85 م د: دعوى تزوير أصلية (تزوير معنوي - عدم قبول لعدم المصلحة)

:

الدعوى بإثبات ارتكاب المدعى عليه تزويراً معنوياً بطريق انتحال صفة غير صحيحة هي دعوى تزوير أصلية. المصلحة الشخصية المشروعة المباشرة للمدعي شرطٌ لقبولها. ومؤدَّى هذا أن يكون للمدعي من وراء التجائه إلى القضاء منفعةٌ حقيقة، منفعةٌ لا تقوم ضرورةً بل قضاءً في دعواه. وعلى هذا، لا تكون المصلحة قائمة إذا كان ما يسعى إليه قضاءً لن يعود عليه بفائدة حقيقة، بحيث لا يكون في وسعه القانوني أن يضيف إليه حقاً يدعيه، ولا هو بالحتمي لدفع ضرر متوقع أن يصيبه.

من المستقر عليه قضاءً أن المصلحة في الدعوى، كما يلزم توافُرها ابتداءً وقت رفع الدعوى، يلزم استمرارها حتى صدورِ حكمٍ نهائي فيها، وأن زوالها قبل ذلك يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى.

حيث إن مناط المنازعة في مجملها بين المدعي وخصمه هو الدعوى التي كان الأخير قد أقامها ضده وظفر فيها بحكمٍ في صالحه. وحيث إن الذي يبينُ للمحكمة من طلبات المدعي في صحيفة دعواه أن كلَّ ما يتغيَّاه من إقامة هذه الدعوى هو الحصولُ على حكم بثبوت التزوير المقول به، وذلك من أجل استعماله في التوسُّل بالطرق الاستثنائية إلى إلغاء الحكم الصادر ضده في الدعوى المذكورة إذا ما أفلح في إثبات ذلك تزوير، وبرهن على تأثيره في الحكم. وهكذا، فإن قيام مصلحته من رفع الدعوى الماثلة يدور وجوداً وعدماً مع تمتُّع ذلك الحكم بالحجية، ومع استمرار هذه الحجية حتى صدور حكم في الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعي نفسَه قدم في جلسة 9-12-2020 صورة رسمية لحُكم محكمِة الاستئناف بإلغاء ذلك الحكم، وبعدم قبول الدعوى التي صدر بشأنها، فإنه بهذا الحكم يكون قد نال ما يريد، وتحقَّق له ما سعى إليه من وراء إقامة الدعوى الماثلة، ولم يبقَ له بالتالي من مصلحةٍ في صدور حكمٍ في موضوعها. فقد استحال ما يرمي إليه اليومَ من القضاء بثبوت التزوير طلباً إن هو لُبيه لن يضيفَ إليه حقاً، ولا هو إن مُنعَه، سيحرمه مما تحقَّق له أصالةً بذلك الحكم.

:

[تزوير معنوي – تأثيره في حكم قضائي – إلغاء هذا الحكم بطريق الاستئناف– أثره على دعوى التزوير الأصلية–  شرط المصلحة - ماهيته]

 [القاعدة]

 [الدعوى بإثبات ارتكاب المدعى عليه تزويراً معنوياً بطريق انتحال صفة غير صحيحة هي دعوى تزوير أصلية. المصلحة الشخصية المشروعة المباشرة للمدعي شرطٌ لقبولها. ومؤدَّى هذا أن يكون للمدعي من وراء التجائه إلى القضاء منفعةٌ حقيقة، منفعةٌ لا تقوم ضرورةً بل قضاءً في دعواه. وعلى هذا، لا تكون المصلحة قائمة إذا كان ما يسعى إليه قضاءً لن يعود عليه بفائدة حقيقة، بحيث لا يكون في وسعه القانوني أن يضيف إليه حقاً يدعيه، ولا هو بالحتمي لدفع ضرر متوقع أن يصيبه.

من المستقر عليه قضاءً أن المصلحة في الدعوى، كما يلزم توافُرها ابتداءً وقت رفع الدعوى، يلزم استمرارها حتى صدورِ حكمٍ نهائي فيها، وأن زوالها قبل ذلك يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى.

