80 م د: دعوى إبطال عقد قسمة (بطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى عليه)

:

صحيفة الدعوى هي الأساس الذي تنبني عليه إجراءاتها جميعها، وإعلانها هو سبب انعقاد الخصومة. هذا يفرض سلامتها من العيوب البيانية المنصوص عليها في المادة 88 من قانون المرافعات. من هذه العيوب الخطأ أو النقص المفضي إلى التجهيل بالمدعى عليه أو إلى اللبس في تعريف شخصيته إلى حدٍّ يثير الشك حولها وبما يتعسَّر معه على المحكمة الجزم بهوية المقصود بالدعوى. وحيث إنه، وبصرف النظر عن الإرباك الناشئ عن سوء تنسيق محامي المدعي لترقيم قائمة المدعى عليهم في الصحيفة سوءاً تأباه أبجديات الترقيم، عابها هذا المحامي بشطبٍ وتحشيرٍ بقدرٍ يبعث على التشكيك في هوية بعض المدعى عليهم. وحيث إن هؤلاء جميعاً لم يُعلَنوا ولم يحضروا. لذلك، فإن بيانات الصحيفة في هذا الشأن تقصُر في ذاتها عن تعيين المقصودين على سبيل الجزم، وتحول، من ثمَّ، دون تثبُّت المحكمة من اتصالهم بالخصومة.

:

[انعقاد الخصومة – شرطه – التجهيل بالمدعي عليه – ماهيته – أثره على صحيفة الدعوى]

 [القاعدة]

 [صحيفة الدعوى هي الأساس الذي تنبني عليه إجراءاتها جميعها، وإعلانها هو سبب انعقاد الخصومة. هذا يفرض سلامتها من العيوب البيانية المنصوص عليها في المادة 88 من قانون المرافعات. من هذه العيوب الخطأ أو النقص المفضي إلى التجهيل بالمدعى عليه أو إلى اللبس في تعريف شخصيته إلى حدٍّ يثير الشك حولها وبما يتعسَّر معه على المحكمة الجزم بهوية المقصود بالدعوى. وحيث إنه، وبصرف النظر عن الإرباك الناشئ عن سوء تنسيق محامي المدعي لترقيم قائمة المدعى عليهم في الصحيفة سوءاً تأباه أبجديات الترقيم، عابها هذا المحامي بشطبٍ وتحشيرٍ بقدرٍ يبعث على التشكيك في هوية بعض المدعى عليهم. وحيث إن هؤلاء جميعاً لم يُعلَنوا ولم يحضروا. لذلك، فإن بيانات الصحيفة في هذا الشأن تقصُر في ذاتها عن تعيين المقصودين على سبيل الجزم، وتحول، من ثمَّ، دون تثبُّت المحكمة من اتصالهم بالخصومة.]

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِه مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 9 رمضان 1442هـ. الموافق: 21-4-2021م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2019 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

...، موطنه المختار مكتب محاميه ....

المدعى عليه:

[تورد المحكمة المدعى عليهم، أسماء وترقيماً وتنسيقاً، وفق عرض محامي المدعي في صحيفة التصحيح]

1-...

2-...

3-ورثة ...

1-...

2-... [على اسم "..." إشارة خطأ] . ...

أبناء ...

3-...

4-...

5-...

6-...

7-...

8-...

4-...

5-...

6-...

7-...

8-... [يدنو اسم "..." إشارة خطأ ويعلوه اسم "سالم"]. م...

9-... . ...

10- ...

11-...

12-ورثة ...

1-...

2-...

3-...

4-...

5-...

6-...

7-...

8-...

9-...

10-...

11-...

12-...

ملخص الدعوى

اختصم المدعيُ المدعى عليهم بصحيفة ذُيلت باسم محاميه وتوقيعه. أثناء نظر الدعوى، صحّح الصحيفةَ ليختصم ورثةً لبعض المدعى عليهم وفق المعروض في ديباجة هذا الحكم.

شرح الدعوى بما فحواه أنه يملك مع المدعى عليهم في الشيوع، بصفتهم جميعاً أولاد ...، أرضاً بمحلة تليل بصبراتة، وأنه علمَ مؤخراً أن المدعى عليهم تقاسموها دون حضوره ولا تفويضه أحداً عنه، بل ولا حتى علمه بذلك، وهو ما ألحق به أضراراً مادية تمثلت في تأخيره عن الاستفادة من الأرض لسنوات، وأضراراً معنوية "وهي حرمانه من حقه المحمي بقوة القانون واستغلال أرضه من قبل الغير بالطرق الغير مشروعة"، على حدِّ تعبير الصحيفة.

