3 ظ د: غزو أطيان الغير (أمر بألا وجه)

:

بسم الله الرحمن الرحيم

13-05-2000

عياد علي دربال                                                    عضو نيابة الزاوية الكلية

مذكرة بالرأي في القضية ... /2000 إداري صبراتة

     تتحصل الواقعة، حسبما هو مثبت بأوراقها، في شكوى ... بأن ... غزا أرضاً مملوكة له، إذ كبَّ فيها أكواماً من الحجارة بقصد إقامة بناء والاستيلاء عليها. قدم الشاكي مستنداته في الدعوى فكانت وثائق عرفية.

     أجرت الشرطة كشفاً عن المكان فأثبتت آثار المدعى به.

     وحيث إنه بضبط أقوال المشكو فيه بمحضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة أقرَّ بالسلوك المنسوب إليه دافعاً بملكيته الأرض نافياً ملكية غيره لها. قدم علماً وخبراً يشهد بذلك، كما استشهد بصور ضوئية لأوراق عرفية بمقولة أنها تدلل على ملكيته.

     انتهت النيابة العامة من تحقيقاتها إلى الأمر بحفظ الأوراق لمدنية النزاع وعدت الواقعة من القضايا الإدارية، فكان هذا الأمرُ موضوع تظلم الشاكي.

     وحيث إنه لما كان الثابت على هذا النحو، فإن موضوع الأوراق اتهامُ الشاكي المشكوَ فيه بمهاجمة أرضه بقصد احتلالها دونما وجه حق، وهو سلوك إن صح، اندرج تحت أنماط التأثيم الجنائي المنصوص عليه في المادة 455 عقوبات.

     وحيث إن كلاً من الطرفين قدم من الأوراق ما حسبها دليله على دعواه. وحيث إن أياً من هذه الأوراق لا يقطع في الدلالة على ملكية هذا أو ذاك للأرض موضوع الشكوى ما استحال معه على النيابة العامة الوقوف على حقيقة الملكية ضمن الإطار القانوني المقرر لها في هذا الشأن، وهو إطار يضيق عن ذلك المقرر للقضاء المدني الذي يملك سلطة واسعة للخوض في غمار النزاع المدني المتعلق بالملكية بلوغاً إلى حسمه.

     وحيث إن الركن المعنوي لجريمة غزو الأطيان يتطلب علم المعتدي بملكية محل الاعتداء للغير وقصده احتلاله. وحيث إن الذي يظهر للنيابة العامة أن المشكو فيه فعل ما فعل اعتقاداً منه بملكية الأرض، وهو اعتقاد ترجح بما قدمه من العلم والخبر ومن المستندات العرفية الأخرى والتي إن لم تقطع بملكيته الأرض من الناحية القانونية، إلا أنها تكفي لتصور اعتقاده الشخصي بهذه الملكية اعتقاداً سائغاً وتصرفه بموجبه. وهذا كاف لانهيار الركن المعنوي للجريمة، فلا تقوم، فلا يكون هناك من محل لإقامة الدعوى الجنائية.

     وحيث إن النيابة العامة أجرت تحقيقات في الواقعة واتهمت المشكو فيه بجريمة غزو الأطيان، فإن هذا يكفي داعياً لالتزامها بقيد الواقعة بوصفها القانوني وإصدار أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لا أمرٍ بحفظ الأوراق، وذلك استناداً إلى نص المادة 182/1 إجراءات جنائية.

لذلك نرى

أولاً: ترحيل الأوراق إلى سجل الجنح.

ثانياً: قيد الواقعة جنحةً بالمادة 455/1 عقوبات

ضد

...

لأنه بتاريخ 25-04-2000 بدائرة مركز شرطة صبراتة

     هاجم أرض الغير بقصد احتلالها دون وجه حق، إذ كبَّ أحجاراً بأرض المجني عليه ...  تمهيداً لإقامة بناء عليها، على النحو المثبت بالأوراق.

ثالثاً: الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية –قطعياً- لعدم الجريمة.

رابعاً: إعلان الشاكي بالأمر.

عضو النيابة الكلية