حيث إن مناط المنازعة في مجملها بين المدعي وخصمه هو الدعوى التي كان الأخير قد أقامها ضده وظفر فيها بحكمٍ في صالحه. وحيث إن الذي يبينُ للمحكمة من طلبات المدعي في صحيفة دعواه أن كلَّ ما يتغيَّاه من إقامة هذه الدعوى هو الحصولُ على حكم بثبوت التزوير المقول به، وذلك من أجل استعماله في التوسُّل بالطرق الاستثنائية إلى إلغاء الحكم الصادر ضده في الدعوى المذكورة إذا ما أفلح في إثبات ذلك تزوير، وبرهن على تأثيره في الحكم. وهكذا، فإن قيام مصلحته من رفع الدعوى الماثلة يدور وجوداً وعدماً مع تمتُّع ذلك الحكم بالحجية، ومع استمرار هذه الحجية حتى صدور حكم في الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعي نفسَه قدم في جلسة 9-12-2020 صورة رسمية لحُكم محكمِة الاستئناف بإلغاء ذلك الحكم، وبعدم قبول الدعوى التي صدر بشأنها، فإنه بهذا الحكم يكون قد نال ما يريد، وتحقَّق له ما سعى إليه من وراء إقامة الدعوى الماثلة، ولم يبقَ له بالتالي من مصلحةٍ في صدور حكمٍ في موضوعها. فقد استحال ما يرمي إليه اليومَ من القضاء بثبوت التزوير طلباً إن هو لُبيه لن يضيفَ إليه حقاً، ولا هو إن مُنعَه، سيحرمه مما تحقَّق له أصالةً بذلك الحكم.]

 

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِه مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

بالجلسة المنعقدة علناً في: 26 رجب 1442هــ. الموافق: 10-3-2021م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ....

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2017 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

الممثل القانوني لمصرف الجمهورية. مقره: طرابلس، شارع الاستقلال. موطنه المختار: شركة العهد للمحاماة والاستشارات القانوني، الكائنة بطرابلس، شارع الربيع العربي.

المدعى عليه:

...، بصفته رئيس اللجنة التسييرية لشركة الطرق السريعة للخدمات النفطية المساهمة. مقره: الزاوية، جودائم.

ملخص الدعوى

اختصم المدعيُ بصفته المدعى عليه بصحيفة أعلنها وفق القانون. شرح الدعوى بما ملاكه أن خصمه كان قد أقام ضده الدعوى ...-2016 أمام الدائرة المدنية بمحكمة شمال طرابلس الابتدائية، فقضت له بإلزام المدعى عليهما فيها (المدعي هنا أحدُهما) بإعادة مبلغ مليوني دينار إلى حسابات المدعي هناك بمصرف الجمهورية فرع الخمس، المعقولة، وبإلزامهما بتعويضه بمليون ونصف المليون دينار.

بعد صدور الحكم، علم المدعي بسحب وزارة الحكم المحلي قرارَ المجلس المحلي الزاوية ...-2015 بشأن اعتماد اللجنة التسييرية لشركة خدمات الطرق السريعة. ومع أن المدعى عليه كان يعلم بهذا السحب، أقام تلك الدعوى بصفته رئيسَ اللجنة، وهو بهذا يكون قد "دلس على المدعي باستناده إلى قرار في حكم العدم." فكلُّ المستندات المودعة بملف الشركة تثبت أن [زيداً] هو المدير العام والممثل القانوني للشركة ووفق الثابت بمستخرج السجل التجاري. وعلى هذا، فإن انتحال المدعى عليه صفةَ الممثل القانوني في الدعوى المذكورة يعدُّ تزويراً معنوياً في دعوى منظورة أمام القضاء.

وإذ يقيم المدعي هذه الدعوى، إنما طلباً للحكم ضد خصمه بإثبات التزوير المعنوي في شخصية الممثل القانوني لشركة خدمات الطرق السريعة، وبإلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة.

بدأت المحكمةُ نظرَ الدعوى بجلسة 20-12-2017. أمامها، حضر عن المدعي محاميه الأستاذ .... وعن المدعى عليه، حضر محاميه الأستاذ .... قدَّم محامي المدعي مستنداتِه في الدعوى فكانت:

انتهى المحامي إلى طلب حجز الدعوى للحكم له بالمطلوب.

دافع محامي المدعى عليه كتابةً بما تجمله المحكمة في التالي:

قدم الدفاعُ مستنداتِه ومن بينها صورةٌ للحكم الابتدائي مثار الدعوى (...-2016) وقد قضى بما أخبر عنه المدعي بصحيفة الدعوى. وانتهى إلى طلب حجز الدعوى للحكم له بمقتضى دفوعه، وبتغريم المدعي بسبب دعواه الباطلة.

