14 م د: صحة عقد قسمة، ومقابلة، وتدخل (رفض، عدم قبول، عدم اختصاص)

:

دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة الوارد على عقار دعوى موضوعية يهدف منها المدعي إلى إجبارِ المتقاسم على تنفيذ التزامه بنقل ملكية الحصة التي آلت إليه تنفيذاً عينياً، والحصولِ على حكم قضائي يقوم تسجيلُه بالسجل العقاري مقامَ تسجيل العقد ليتحققَ انتقالُ الملكية، فالعقد في ذاته لا يكفي لحصول هذا الانتقال.

لا يصح الحكم بصحة ونفاذ عقد القسمة إلا إذا ثبتت ملكية المتقاسمَين للأرض التي اقتسماها؛ عدم نفاذ التصرف في ملك الغير في حق المالك عندما لا يكون هو المتصرِّف لا يؤثر في انبغاء هذا الشرط.

ليس على المحكمة إجابة الخصم إلى طلبه بتوجيه أسئلة إلى خصم آخر إذا تبينت أن لا مصلحة منها، لا صفة في دعوى إبطال عقد القسمة لغير أطرافه؛ كل من عداهم ولو كان مالكاً للمتعاقد عليه هو من الغير؛ انعدام هذه الصفة في الغير لا يستتبع سريان آثار العقد في حقه؛ لمالك ما تقاسمه آخرون مباشرةُ كل سلطات المالك والتمسكُ بعدم نفاذ التصرف في حقه إذا ما أريد الاحتجاج به عليه، وذلك من دون الحاجة إلى حكم قضائي.

:

[دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة الوارد على عقار دعوى موضوعية يهدف منها المدعي إلى إجبارِ المتقاسم على تنفيذ التزامه بنقل ملكية الحصة التي آلت إليه تنفيذاً عينياً، والحصولِ على حكم قضائي يقوم تسجيلُه بالسجل العقاري مقامَ تسجيل العقد ليتحققَ انتقالُ الملكية، فالعقد في ذاته لا يكفي لحصول هذا الانتقال.

لا يصح الحكم بصحة ونفاذ عقد القسمة إلا إذا ثبتت ملكية المتقاسمَين للأرض التي اقتسماها؛ عدم نفاذ التصرف في ملك الغير في حق المالك عندما لا يكون هو المتصرِّف لا يؤثر في انبغاء هذا الشرط.

ليس على المحكمة إجابة الخصم إلى طلبه بتوجيه أسئلة إلى خصم آخر إذا تبينت أن لا مصلحة منها، لا صفة في دعوى إبطال عقد القسمة لغير أطرافه؛ كل من عداهم ولو كان مالكاً للمتعاقد عليه هو من الغير؛ انعدام هذه الصفة في الغير لا يستتبع سريان آثار العقد في حقه؛ لمالك ما تقاسمه آخرون مباشرةُ كل سلطات المالك والتمسكُ بعدم نفاذ التصرف في حقه إذا ما أريد الاحتجاج به عليه، وذلك من دون الحاجة إلى حكم قضائي.]

 

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 28 رمضان 1439هـ. الموافق: 13- 6- 2018م،

برئاسة د. عيـاد علي دربال القاضي، وحضور ... كاتب الجلسة،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2014 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من:

...،

ضـــد

...؛ 2.  ...؛ 3. ....

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعي للمدعى عليهم بصحيفة أُعلنت إليهم، شارحاً لها على بما مجمله أنه بتاريخ 1-10-1990، أبرم عقد قسمة مع أخيه المدعى عليه الأول هذا الذي حرر العقد بيده وذيَّله بتوقيعه وتوقيعه وتوقيع الشهود، والآن ينكره بدعوى الغبن والظلم، وذلك على الرغم من تصديق أمين لجنة المحلة واللجنة الشعبية بالمرافق، ومن أنه لا صحة لما يزعمه من غبن.

انتهى المدعي إلى أنه إذ يقيم هذه الدعوى، إنما طلباً للحكم له "بصحة المقاسمة"، مع إلزام المدعي عليهم بالأتعاب والمصاريف.

نظرت المحكمة الدعوى بداءة بجلسة 2-9-2014. وفي جلسة 6-10-2014، قدم دفاع المدعى عليه الثاني صحيفة دعوى مقابلة مرفوعة من:

المدعى عليه الثاني، ...، عن نفسه وبصفته وكيلاً عن كل من:

...؛ - 12. ...،

ضد

1. ...، المدعي في الدعوى الأصلية؛ 2. ...، المدعى عليه الأول في الدعوى الأصلية.

