83 م د: دعوى صحة ونفاذ عقد بيع (رفض - عدم ثبوت ملكية البائع) (أسباب إضافية)

:

لا يكون مجردُ التعاقد على بيع العقار ناقلاً للملكية، وإنما تبقى الملكية على ذمة البائع، ولا تنتقلُ إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع أو الحكم الصادر بصحة تعاقده.

حيث إن ما استند إليه المدعي في البرهنة على ملكية البائعة ما باعته إياه من الأرض انحصر في عقد القسمة العرفي، فإن هذا لا يسعفُه ليؤتَى سؤلَه بالصحة والنفاذ. فجدوى هذا العقد ههنا تتوقف على صلاحيته القانونية لنقل الملكية إليها. وحيث إنه بذاته لا يصلح لذلك، بل يستوجب إما تسجيلَه في السجل العقاري، وإما حكماً قضائياً بصحته ونفاذه وتسجيلَ هذا الحكم بذلك السجل. لهذا، كان على المدعي التدليلُ على تحقق واحدٍ من هذين الشرطين. فإن لم يكن، امتنع حسبان المدعى عليها مالكةً ما باعت، وانعدمت، من ثم، قدرتها على نقل الملكية، ولم يبق أمام المدعي إلا أن يختصم أطرافَ عقد القسمة جميعَهم ليطلبَ الحكمَ بصحته، توطئةً للحكم بصحة عقده ونفاذه. فإذا ما أُجيب طلبُه وسجل الحكمَ الصادر بصحة العقدين انتقلت الملكية إليه. فهذا وحدَه ما يوافق الأحكامَ المقررةَ في انتقال الملكية وأسباب نقلها، ويضمنُ تسلسلَ أسباب اكتسابها من المالك إلى المدعي.

ولا ريب في فساد القول بكفاية عقدٍ لا هو بالمسجل، ولا بالمحكوم بصحته، سبباً لانتقال الملكيةِ إلى البائع؛ إذ لو كان له ذلك، لما كانت هناك حاجةٌ في المقام الأول لمثل الدعوى المطروحة ولا للتسجيل في السجل العقاري؛ وحسبُ المدعي، عندها، ما بيده من عقد لتحقق ملكيته. ثم إن تأسيسَ الحكم بصحة عقد ونفاذه من أجل تسجيله فترتيبه الأثرَ الناقل للملكية، على عقدٍ لا يصلحُ في ذاته ناقلاً للملكية، بل يحتاجُ هو الآخر لمثل هذا الحكمِ، ومن بعدُ، للتسجيل لينتجَ آثاره، لهُوَ تأسيسٌ فاسدٌ بسبب ما ينطوي عليه من مغالطةٍ منطقية.

لا يوافق ما تقدم من تسبيبٍ نصوصَ القانون فحسب، بل يجري أيضاً مع غاية المشرع من إنشاء نظام التسجيل العقاري ابتداءً. فباشتراطه تسجيلَ المعاملات العقارية، تقصّد تثبيتَ الحالة المادية والقانونية للعقار بما يرسي الملكيةَ العقاريةَ على ركائزَ متينةٍ ثابتة تحقيقاً لاستقرارها وتأمينِ التعاملات في العقار. فهو بمثابة سجلِّ الحالة المدنية للعقار يكشف عن حالته الماديةِ والقانونية، ويدوِّن كلَّ ما يطرأ عليها من تغيُّرٍ أو يتعلق بها من تصرفٍ بما يتيحُ لذي الشأن التعرفَ على مركزه ويقلِّلُ من التنازع بشأنه. وعليه، فإن المحكمة تأبى في الدعوى الماثلة الاعتدادَ بملكيةٍ غير مسجلة، ولا ثابتةٍ بحكم قضائي مآلُه التسجيل، وإلَّا تفعلْ تكُنْ عائقاً لغايةِ المشرِّع عن أن تتحقق، وسبباً في مزيدٍ من إضعافٍ للتوثيق العقاري في البلاد، ومستثيراً لمنازعاتٍ من اليسير منعها.

:

[صحة ونفاذ عقد البيع – ملكية البائع ما باع – شرط – العقد غير المسجل – لا ينقل الملكية إلى البائع -  الغاية من نظام التسجيل العقاري]

 [القاعدة]

 [لا يكون مجردُ التعاقد على بيع العقار ناقلاً للملكية، وإنما تبقى الملكية على ذمة البائع، ولا تنتقلُ إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع أو الحكم الصادر بصحة تعاقده.