لذلك، فهو يطلب الحكم له ببطلان القسمة وآثارها، وبإلزام المدعى عليهم بتعويضه بمئة وخمسين ألف دينار عن الأضرار المادية، ومئة ألف عن الأضرار المعنوية، مع إلزامهم بالمصاريف والأتعاب.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 29-5-2019. بجلسة 25-12-2019، حضر عن المدعي دفاعه المذكور، وعن بعض المدعى عليهم حضر محاميهم الأستاذ .... طلب محامي المدعي أجلاً لتصحيح شكل الدعوى لوفاة بعض خصومه. تخلَّف عن ذلك ثلاث جلسات. وبجلسة 16-12-2020، قدم صحيفةَ تصحيح يختصم بموجبها المدعى عليهم المذكورين في صدر هذا الحكم.

حضر عن المدعى عليهم، عدا ورثة ...، محاميهم الأستاذ ...، الذي دفع ببطلان صحيفة الدعوى لعدم صحة أسماء هؤلاء الورثة، ولعدم اختصام وارثةٍ لـ ...، مقدماً علماً وخبراً بحياتها. وفي جلسة لاحقة، قدم هذا المحامي توكيلاً له في الدعوى من ... عن نفسه وبصفته وكيلاً عن ورثة والده: ...، و...، و...، و...، و...، و...، و...، و... بنات .... ودفع بعدم صحة اسمي المدعى عليهما: ... و...، بدعوى أن اسميهما ... و....

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة، وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها وفي الإلمام بأحكامها، والسدادَ في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاءٌ أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث جرى نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المدعي ودفاعه. وعن المدعى عليهم، عدا ورثة ...، حضر دفاعهم. وإذن، فالحكم حضوري إلا لهؤلاء الورثة، عملاً بالمادتين 92 و103 من قانون المرافعات.

حيث إن صحيفة الدعوى هي الأساسُ الذي تنبني عليه إجراءاتُها جميعُها، وإعلانُها هو سبُب انعقاد الخصومة. وهذا يفرض سلامتَها من العيوب البيانية المنصوص عليها في المادة 88 من قانون المرافعات. وحيث إن من هذه العيوب الخطأَ أو النقصَ المفضي إلى التجهيل بالمدعى عليه أو إلى اللبس في تعريف شخصيته إلى حدٍّ يثير الشكَّ حولها وبما يتعسَّر معه على المحكمة الجزمُ بهوية المقصود بالدعوى. وحيث إن الصحيفة مكتوبة باستخدام الحاسوب لا القلم. وحيث إنه، وبصرف النظر عن الإرباك الناشئ عن سوء تنسيق محامي المدعي لترقيم قائمة المدعى عليهم في الصحيفة سوءاً تأباه أبجديات الترقيم، عابها هذا المحامي بشطبٍ وتحشيرٍ بقدرٍ يبعثُ على التشكيك في هوية بعض المدعى عليهم. فهذا المدعى عليه ... شُطب اسم والده يدوياً بإشارة خطأ، ليعقبه بعد ذلك أسماء المدعى عليهن الست وقد اعتلى قائمتَهن إضافةُ عبارة (أبناء ...) بخط اليد، مع أنهن إناثٌ لا ذكور، وأنهن بناتُ (...) وفقاً للنص الأصلي لا المذكور. وحيث إن هؤلاء جميعاً لم يُعلَنوا ولم يحضروا. لذلك، فإن بيانات الصحيفة في هذا الشأن تقصُر في ذاتها عن تعيين المقصودين على سبيل الجزم: أهُم أولاد ... أَمْ ...؟ وتحول، من ثمَّ، دون تثبُّت المحكمة من اتصالهم بالخصومة.

ولا يغير من ذلك في شيء التوكيلُ للمحامي الحاضر من ... "عن نفسه وبصفته وكيلاً عن ورثة والده: ...، و...، و...، و...، و...، و...، و...، و... بنات ...". ذلك أنه، فيما يظهر وفق ما مرّ، أنه توكيلٌ من غير خصومٍ في الدعوى، أو، على الأقل، ممن لا تقطع بياناتُ الصحيفة بأنهم كذلك. فأسماء (...، و...، و...) غير واردة أصلاً في الصحيفة. وأما الباقيات، فأسماؤهن فيها مغايرة لها في التوكيل تغايراً لم يتسنَّ للمحكمة رفعُ إشكاله من الصحيفة في ذاتها بذاتها. وهذا، فحسب، مُشينٌ لها بما يوجب قضاء المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانها عملاً بنص المادة 91 من قانون المرافعات.

وحيث إنه عن المصاريف، فيتحملها المدعي، خاسر الدعوى، طبقاً للمادتين 281 و282.

الحكم

حكمت المحكمة ببطلان صحيفة الدعوى، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                                                  القاضي

         

أُودعت الأسباب في: 19-5-2021م