شرح المذكور الدعوى المقابلة في صحيفةِ تصحيحِ شكلِها المقدمة لاحقاً بالقول أنه بعد اطلاعه على العقد موضوع الدعوى، تبين له أن العقار المقسَّم هو أرض تبلغ مساحتها سبع هكتارات ونصف الهكتار تقريباً، كائنة بمنطقة .... يحدها من الشمال، ...؛ ومن الجنوب، ...؛ ومن الشرق، ...؛ ومن الغرب، .... وهي أرض مملوكة على الشيوع؛ إذ هو ومن ينوب عنهم يملكون سبعها المقدر بحوالي الهكتار ونصف الهكتار. وعلى هذا، وفقاً للدعوى، فإن قسمة تلك الأرض بين طرفي العقد يعد تصرفاً في ملك الغير لا يصح إلا برضا المالكين جميعهم. وما يؤكد ذلك هو أن المدعي نفسه يقر بأن الميراث هو سبب ملكيته في هذه الأرض، ولكن من دون أن يبين سبب كسب مورثه (والده) هذه الملكية فضلاً عن أن يدلل عليه.

أضاف المدعي في الدعوى المقابلة أنه لما كان لا هو ولا من ينوب عنهم طرفاً في عقد القسمة، فلا يجوز بالتالي أن يسري في حقهم، وذلك استناداً إلى نص المادة 844 من القانون المدني التي توجب إجماع الشركاء في الشيوع على القسمة، والمادة 845 التي تعطي الراغب في الخروج من الشيوع الحق في رفع دعوى قسمة.

انتهى المدعي في الدعوى المقابلة إلى طلب الحكم له ولمن يمثلهم:

أولاً: بقبول دعواه شكلاً؛

ثانياً: رفض الدعوى وبطلان عقد القسمة موضوعها. وعلى سبيل الاحتياط، الحكم بعدم سريان العقد في حقهم، مع إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظر دعوى قسمة العقار وفق الفريضة الشرعية؛

ثالثاً: إلزام المدعي في الدعوى الأصلية بالمصاريف والأتعاب مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل.

بجلسة 9-2-2016، قدم المدعي في الدعوى الأصلية صحيفةً بتصحيح شكل دعواه وإضافة طلبات، قاصراً الدعوى ضد المدعى عليه الأول وحده، مضيفاً أن هذا المدعى عليه، وهو أخوه، هو من أصر على الخروج من حالة الشيوع وفرز وتجنيب نصيب كلٍّ منهما، فكان له ما أراد. فقد أبرما العقد، عقد القسمة، الذي خطه (المدعى عليه) بيده، واختص بموجبه بالنصيب الأكبر في تركة المورث والمتمثلة في الأرض المسماة بأرض ...، وبالقطعة الكائنة بــ .... أما هو (المدعي) فقد اختص بباقي التركة الذي يشمل أراضيَ قزميةً متناثرة غيرَ ذات نفع يذكر وقت إبرام العقد، وبالثلث في "شراك بنات ... وما يملكه ... وبثلاثة أرباع بئر الماء.

وفقاً للصحيفة، استقرت الأوضاع على هذا النحو بلا نزاع والحال أن الأراضي محل العقد مملوكة للمدعي والمدعى عليه الأول عن طريق الميراث، ولا يشاركهما فيها أحد. غير أنه وبسبب عرض تلقاه المدعي بشأن إحدى قطعه، جنح المدعى عليه الأول إلى إثارة المشاكل بغية الانتقاص من حجية العقد على الرغم من سلامته وفقاً للمادة 844 من القانون المدني، ومن ترتيبه أثره في نقل ملكية الحصة إلى المتقاسم منذ تملكه على سبيل الشيوع وفقاً للمادة 847. ولذلك فلا يصح طلب نقض القسمة أو تعديلها إلا خلال سنة منها وبشرط إثبات الغبن. وهذا لم يحصل. ثم إنه لا يجوز للمحكمة قبول دعوى هذا الطلب لسقوط الحق في رفعها بالتقادم.

ولأن الورقة العرفية حجة على الموقعين عليها، ولم ينكر المدعى عليه الأول توقيعه، لذا فإن المدعي يطلب الحكم ضده بصحة ونفاذ عقد القسمة موضوع الدعوى. أما ما أقر به هذا المدعى عليه لآخرين من أن عقاراً مما شملته القسمة لا يزال مملوكاً علي سبيل الشيوع، فلا ينصرف أثره إلى سواه. والصحيح أن موضوع القسمة مملوك كلُّه لمورثهما.