حيث إن ما استند إليه المدعي في البرهنة على ملكية البائعة ما باعته إياه من الأرض انحصر في عقد القسمة العرفي، فإن هذا لا يسعفُه ليؤتَى سؤلَه بالصحة والنفاذ. فجدوى هذا العقد ههنا تتوقف على صلاحيته القانونية لنقل الملكية إليها. وحيث إنه بذاته لا يصلح لذلك، بل يستوجب إما تسجيلَه في السجل العقاري، وإما حكماً قضائياً بصحته ونفاذه وتسجيلَ هذا الحكم بذلك السجل. لهذا، كان على المدعي التدليلُ على تحقق واحدٍ من هذين الشرطين. فإن لم يكن، امتنع حسبان المدعى عليها مالكةً ما باعت، وانعدمت، من ثم، قدرتها على نقل الملكية، ولم يبق أمام المدعي إلا أن يختصم أطرافَ عقد القسمة جميعَهم ليطلبَ الحكمَ بصحته، توطئةً للحكم بصحة عقده ونفاذه. فإذا ما أُجيب طلبُه وسجل الحكمَ الصادر بصحة العقدين انتقلت الملكية إليه. فهذا وحدَه ما يوافق الأحكامَ المقررةَ في انتقال الملكية وأسباب نقلها، ويضمنُ تسلسلَ أسباب اكتسابها من المالك إلى المدعي.

ولا ريب في فساد القول بكفاية عقدٍ لا هو بالمسجل، ولا بالمحكوم بصحته، سبباً لانتقال الملكيةِ إلى البائع؛ إذ لو كان له ذلك، لما كانت هناك حاجةٌ في المقام الأول لمثل الدعوى المطروحة ولا للتسجيل في السجل العقاري؛ وحسبُ المدعي، عندها، ما بيده من عقد لتحقق ملكيته. ثم إن تأسيسَ الحكم بصحة عقد ونفاذه من أجل تسجيله فترتيبه الأثرَ الناقل للملكية، على عقدٍ لا يصلحُ في ذاته ناقلاً للملكية، بل يحتاجُ هو الآخر لمثل هذا الحكمِ، ومن بعدُ، للتسجيل لينتجَ آثاره، لهُوَ تأسيسٌ فاسدٌ بسبب ما ينطوي عليه من مغالطةٍ منطقية.

لا يوافق ما تقدم من تسبيبٍ نصوصَ القانون فحسب، بل يجري أيضاً مع غاية المشرع من إنشاء نظام التسجيل العقاري ابتداءً. فباشتراطه تسجيلَ المعاملات العقارية، تقصّد تثبيتَ الحالة المادية والقانونية للعقار بما يرسي الملكيةَ العقاريةَ على ركائزَ متينةٍ ثابتة تحقيقاً لاستقرارها وتأمينِ التعاملات في العقار. فهو بمثابة سجلِّ الحالة المدنية للعقار يكشف عن حالته الماديةِ والقانونية، ويدوِّن كلَّ ما يطرأ عليها من تغيُّرٍ أو يتعلق بها من تصرفٍ بما يتيحُ لذي الشأن التعرفَ على مركزه ويقلِّلُ من التنازع بشأنه. وعليه، فإن المحكمة تأبى في الدعوى الماثلة الاعتدادَ بملكيةٍ غير مسجلة، ولا ثابتةٍ بحكم قضائي مآلُه التسجيل، وإلَّا تفعلْ تكُنْ عائقاً لغايةِ المشرِّع عن أن تتحقق، وسبباً في مزيدٍ من إضعافٍ للتوثيق العقاري في البلاد، ومستثيراً لمنازعاتٍ من اليسير منعها.]

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِه مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 7 شوال 1442هـ. الموافق: 19-5-2021م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2021 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

....

المدعى عليه:

....

ملخص الدعوى

اختصم المدعيُ المدعى عليها بصحيفة أعلنها وفق القانون. شرح الدعوى بما فحواه أنه في 19-1-2013، اشترى منها 1800م2 من الأرض بثمن 42500 د.ل.. حدود الأرض: من الشمال، ...؛ من الجنوب والشرق، ...؛ من الغرب، .... وهو إذ يقيم هذه الدعوى، إنما سعياً للقضاء له بصحة العقد ونفاذه، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وبلا كفالة.