بجلسة 9-12-2020، قدَّم دفاع المدعي صورةً رسميةً لحكم محكمة استئناف طرابلس في الاستئناف ...-2017 عن الحكم المذكور للتو. قضت المحكمة في 2-5-2018 بإلغاء هذا الحكم، وفي موضوع الدعوى، بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسانَ بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها وفي الإلمام بأحكامها، والسدادَ في قضائها بشأنها. وإنه لقضاءٌ أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن كلِّ طرف دفاعُه، وإذن فالحكم حضوري لكليهما عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

حيث إن محامي المدعى عليه يدفع بعدم الصفة الإجرائية لمحامي المدعي، فإن المحكمة تبادر بالفصل فيها. وحيث إن مردَّ الدفع هو أن المختص بالتوكيل هو الممثل القانوني للمصرف، وأن هذه الصفةَ متحققةٌ في رئيس مجلس الإدارة لا المدير العام. وحيث إن هذا غير سديد، لذا فهو مردود. ذلك أن المادة 47 من النظام الأساسي لمصرف الجمهورية تقضي بأن المدير العام للمصرف هو من يمثله أمام القضاء، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه.

وحيث إن المدعيَ ينسِبُ إلى المدعى عليه ارتكابَه تزويراً معنوياً بطريق انتحال صفةٍ غيرِ صحيحة، فإن المحكمة تكيِّف الدعوى على أنها دعوى تزويرٍ أصلية والحال أن الادعاء بالتزوير لم يكن بمناسبة دعوى منظورة بين الخصمين. وحيث إنها، ككل الدعاوى، يشترَط لقبولها قيامُ المصلحة من رفعها. فكما تنص عليه المادة الرابعة من قانون المرافعات، فإن المصلحة الشخصية المشروعة المباشرة للمدعي شرطٌ لقبول دعواه. ومؤدَّى هذا أن يكون للمدعي من وراء التجائه إلى القضاء منفعةٌ حقيقة، منفعةٌ لا تقوم ضرورةً بل قضاءً في دعواه. وعلى هذا، لا تكون المصلحة قائمة إذا كان ما يسعى إليه قضاءً لن يعود عليه بفائدة حقيقة، بحيث لا يكون في وسعه القانوني أن يضيف إليه حقاً يدعيه، ولا هو بالحتمي لدفع ضرر متوقع أن يصيبه.

وحيث إن من المستقر عليه قضاءً أن المصلحة في الدعوى، كما يلزم توافُرها ابتداءً وقت رفع الدعوى، يلزم استمرارها حتى صدورِ حكمٍ نهائي فيها، وأن زوالها قبل ذلك يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إن مناط المنازعة في مجملها بين المدعي وخصمه هو الدعوى ...-2016 المشار إليها والتي كان الأخير قد أقامها ضده وظفر فيها بحكمٍ في صالحه. وحيث إن الذي يبينُ للمحكمة من طلبات المدعي في صحيفة دعواه أن كلَّ ما يتغيَّاه من إقامة هذه الدعوى هو الحصولُ على حكم بثبوت التزوير المقول به، وذلك من أجل استعماله في التوسُّل بالطرق الاستثنائية إلى إلغاء الحكم الصادر ضده في الدعوى المذكورة إذا ما أفلح في إثبات ذلك تزوير، وبرهن على تأثيره في الحكم. وهكذا، فإن قيام مصلحته من رفع الدعوى الماثلة يدور وجوداً وعدماً مع تمتُّع ذلك الحكم بالحجية، ومع استمرار هذه الحجية حتى صدور حكم في الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعي نفسَه قدم في جلسة 9-12-2020 صورة رسمية لحُكم محكمِة الاستئناف بإلغاء ذلك الحكم، وبعدم قبول الدعوى التي صدر بشأنها، فإنه بهذا الحكم يكون قد نال ما يريد، وتحقَّق له ما سعى إليه من وراء إقامة الدعوى الماثلة، ولم يبقَ له بالتالي من مصلحةٍ في صدور حكمٍ في موضوعها. فقد استحال ما يرمي إليه اليومَ من القضاء بثبوت التزوير طلباً إن هو لُبيه لن يضيفَ إليه حقاً، ولا هو إن مُنعَه، سيحرمه مما تحقَّق له أصالةً بذلك الحكم.

لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت إلى عدم مصلحة المدعي من الفصل في موضوع دعواه، فإنها تقضي بعدم قبولها، وتقف بحكم اللزوم عند هذا الحد في فحصها الدعوى.

وحيث إنه عن المصاريف، فيتحملها المدعي، خاسر الدعوى، استناداً إلى المادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً، بعدم قبول الدعوى وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                                                  القاضي

  

أُودعت الأسباب في: 24-3-2021م