77 م د: دعوى تعويض عن جريمة إضراب (عدم الاختصاص نوعياً)

:

حيث إن المدعي يقيم دعواه بالمطالبة بالتعويض استناداً إلى ما نسبه إلى المدعى عليه من خطأ بامتناعه عن تنفيذ قرار وزارة التعليم بتحديد موعد بدء العام الدراسي، وفي أن تخاذله عن إصدار أمرٍ بفتح المدارس هو في الحقيقة قرارٌ منه بغلقها. بل إنه يقول إن سلوكه هذا يكشف عن مشاركته في الإضراب. وحيث إن هذا الادعاءات، إن صحت، تنطوي على جرائم جنائية منسوبة إلى المدعى عليه بصفة الفاعل أو الشريك. هذه الجرائم هي تلك المنصوص عليها بالمواد: 237(1) و238 و239 من قانون العقوبات، والمادة 10 من القانون 65 لسنة 2012 في شأن تنظيم حق التظاهر السلمي، والمادتين 11 و121 من قانون علاقات العمل 12 لسنة 2010. وحيث إنها جميعها، في كلِّ ظروفها، تشكِّل جنحاً. لذلك، فالتكييف القانوني الصحيح للدعوى هو أنها دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن ارتكاب جنحة، وهو ما يخرج عن اختصاص المحكمة الابتدائية.

:

[إضراب عن العمل – جريمة – جنحة في كل الظروف – التعويض عن الضرر الناشئ عنه – اختصاص استثنائي للمحكمة الجزئية]

 [القاعدة]

 [حيث إن المدعي يقيم دعواه بالمطالبة بالتعويض استناداً إلى ما نسبه إلى المدعى عليه من خطأ بامتناعه عن تنفيذ قرار وزارة التعليم بتحديد موعد بدء العام الدراسي، وفي أن تخاذله عن إصدار أمرٍ بفتح المدارس هو في الحقيقة قرارٌ منه بغلقها. بل إنه يقول إن سلوكه هذا يكشف عن مشاركته في الإضراب. وحيث إن هذا الادعاءات، إن صحت، تنطوي على جرائم جنائية منسوبة إلى المدعى عليه بصفة الفاعل أو الشريك. هذه الجرائم هي تلك المنصوص عليها بالمواد: 237(1) و238 و239 من قانون العقوبات، والمادة 10 من القانون 65 لسنة 2012 في شأن تنظيم حق التظاهر السلمي، والمادتين 11 و121 من قانون علاقات العمل 12 لسنة 2010. وحيث إنها جميعها، في كلِّ ظروفها، تشكِّل جنحاً. لذلك، فالتكييف القانوني الصحيح للدعوى هو أنها دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن ارتكاب جنحة، وهو ما يخرج عن اختصاص المحكمة الابتدائية.]

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِه مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

بالجلسة المنعقدة علناً في: 4 شعبان 1442هـ. الموافق: 17-3-2021م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــم

الدعوى:

...-2019 مدني كلي الزاوية.

المدعي:

...، بصفته نائباً عن أولاده: ...؛ ...؛ ...؛ ....

المدعى عليه:

...، موظف، مقيم بمدينة الزاوية، جدائم.

ملخص الدعوى

اختصم المدعي بصفته المدعى عليه بصحيفة أعلنها وفق القانون. شرح الدعوى بما فحواه أن أولاده المذكورين تلاميذُ بمرحلة التعليم الأساسي والمتوسط بمدرسة الزاوية الجنوبية. قررت وزارة التعليم يومي 13 و20 من شهر أكتوبر بدايةً للعام الدراسي 2019-2020. توجه التلاميذ إلى المدرسة في الموعد فوجدوها مغلقة، وعلموا لاحقاً إن السبب هو إضرابٌ غير محدد المدة من طرف المعلمين والعاملين بقطاع التعليم طلباً لزيادة رواتبهم. أُغلقت المدارس ومُنع التلاميذ من دخولها، ففاتهم من العام الدراسي، حتى تاريخ رفع الدعوى، شهر. وهي مدة مرشحة للزيادة.

يقول المدعي: إن المدعى عليه هو المسؤول عن ذلك. فهو مراقب قطاع التعليم بالزاوية. ومع هذا، لم يتدخل بالأمر بفتح المدارس، مخالفاً بامتناعه قراراتِ وزارة التعليم. وهذا الامتناع منه يعد قراراً ضمنياً بغلق المدارس، وهو ما يعد خطأً شخصياً منه لا خطأً مرفقياً. وبالتالي فهو المسؤول عما نتج عنه من ضرر.