بدأت المحكمة نظرَ الدعوى بجلسة 24-3-2021. أمامها، حضر المدعي ومعه محاميه الأستاذة ...، وحضرت المدعى عليها. قدم المدعي مستنداته في الدعوى فكانت:

انتهى محامي المدعي إلى طلب حجز الدعوى للحكم.

أقرت المدعى عليها بالبيع، وباستلام الثمن، ووافقت على حجز الدعوى للحكم.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة، وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل اللهَ تعالى التوفيقَ في فهمها لها وفي الإلمام بأحكامها، والسدادَ في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاءٌ أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث جرى نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر طرفاها، وإذن فالحكم حضوري عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

حيث إن الدعوى الماثلة دعوى صحةِ عقد بيعٍ واردٍ على عقار. وحيث إنها، بهذه الطبيعة، دعوى شخصيةٌ عقارية تستند إلى حقٍّ شخصي طلباً لتقرير حقٍّ عيني على عقار. فهي من دعاوى الاستحقاق مآلاً. والهدف الحقيقي من رفعها هو إجبارُ البائع على تنفيذ الالتزام بنقل ملكية المبيع تنفيذاً عينياً، والحصولُ على حكمٍ قضائي بانتقال هذه الملكية ليقومَ تسجيلُه بالسجل العقاري مقامَ تسجيل العقد ذاته، فيتحققَ الانتقالُ بالطريق المقرر قانوناً في المادة 48 من القانون 17 لسنة 2010 بشأن التسجيل العقاري وأملاك الدولة، ووفق المشروط بنصي المادتين 207 و938(1) من القانون المدني. فكما تقول المحكمة العليا في الطعن المدني 32/20ق: في المواد العقارية، "يكون المشتري بمقتضى العقد العرفي ملزماً بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد، حتى إذا قُضي له بذلك وسجل الحكمَ، انتقلت إليه ملكية البائع." وتؤكد هذا في الطعن المدني 96/23ق بقولها: "لا يكون مجردُ التعاقد على بيع العقار ناقلاً للملكية، وإنما تبقى الملكية على ذمة البائع، ولا تنتقلُ إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع أو الحكم الصادر بصحة تعاقده." وعليه، فإن علَّةَ هذه الدعوى هي ابتغاءُ نقل الملكية إلى المشتري؛ لأن العقد بمجرّده لا يكفي لحصول ذلك، ولا يتجاوزُ أثرُه إنشاءَ التزاماتٍ شخصية لا يكون فيها البائعُ أكثرَ من دائنٍ شخصيٍّ بحقوقه الناشئةِ عن العقد.

وحيث إنه لما كانت هذه الدعوى كذلك، لزم للقضاء بصحة العقد موضوعها ونفاذه التحققُ من صحةِ البيع، ومن استيفائِه شروطَه وأركانَه، ومن صلاحيتِه لنقل ملكية المبيع. والمحكمةُ في سبيل التحقق من سلامته، تجري عليه الأحكام المقررة في القانون المدني للعقود عموماً، وتلك المنظمة بشكل خاص لعقد البيع.

وحيث إنه وفقاً لتلك للأحكام، يشترط لصحة هذا العقد قيامه على ثلاثة أركان: التراضي، والمحل، والسبب. وحيث إنه باختبار المحكمة له، وجدت الأوراقَ خاليةً مما يثبت سلامةَ ركنِ المحلِّ فيه. ذلك أن من لوازم الجزم بهذه السلامة إثباتَ المدعي ورودَ العقد على محلٍّ مملوكٍ للمتصرِّف (البائعة)، حتى تضمنَ المحكمةُ عدمَ إنفاذها تصرفاً في ملك الغير؛ لما يشكِّله من مخالفةٍ لنص المادة 135 من القانون المدني وتعارضٍ مع القانون في الكثير من أحكامه. زد عليه أن هذا الإنفاذَ متعذرٌ قانوناً بحكم المادتين 207 و936، حيث تنص الأولى على أن "الالتزام بنقل الملكية أو أيِّ حقٍّ عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحقَّ إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً يملكه الملتزم"، وتنص الثانية على أن "تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد، متى ورد على محلٍّ مملوكٍ للمتصرف". وعلى هذا، يكون لزاماً على المحكمة التثبُّتُ من أن البائعةَ تملك المبيعَ ملكيةً تحققت بسببٍ من أسباب اكتسابها لتجزمَ بأنها تصرفت في شيء تملكه، فيكون بالتالي انتقال الملكية للمتصرَّف له ممكناً.[1]

