84 م د: دعوى إبطال عقد (تعديل التكييف - عدم قبول)

:

ولئن كانت الوثيقة المطعون فيها تحمل في ذاتها مدلولَ عقد الهبة، إلا أن الأوراق كشفت للمحكمة بجلاء عن أنه هذا العقدَ ليس تصرفاً منفرداً لا عوض له، وإنما هو مرتبطٌ بتصرفات أخرى أفضى استحضارُها إلى انجلاء حقيقته المخالفة لصورته الظاهرية. فهو في الواقع جزءٌ من اتفاقٍ أعمَّ اجتمعت فيه إراداتُ أطرافه على توزيع حصصٍ بينهم في أموالٍ يظهر أنها أعيانُ تركةِ مورثهم. فقد تبنَّى هؤلاء طريقةً للقسمة مؤدَّاها أن الواحدَ فيهم يختص بنصيبه بموجب "تنازل" الآخرين عن حقهم فيه، ليتنازل هو، في المقابل، عن حقه فيما اختص به غيرُه منهم. وفي المحصلة، فإن ما أثمر عليه هذا التصرفُ في جملته أنْ توزعتِ الأموالُ بينهم وفقاً لما تراضوا عليه وعبَّروا عنه في ثلاث وثائقَ أسموها بالتنازلات.

لا يطعن في سلامة الحكم بعدم قبول الدعوى ما تنص عليه المادة 144 من قانون المرافعات من أن للمحكمة أن تأمرَ بإدخال الغير في الدعوى إذا رأت أن له ارتباطاً بموضوعها أو سندها. ذلك أن هذا الأمرَ مقررٌ لها على سبيل الجواز لا الإلزام. وحيث إنه فضلاً عن دلالته على جواز الفصل في الدعوى بحالتها، فإن المحكمة تؤْثِر هذا الحكمَ على إدخال الخصوم لما تستشعره فيه من مدعاةٍ لإنهاء خصومٍة بين أفراد العائلةِ الواحدة وحثٍّ عليه. وتتأمَّل أنها بقطعها السبيلَ أمام تطاول هذه الخصومة، تدفعُ نحو التصالح بعيداً عن أروقة المحاكم.

:

[عقد – تكييفه – العبرة بحقيقته لا باسمه وصورته الظاهرية – إدخال الغير في الدعوى – حكمه]

 [القاعدة]

 [ولئن كانت الوثيقة المطعون فيها تحمل في ذاتها مدلولَ عقد الهبة، إلا أن الأوراق كشفت للمحكمة بجلاء عن أنه هذا العقدَ ليس تصرفاً منفرداً لا عوض له، وإنما هو مرتبطٌ بتصرفات أخرى أفضى استحضارُها إلى انجلاء حقيقته المخالفة لصورته الظاهرية. فهو في الواقع جزءٌ من اتفاقٍ أعمَّ اجتمعت فيه إراداتُ أطرافه على توزيع حصصٍ بينهم في أموالٍ يظهر أنها أعيانُ تركةِ مورثهم. فقد تبنَّى هؤلاء طريقةً للقسمة مؤدَّاها أن الواحدَ فيهم يختص بنصيبه بموجب "تنازل" الآخرين عن حقهم فيه، ليتنازل هو، في المقابل، عن حقه فيما اختص به غيرُه منهم. وفي المحصلة، فإن ما أثمر عليه هذا التصرفُ في جملته أنْ توزعتِ الأموالُ بينهم وفقاً لما تراضوا عليه وعبَّروا عنه في ثلاث وثائقَ أسموها بالتنازلات.

لا يطعن في سلامة الحكم بعدم قبول الدعوى ما تنص عليه المادة 144 من قانون المرافعات من أن للمحكمة أن تأمرَ بإدخال الغير في الدعوى إذا رأت أن له ارتباطاً بموضوعها أو سندها. ذلك أن هذا الأمرَ مقررٌ لها على سبيل الجواز لا الإلزام. وحيث إنه فضلاً عن دلالته على جواز الفصل في الدعوى بحالتها، فإن المحكمة تؤْثِر هذا الحكمَ على إدخال الخصوم لما تستشعره فيه من مدعاةٍ لإنهاء خصومٍة بين أفراد العائلةِ الواحدة وحثٍّ عليه. وتتأمَّل أنها بقطعها السبيلَ أمام تطاول هذه الخصومة، تدفعُ نحو التصالح بعيداً عن أروقة المحاكم.]

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِه مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

بالجلسة المنعقدة علناً في: 11 شعبان 1442هـ. الموافق: 24-3-2021م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

الدعوى:

...-2019 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

...، موطنها المختار، مكتب المحامية ....

المدعى عليه:

  1. ... ~ ....