وفقاً للمدعي، فإن الحفاظ على سير المرافق العامة بانتظام واطراد اقتضى تحريم الإضراب فيها قانوناً. وحيث إن المدعى عليه رفض قرارات وزارة التربية والتعليم بتحديد مواعيد الدراسة، ولم يتخذ من الإجراءات القانونية ما يحفظ للتلاميذ حقهم في التعليم، بل إنه تخاذل عن القيام بواجباته، فيكون بالتالي هو المسؤول عن إغلاق المدارس وعما نشأ عن هذا من أضرار بالتلاميذ ماديةً ومعنوية. أما الأضرار المادية، فمبناها ما فاتهم من كسب ولحقهم من خسارة بسبب ذلك. فهذا مؤخِّر لمواعيد تخرجهم، وقد يفوت عليهم فرصة الالتحاق "بجامعات عالمية" ترفض قبول المتأخرين في الدراسة. وأما المعنوية، فجماعها ما شعر به التلاميذ من الظلم والأسى، حيث صار بعضهم يبكي حزناً عن ضياع سنة من عمره دون تحصيل علمي.

ينتهي المدعي بصفته إلى طلب إلزام المدعى عليه بأن يدفع له نصف مليون دينار جبراً للضررين؛ ومئة ألف دينار عن كل يوم تأخير عن فتح المدرسة، مع إلزامه بالمصاريف والأتعاب.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 11-12-2019. أمامها، حضر المدعي بصفته. وعن المدعى عليه، حضر محاميه الأستاذ .... قدم المدعي مستنداته في الدعوى، فكانت:

انتهى المدعي بصفته إلى القول في مذكرة قدمها بأن المدعى عليه متضامن مع المعلمين في إضرابهم عن العمل وإغلاق المدراس، وهو ما تأكَّد بعدم اتخاذه الإجراءاتِ القانونيةَ ضدهم. وخلص إلى طلب حجز الدعوى للحكم.

قدم محامي المدعى عليه دفاعاً مكتوباً ضمنه هذه الدفوع:

وانتهى الدفاع إلى طلب الحكم له بمقتضى دفوعه. وقدم حافظة مستندات ضمت:

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وهنا قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءُه ليمتحن شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد اجتهدت في تفحص الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها وفي الإلمام بأحكامها، والسدادَ في قضائها بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها. وحيث حضر المدعي بصفته، وحضر عن المدعي عليه دفاعه، فالحكم إذن حضوري للطرفين عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

وحيث إن الاختصاص بنظر الدعوى مسألةٌ أولية، فالمحكمة تستهل بالفصل فيها. وحيث إن المدعي يقيم دعواه بالمطالبة بالتعويض استناداً إلى ما نسبه إلى المدعى عليه من خطأ بامتناعه عن تنفيذ قرار وزارة التعليم بتحديد موعد بدء العام الدراسي، وفي أن تخاذله عن إصدار أمرٍ بفتح المدارس هو في الحقيقة قرارٌ منه بغلقها. بل إنه يقول إن سلوكه هذا يكشف عن مشاركته في الإضراب. وحيث إن هذا الادعاءات، إن صحت، تنطوي على جرائم جنائية منسوبة إلى المدعى عليه بصفة الفاعل أو الشريك. هذه الجرائم هي تلك المنصوص عليها بالمواد: 237(1) و238 و239 من قانون العقوبات، والمادة 10 من القانون 65 لسنة 2012 في شأن تنظيم حق التظاهر السلمي، والمادتين 11 و121 من قانون علاقات العمل 12 لسنة 2010. وحيث إنها جميعها تشكِّل في كلِّ ظروفها جنحاً. لذا، فالتكييف القانوني الصحيح للدعوى هو أنها دعوى تعويض عن ضرر ناشئ عن ارتكاب جنحة.

وحيث إن المادة 43(4) من قانون المرافعات تقضي باختصاص المحكمة الجزئية بالحكم ابتدائياً، مهما تكن قيمة الدعوى، في دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن ارتكاب جنحة أو مخالفة مما يدخل في الاختصاص الجنائي للمحكمة نفسها. وهو اختصاصٌ استثنائيٌّ متعلقٌ بالنظام العام لا تحل مخالفته وفق ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا في الكثير من أحكامها التي منها ذاك الصادر في الطعن المدني 56/28ق. وحيث إن المدعي أقام دعواه الماثلة أمام هذه المحكمة، فإنه يكون قد أقامها أمام محكمة غير مختصة نوعياً. وحيث إن المادة 76 من قانون المرافعات تقضي بأنه إذا ما رُفع إلى المحكمة ما ليس من اختصاصها النوعي من حيث الموضوع، حكمت من تلقاء نفسها بعدم الاختصاص في أي حال كانت فيه الدعوى. لذلك كله، فإن المحكمة تقضي بعدم الاختصاص وفق الوارد بالمنطوق.

وحيث إنه عن المصاريف، فيتحملها المدعي بصفته، خاسر الدعوى، تطبيقاً لنصي المادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وبإلزام رافعها بالمصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                                              القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 17-3-2021م بعد النطق بالحكم