاقة عائلية. فعلى الرغم من جواز رفع العقوبة إلى الحبس أكثر من ثلاث سنوات بمقتضى هذا التشديد، إلا أنه تشديد يتعلق بالعقوبة التي يقررها القاضي، ولا يؤثر في وصف الجريمة.

وحيث إن المادة 43(4) من قانون المرافعات تقضي باختصاص المحكمة الجزئية بالحكم ابتدائياً، مهما تكن قيمة الدعوى، في دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن ارتكاب جنحة أو مخالفة مما يدخل في الاختصاص الجنائي للمحكمة نفسها. وهو اختصاص استثنائي متعلق بالنظام العام لا تحل مخالفته، وفق ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا في الكثير من أحكامها التي منها ذاك الصادر في الطعن المدني 56/28ق. وحيث إن المدعية أقامت دعواها الماثلة أمام هذه المحكمة، فإنها تكون قد أقامتها أمام محكمة غير مختصة نوعياً، ما يلزم عنه القضاء فيها بعدم الاختصاص وفق الوارد بالمنطوق.

وحيث إنه عن المصاريف، فالمحكمة تلزم المدعية بها لخسرانها الدعوى استناداً إلى المادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً بعدم الاختصاص النوعي بنظر الدعوى، وبإلزام رافعتها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

      الكاتب                                                                              القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 10-7-2019