ملخص الدعوى

اختصمت المدعيةُ المدعى عليهم بصحيفة أعلنتها وفق القانون. شرحت الدعوى بما فحواه أنها في 30-9-2016، تنازلت للمدعى عليهم عن نصيبها في تركة زوجها ... في أرض كائنة بمدينة الزاوية، محلة الشرفاء، عليها عمارة من أربعة طوابق. لم تسلِّم العقار، ولم تكن تعلم بخطورة تصرفها الذي هو في حقيقته عقد هبة. وهي إذ تقيم هذه الدعوى، إنما للقضاء ببطلان هذا العقد لانعدام ركن الشكل الموجب صبَّ الهبة في ورقة رسمية عملاً بالمادة 477 من القانون المدني، وقرار اللجنة الشعبية العامة 447 لسنة 1425 بتحديد نماذج المحررات اللازمة لأداء محرري العقود أعمالهم.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 11-3-2020. أمامها، حضر عن المدعية محاميها الأستاذة .... وعن المدعى عليهم، حضرت الأستاذة ... من مكتب المحاماة العامة. قدم محامي المدعية مستنداتها في الدعوى، وطلب حجزها للحكم. المستندات هي:

قدم محامي المدعى عليهم دفاعاً مكتوباً ضمَّنه الدفوعَ التالية:

قدم الدفاع صوراً ضوئية، تحققت المحكمة من مطابقتها للأصل، للوثائق التالية:

وانتهى إلى طلب القضاء برفض الدعوى، واحتياطاً بسقوط الحق في رفعها بالتقادم.

طلب محامي المدعية أجلاً للرد، لكنه لم يمثل أمام المحكمة بعدُ، فحجزت المحكمةُ الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة، وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها وفي الإلمام بأحكامها، والسدادَ في قضائها بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر عن كلِّ طرفٍ دفاعُه، وإذن فالحكم حضوريٌّ لكليهما عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

حيث إن تكييف الدعوى من تصريف المحكمة. وحيث إن العبرةَ فيه، كما تقضي المحكمة العليا في الطعن المدني 27/27ق، بالسبب المباشر المولِّد لها، وبحقيقة العلاقة بين طرفيها، بصرف النظر عما يستند إليه المدعي في تأييد طلبه أو النص القانوني الذي يقيمه عليه. وحيث إن الذي استبانته المحكمةُ من استقرائها لوقائع الدعوى ودفوعِ طرفيها ومستنداتهما أنها، في حقيقتها، ليست دعوى إبطالِ عقد هبةٍ كما وصفتها المدعية، بل هي، كما كيَّفها دفاع المدعى عليهم، دعوى إبطال عقد قسمة. ذلك أنه ولئن كانت الوثيقةُ المطعون فيها تحمل في ذاتها مدلولَ عقد الهبة، إلا أن الأوراق كشفت للمحكمة بجلاء عن أن هذا العقد ليس تصرفاً منفرداً لا عوضَ له، وإنما هو مرتبطٌ بتصرفاتٍ أخرى أفضى استحضارُها إلى انجلاء حقيقته المخالفة لصورته الظاهرية. فهو في الواقع جزءٌ من اتفاقٍ أعمَّ اجتمعت فيه إراداتُ أطرافه على توزيع حصصٍ بينهم في أموالٍ يظهر أنها أعيانُ تركةِ مورثهم. فقد تبنَّى هؤلاء طريقةً للقسمة مؤدَّاها أن الواحدَ فيهم يختص بنصيبه بموجب "تنازل" الآخرين عن حقهم فيه، ليتنازل هو، في المقابل، عن حقه فيما اختص به غيرُه منهم. وفي المحصلة، فإن ما أثمر عليه هذا التصرفُ في جملته أنْ توزعتِ الأموالُ بينهم وفقاً لما تراضوا عليه وعبَّروا عنه في ثلاث وثائق أسموها بالتنازلات. والذي يؤكد سلامةَ هذا التكييف ما عليه الوثائقُ من حال التشابه الشديد. فقد أُبرمت في وقتٍ واحدٍ، وصدّق عليها محررُ العقود نفسُه في اليومِ ذاتِه، وأعطاها أرقاماً متسلسلة، وشهد عليها الشاهدان نفسهما. بل إنها تمظهرت في قالبٍ واحد تطابقت فيه المفرداتُ والعباراتُ وتنسيقُها اللهم باستثناء ما اختصت به كلُّ وثيقةٍ من بيانات أطرافها وموضوعتها.

لما كان ذلك، فإن المحكمة تجري على الدعوى الأحكامَ المقررة لنوعها وفق هذا التكييف. وحيث إنه لما كانت الدعوى دعوى إبطال عقد قسمة، وكان أطرافُ هذا العقد هم أطرافَ الدعوى علاوة على بنات ...: ...، و...، و...، لذا كان يلزم لقبولها إقامتُها ضد كلِّ أطراف العقد لا بعضهم. وحيث إن المدعيةَ لم تختصم هؤلاء البنات، فإن دعواها تكون غير مقبولة.

ولا يطعن في سلامة هذا الحكم ما تنص عليه المادة 144 من قانون المرافعات من أن للمحكمة أن تأمرَ بإدخال الغير في الدعوى إذا رأت أن له ارتباطاً بموضوعها أو سندها. ذلك أن هذا الأمرَ مقررٌ لها على سبيل الجواز لا الإلزام. وحيث إنه فضلاً عن دلالته على جواز الفصل في الدعوى بحالتها، فإن المحكمة تؤْثِر هذا الحكمَ على إدخال الخصوم لما تستشعره فيه من مدعاةٍ لإنهاء خصومٍة بين أفراد العائلةِ الواحدة وحثٍّ عليه. وتتأمَّل أنها بقطعها السبيلَ أمام تطاول هذه الخصومة، تدفعُ نحو التصالح بعيداً عن أروقة المحاكم.

وحيث إنه عن المصاريف، فالمحكمة تلزم المدعية بها، استناداً إلى نصي المادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً بعدم قبول الدعوى، وبإلزام رافعتها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                                                  القاضي

   

أُودعت الأسباب في: 7-4-2021م