9 ج د: خيانة الأمانة (تعديل وصف وانقضاء بالتنازل)

:

إذا جاء تصوير الغريمين للواقعة على نحو أن المجني عليه سلم المتهمَ الصكَ لادعائه كذباً بالقدرة على سحب قيمته من حسابه المصرفي، لكن هذا حول المبلغ إلى حسابه واستعمله لنفعه الخاص، فإن وصفها بجريمة النصب لا يوافق صحيح القانون. يلزم لقيام الركن المادي لهذه الجريمة مقارفة الفاعل واحداً من أنماط السلوك المحددة حصراً بالنص التجريمي: استعمال طرق احتيالية؛ التصرف في مال منقول ليس ملكاً للجاني ولا له حق التصرف فيه؛ اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.

استلام المتهم الصكَّ من المجني عليه بإرادة هذا السليمة وعلى سبيل الحيازة الناقصة لا الكاملة المقترنة بنقل الملكية، وذلك لغرض سحب قيمته وتسليمها له، يعني أن التسليم كان من غير اختلاس ولا باستعمال طرق احتيالية، وإذاً فالاستيلاء على القيمة للحصول على نفع غير مشروع لا يشكل جريمة النصب بل خيانة الأمانة.

:

[القاعدة]

[إذا جاء تصوير الغريمين للواقعة على نحو أن المجني عليه سلم المتهمَ الصكَ لادعائه كذباً بالقدرة على سحب قيمته من حسابه المصرفي، لكن هذا حول المبلغ إلى حسابه واستعمله لنفعه الخاص، فإن وصفها بجريمة النصب لا يوافق صحيح القانون. يلزم لقيام الركن المادي لهذه الجريمة مقارفة الفاعل واحداً من أنماط السلوك المحددة حصراً بالنص التجريمي: استعمال طرق احتيالية؛ التصرف في مال منقول ليس ملكاً للجاني ولا له حق التصرف فيه؛ اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.

استلام المتهم الصكَّ من المجني عليه بإرادة هذا السليمة وعلى سبيل الحيازة الناقصة لا الكاملة المقترنة بنقل الملكية، وذلك لغرض سحب قيمته وتسليمها له، يعني أن التسليم كان من غير اختلاس ولا باستعمال طرق احتيالية، وإذاً فالاستيلاء على القيمة للحصول على نفع غير مشروع لا يشكل جريمة النصب بل خيانة الأمانة.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 29 ذوالقعدة 1440هـ. الموافق: 1-8-2019م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وبحضور عضو النيابة العامة الأستاذ ...، وكاتب الجلسة الأخ ...،

أصدرت المحكمةُ، بتوفيقِ اللهِ تعالى، هذا الحكم

الدعوى:

...-2019 جنح أبوعيسى.

المدعي:

النيابة العامة بمحكمة صرمان الجزئية.

المتهم:

...، 32 عاماً، مقيم بأبوعيسى محلة الراقوبة.

قرار الاتهام:

بتاريخ 25-6-2019 وما قبله بدائرة مركز شرطة أبوعيسى،

حصل على نفع غير مشروع لنفسه إضراراً بآخر، وذلك بأن أوهم المجني عليه ... بأنه قادر على سحب أربعة وثلاثين ألف دينار من حسابه نقداً وإعطائه المبلغ، فأضر بالمجني عليه سالف الذكر دون تحقيق ما عرض عليه، وعلى النحو الثابت بالأوراق.

الفعل المنطبق عليه الجنحةُ المنصوص عليها بالمادة 461(1) من قانون العقوبات.

ملخص الدعوى

تلخّص الدعـوى شكوى المجني عليه في 26-6-2019 بما فحواه أنه كان في 15-12-2018 قد سلم المتهم صكاً مصرفياً بقيمة أربعة وثلاثين ألف دينار ليقوم بسحب المبلغ خلال يومين تقريباً ويسلمه إليه، لكنه لم يفعل.

أقر المتهم بمحضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة باستلام الصك، ذاكراً في المحضر الأول أن الاستلام كان لغرض الاستفادة من مبلغ الصك في أعمال تجارية ليقوم بعد ذلك بسداد القيمة، لكن خسارة تجارته أعجزته عن ذلك وراكمت عليه الكثير من الديون. وفي محضر تحقيق النيابة العامة، ذكر أنه أبلغ المجني عليه، خلافاً للحقيقة، بأن أحداً سيساعده في سحب المبلغ من الحساب، لكنه في الواقع استعمل الصك وصكوك أناس آخرين في عمليات تجارية انتهت به إلى الخسارة والعجز عن الوفاء بالديون.