لا يغير من هذا المذهب ولا من قناعة المحكمة بجوهرية الشرط ما تقضي به المادة 455 من عدم سريان العقد في حق المالك للعقار المتصرَّف فيه، وذلك في الأحوال التي لا يكون فيها هو المتصرِّف. بل إن لهذا تعلقاً بالمذهب وتوكيداً للقناعة. فهذه المادة والتي تليها تفيدان أن عقدَ بيع ملك الغير لا ينقلب صحيحاً في حقِّ المشتري إلا بإقرار المالكِ البيعَ، ولذا فإن إقدامَ المحكمة على القضاء بصحة ونفاذ عقد ناقل للملكية دون أخذ خطواتٍ أساسيةٍ تضمن بالقدر المتيسر فاعليةَ حكمها في ذلك النقل، واضعةً في حسبانها تلك الضمانةَ التي وضعها المشرع للمالك، لهُوَ سلوكٌ قاصرٌ عن التدقيق، وغيرُ سديد، وباعثٌ على فتح الباب واسعاً أمام التصرف في أملاك الغير. علاوة على ذلك، فإن استحضارَ قاعدة أن تصرُّف من لا يملك لا يسلبُ المالكَ ملكَه، ولا يتنقصُ من حقوقه في شيء، عملاً بالمادتين 455 و456، إذ يظلُّ محتفظاً بحقِّه في التسجيل بوصفه المالك وإن حاز غيرُه حكماً بصحة التعاقد على عقاره ونفاذه، استحضار هذا يُقصي فكرةَ عدم لزوم تثبُّت المحكمة من مسألة الملكية، ويستحيلُ معه حكمُها بالصحة والنفاذ، دون هذا التثبت، حكماً يفتقد للمسوِّغ القانوني بل عبثاً. ثم إن القول بغير هذا يستتبع أن التسليمَ بانتقال الملكية بتسجيل ذي الشأن الحكمَ القضائي، وبعدم انتقالها بتسجيله العقدَ العرفي ودون حاجةٍ لتحقيق الملكية، يصير من قبيل المفارقة التي لا تجد المحكمةُ معنى مقبولاً لها، اللهم إلا بافتراض هُزال دورها في هذا الشأن، وهو ما لا يصح.

إن المعنى الحقيقي لدور المحكمة يتجسد في أنها، وهي الأكفأ، تعدُّ أصلحَ جسمٍ للتحقق من سلامة الانعقاد واستحقاق النفاذ، وبالتبعية، لتوكيد جدوى العقد في انتقال الملكية وكفايته، من بعدُ، لتمام إجراءات التسجيل، السبيلِ المشروط في القانون لانتقال الملكية وفي أوعر بيئةٍ ممكنةٍ للمنازعة. وهكذا، فلا يُجاب المتصرَّفُ له إلى طلبه بالصحة والنفاذ إلا إذا توافرت كلُّ الشرائط المذكورة، وثبتت، بالإضافة لها، ملكيةُ المتصرِّف للعقار المتصرَّف فيه.

لما كان ذلك، وحيث إن ما استند إليه المدعي في البرهنة على ملكية البائعة ما باعته إياه من الأرض انحصر في ما سبقت الإشارةُ إليه من عقد القسمة العرفي، فإن هذا لا يسعفُه ليؤتَى سؤلَه بالصحة والنفاذ. فجدوى هذا العقد ههنا تتوقف على صلاحيته القانونية لنقل الملكية. وحيث إنه بذاته لا يصلح لذلك، بل يستوجب، وفق ما مرَّ، إما تسجيلَه في السجل العقاري، وإما حكماً قضائياً بصحته ونفاذه وتسجيلَ هذا الحكم بذلك السجل. لهذا، كان على المدعي التدليلُ على تحقق واحدٍ من هذين الشرطين. فإن لم يكن، امتنع حسبان المدعى عليها مالكةً ما باعت، وانعدمت، من ثم، قدرتها على نقل الملكية، ولم يبق أمام المدعي إلا أن يختصم أطرافَ عقد القسمة جميعَهم ليطلبَ الحكمَ بصحته، توطئةً للحكم بصحة عقده ونفاذه. فإذا ما سجل الحكم الصادر بصحة العقدين انتقلت الملكية إليه. فهذا وحدَه ما يوافق الأحكامَ المقررةَ في انتقال الملكية وأسباب نقلها، ويضمنُ تسلسلَ أسباب اكتسابها من المالك إلى المدعي. وهو أيضاً ما يجري عليه قضاء محكمة النقض المصرية كما يبين في جملة من أحكامها.[2]