خلص المدعي إلى أن إنكار المدعى عليه الأول لما خطه بيمينه سبب له أضراراً مادية تمثلت في حرمانه من الانتفاع بعقاراته، وأخرى معنوية تمثلت فيما أصابه من ألم وحزن وحسرة وحرقة وأسى لما اضطره إليه، وهو شقيقه، من إقامة هذه الدعوى بسبب اتهاماته الباطلة.

انتهى المدعي إلى طلب قبول الصحيفة شكلاً، وفي الموضوع، إلى الحكم له بالتالي:

أولا: اعتبار المدعي تاركاً لدعواه في مواجهة المدعى عليهما الثاني والثالث؛

ثانياً: صحة ونفاذ "سند المقاسمة" المبرم بين المدعي والمدعى عليه الأول بتاريخ ...-1990؛

ثالثاً: إلزام المدعي عليه الأول بتعويضه بخمسين ألف دينار عن الأضرار المادية، وبمثلها عن الأضرار المعنوية؛

رابعاً: إلزام المدعي عليه الأول بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وبلا كفالة.

بجلسة 27-12-2017، تدخل في الدعوى:

...، وذلك عن نفسه وبصفته وكيلاً عن:

1. ...، - 6. ...،

ضد

1. ...؛ 2. ...؛ 3. ...، عن نفسه وبصفته وكيلاً عن كل من:

...؛ - 12. ....

تدخل المذكور عن نفسه وبصفته بصحيفة أعلنت إلى خصومه، شارحاً لتدخله بما فحواه أن مورثته، ومن يمثلهم، ...، تملك بالإرث عن زوجها الثمنَ في "جميع العقارات التي آلت للورثة". ولأنهم لم يكونوا طرفاً في العقد موضوع الدعوى، فإنه يتدخل مطالباً بإخراج نصيب مورثتهم من التركة، وبعدم نفاذ عقد القسمة في حقهم لعدم رضاهم به، ولعدم تقديم المدعي ما يفيد صلته بالعقارات موضوع القسمة ولا ما يفيد ملكية "مورثهم" لها ولا الفريضة الشرعية التي تبين الأنصباء في التركة. ولذا فالعقد باطل.

خلص المتدخل عن نفسه وبصفته إلى طلب الآتي:

أولاً: قبول التدخل شكلاً،

ثانياً: الحكم بعدم صحة ونفاذ عقد القسمة في حقهم،

ثالثاً: وعلى سبيل الاحتياط، تجنيب نصيبهم وقدره الثمن، وهو نصيب زوجة المتوفى ...،

رابعاً: "وعلى سبيل الاحتياط الكلي"، إلزام المدعي بتقديم الفريضة الشرعية للمتوفاة ...، أو وقف السير في الدعوى إلى حين تقديم الفريضة الشرعية.

أمام المحكمة، حضر المدعي وحضر معه محاميه .... قدم صورة ضوئية للعقد موضوع الدعوى وأخرى لشهادة من لجنة المصالحة والتوفيق والتحكيم بـ ... بعدم تسوية النزاع ودياً بين أطراف الدعوى الأصلية بشأن نصيب والدتي المدعى عليهما الثاني والثالث في ميراث والد المدعي والمدعى عليه الأول. في الجلسات اللاحقة، قدم دفاع المدعي طلباً باستجواب المدعى عليه الأول مضمناً إياه أسئلته التالية: مَن طلب القسمة؟ مَن أملى كلماتِ العقد؟ ومَن كتبه؟ هل يقر بتوقيعه على العقد؟ مَن الذي أحضر شهود العقد؟ كما قدم مذكرة بدفاعه ضد الدعوى المقابلة دافعاً فيها بما تجمله المحكمة في الآتي:

أولاً: عدم صفة المدعي في الدعوى المقابلة لعدم تقديمه ما يفيد توكيل باقي المدعين له؛

ثانياً: بطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعى به، وذلك لاكتفاء المدعي المقابل بالقول بملكية سبع أرض ... طالباً فرز نصيبه ومن دون أن يحدد الأرض تحديداً نافياً للجهالة ولا أن يبين سبب ملكيتها؛