بدأت هذه المحكمة نظر الدعوى بجلسة 25-7-2019. أمامها، حضر المتهم محبوساً على ذمة القضية. وبسؤاله عن الاتهام المسند إليه، اعترف باستلام الصك من المجني عليه ليستعمله في عمل تجاري ويرد قيمته من بعد إليه، لكنه خسر التجارة وعجز عن الوفاء بالدين. تمسكت النيابة العامة بقرار الاتهام وطلبت تطبيق أقصى عقوبة.

 حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد تفحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع أقوال المتهم وطلبات النيابة العامة، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المتهم جلسةَ المرافعة، إذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً عملاً بالمادتين 210(1) و212 من قانون الإجراءات الجنائية.

وحيث إن الظاهر من الأوراق أن ملاك تصوير الغريمين للواقعة هو أن المجني عليه سلم المتهمَ الصكَ لادعائه بالقدرة على سحب قيمته من حسابه المصرفي في الظروف الراهنة التي تشهد استعصاءً في الأمر. حول المتهم المبلغ إلى حسابه واستعمله لنفع الخاص ولم يوف بالوعد.

وحيث إنه لما كانت الواقعة على هذا النحو، فإن وصفها بجريمة النصب لا يوافق صحيح القانون. ذلك أن النص التجريمي يتطلب لقيام الركن المادي لهذه الجريمة مقارفةَ الفاعل واحداً من أنماط السلوك الواردة في بيانها الحصري بالنص: استعمال طرق احتيالية؛ التصرف في مال منقول ليس ملكاً للجاني ولا له حق التصرف فيه؛ اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة. وحيث إنه ليس في الأوراق ما يشير إلى استعمال المتهم أي من هذه الأنماط فضلاً عما يبرهن عليها، بل إن النيابة العامة نفسها لا تدعي ذلك فلا تنسب إلى المتهم في وصفها أياً منها، مكتفية فيه بالقول بإيهام المتهم للمجني عليه بقدرته على سحب المبلغ. وهذا، ولا ريب، لا يعدو أن يوصف بكذب مجرد، ومن ثم، فلا يرقى إلى درجة الطرق الاحتيالية.

لما كان ذلك، وكان الفعل المنسوب إلى المتهم يشكل، إن صح، جريمة خيانة الأمانة بأركانها القانونية كافة، لا جريمة النصب ولا أي جريمة أخرى. ذلك أن المتهم استلم الصك من المجني عليه بإرادة هذا الأخير الواعية السليمة، وعلى سبيل الحيازة الناقصة لا الكاملة المقترنة بنقل الملكية، أي من غير اختلاس ولا باستعمال طرق احتيالية، وذلك لغرض سحب قيمته وتسليمها له، لكنه استولى عليها بغية الحصول على نفع غير مشروع لنفسه. لهذا وجب على المحكمة تعديل قرار الاتهام استناداً إلى نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية ليجري القيد والوصف على النحو التالي:

تقيد الواقعة جنحة بالمادة 465(1) من قانون العقوبات ضد المتهم،

لأنه بتاريخ 15-12-2018، بدائرة مركز شرطة أبوعيسى،

كان في حيازته منقول مملوك المجني عليه: ... فاستحوذ عليه للحصول على نفع غير مشروع لنفسه، بأن استولى على قيمة الصك المصرفي الذي سلمه إياه من أجل سحبه لمصلحته، وعلى النحو المدون بالأوراق.

وحيث إنه لما كان رفع الدعوى الجنائية بشأن هذه الجريمة يتوقف على شكوى المجني عليه، وكان هذا قد اشتكى، وكان لمن قدم الشكوى أن يتنازل عنها وفق المقرر بالمادة 10(1) من قانون الإجراءات الجنائية، وكان المجني عليه قد تنازل كتابياً للمتهم عن شكواه بموجب كتاب مصدق عليه من محرر العقود بصحة التوقيع، وكانت الدعوى الجنائية تنقضي بالتنازل وفقاً للمادة 10(2)، لهذا لزم القضاء بانقضاء هذه الدعوى بالتنازل وفق الوارد بالمنطوق.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً، بانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                              القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 1-8-2019.