ولا ريب في فساد القول بكفاية عقدٍ لا هو بالمسجل، ولا بالمحكوم بصحته، سبباً لانتقال الملكيةِ إلى البائع؛ إذ لو كان له ذلك، لما كانت هناك حاجةٌ في المقام الأول لمثل الدعوى المطروحة ولا للتسجيل في السجل العقاري؛ وحسبُ المدعي، عندها، ما بيده من عقد لتحقق ملكيته. ثم إن تأسيسَ الحكم بصحة عقد ونفاذه من أجل تسجيله فترتيبه الأثرَ الناقل للملكية، على عقدٍ لا يصلحُ في ذاته ناقلاً للملكية، بل يحتاجُ هو الآخر لمثل هذا الحكمِ، ومن بعدُ، للتسجيل لينتجَ آثاره، لهو تأسيسٌ فاسدٌ بسبب ما ينطوي عليه من مغالطةٍ منطقية.

لا يوافق ما تقدم من تسبيبٍ نصوصَ القانون فحسب، بل يجري أيضاً مع غاية المشرع من إنشاء نظام التسجيل العقاري ابتداءً. فباشتراطه تسجيلَ المعاملات العقارية، تقصّد تثبيتَ الحالة المادية والقانونية للعقار بما يرسي الملكيةَ العقاريةَ على ركائزَ متينةٍ ثابتة تحقيقاً لاستقرارها وتأمينِ التعاملات في العقار. فهو بمثابة سجلِّ الحالة المدنية للعقار يكشف عن حالته الماديةِ والقانونية، ويدوِّن كلَّ ما يطرأ عليها من تغيُّرٍ أو يتعلق بها من تصرفٍ بما يتيحُ لذي الشأن التعرفَ على مركزه ويقلِّلُ من التنازع بشأنه. وعليه، فإن المحكمة تأبى في الدعوى الماثلة الاعتدادَ بملكيةٍ غير مسجلة، ولا ثابتةٍ بحكم قضائي مآلُه التسجيل، وإلَّا تفعلْ تكُنْ عائقاً لغايةِ المشرِّع عن أن تتحقق، وسبباً في مزيدٍ من إضعافٍ للتوثيق العقاري في البلاد، ومستثيراً لمنازعاتٍ من اليسير منعُها.

لكل ذلك، وقد خلت الأوراقُ مما يثبت ملكية المدعى عليها لما تصرفت فيه بالدليل المشترط قانوناً، فإن إجابة الدعوى، بحالتها هذه، يمنعها القانون في لفظه وفحواه، ولهذا فهي حقيقةٌ بالرفض.

وحيث إنه عن المصاريف، فيتحملها المدعي، خاسر الدعوى، وذلك وفقاً للمادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً برفض الدعوى، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                                                  القاضي

           

أُودعت الأسباب في: 19-5-2021م بعد النطق بالحكم

[1] على هذا الشرط من ثبوت الملكية في مثل الحالة المطروحة يجري قضاء محكمة النقض المصرية في الكثير من أحكامها، كما يبين، على سبيل المثال، من الطعون: 290 لسنة 32، جلسة 19-5-1966؛ 1293 لسنة 51ق، جلسة 21-3-1985؛ 1703 لسنة 64ق، جلسة 27-5-2003؛ 1564 لسنة 65ق، جلسة 11-4-2006؛ 2629 لسنة 73ق، جلسة 13-6-2005.

[2]  الطعون: 32/41ق، جلسة 3-6-1975؛ 13952/80ق، جلسة 26-5-2018؛ 7738/80، جلسة 23-1-2018؛ 5671،79ق، جلسة 26-4-2017؛ 4381/74ق، جلسة 13-2-2014؛ 1654/67ق، جلسة 4-5-2010؛ 7299/63ق، جلسة 10-3-2002.