ثالثاً: عدم قبول الدعوى المقابلة لعدم صفة رافعها؛ فهو، عن نفسه وبصفته، ليس طرفاً في عقد القسمة، ولم تعد له علاقة بالدعوى الأصلية بعدما ترك المدعي في هذه الأخيرة دعواه ضده، لاسيما أنه لم يثبت خضوعه لغش، ولم يُثبت ملكيته العقاراتِ موضوعَ عقد الدعوى، وذلك استناداً إلى ما أكدته المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 56 لسنة 18ق، حيث قصرت دوره، في هذه الحالة، على مجرد التمسك بعدم الاعتداد بالعقد في مواجهته؛

رابعاً: عدم قبول الدعوى لعدم تقديم الشهادة السلبية، إذ طلبَ المدعي تجنيب نصيبه، وهذا يعد من قبيل الدعوى العينية العقارية المشترط لقبولها تقديم تلك الشهادة. ولا يكفي استناده إلى الإرث كسبب من أسباب كسب الملكية، بل عليه أن يثبت ملكية مورثه لأرض النزاع، وذلك وفق ما أكدته المحكمة العليا في الطعن المدني 105لسنة 25ق؛

خامساً: عدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى لانعقاد هذا الاختصاص للمحكمة الجزئية، لأن موضوعها فرز وتجنيب نصيب؛

سادساً: عدم حجية الصور الضوئية المقدمة في الإثبات؛

سابعاً: عدم قبول الدعوى لعدم تقديم الإعلام الشرعي المثبت لعلاقة المدعين بالمورثين.

وانتهى الدفاع إلى طلب الحكم له وفقاً لذلك مع إلزام رافع الدعوى المقابلة بالمصاريف والأتعاب.

وحضر أمام المحكمة أيضاً المدعى عليه الأول الذي أقر بعلاقته بالعقد، معقباً بأنه جاء معيباً لعدم شموله كلَّ الورثة بالقسمة. قدم حافظتي مستندات ضمتا: صورة طبق الأصل لإقرار من ... عن نفسه "وبالإشهاد" عن آخرين بتنازلهم عن إرثهم في تركة أخيهم ... لبنتيه ...؛ صورة ضوئية للفريضة الشرعية في الدعوى ...-1993 أحوال شخصية ...؛ صورة ضوئية لعقد بيع قطعة أرض ... إلى المدعي والمدعى عليه الأول، وذلك عام 1971؛ صورة لوثيقة "مقاسمة" أرض ... عام 1963؛ صورة لصحيفة دعوى أخرى أقامها المدعي مطالباً بتجنيب وقسمة نصيبه في إرثه من والده المتمثل في ثلث السبع مع بنات أخيه ...، وذلك بعد إخفاق محاولة الصلح عن طريق لجنة المصالحة والتوفيق؛ صورة من العقد موضوع الدعوى. ضمَّن هذا المدعى عليه دفاعه مذكرةً  بجملة من الشواهد التي قال بأنها تدلل على مجانبة عقد القسمة للصواب، توجزها المحكمة في التالي:

أولاً: لم يشمل العقدُ الورثةَ جميعهم، ولم تسبقه فريضة شرعية تبين نصيب كل وارث، وهو ما ترتب عليه حرمان كثير من الورثة من نصيبهم في الميراث؛

ثانياً: مما آل بموجب العقد، حسب المثبت فيه، الثلث في شراك بنات ... وحصة الأخوين في حصة المرحوم ... الكائنة بـ ...، وذلك على الرغم من أن هذا "الشراك" مملوك لــ ... وجدتهم ... وفق "وثيقة المقاسمة" التي قدمها؛

ثالثاً:  أقام المدعي الدعوى رقم: ...-2014 أمام هذه المحكمة طالباً إثبات ملكيته لثلث السبع الذي آل إلى والده بالتعصيب مع بنتي أخيه ... وهما ...، وذلك في أرض ... التي شملها عقد القسمة موضوع الدعوى. وهذا إقرار منه بملكية المذكورتين للسبع فيها.

وانتهى إلى طلب الحكم برفض الدعوى وببطلان العقد موضوعها مع إلزام المدعي بالمصاريف.

كما حضر أمام المحكمة المدعى عليه الثاني عن نفسه وعن الثالث بموجب توكيل خاص. وحضر معه المحامي ... بتفويض من المحامي الوكيل .... أقام المذكور الدعوى المقابلة بطلباتها المشار إليها، وقدم حافظتي مستندات ضمتا صوراً للآتي: عقد القسمة موضوع الدعوى؛ الحكم الصادر في الدعوى ...-1993 مدني جزئي ...؛ الحكم الاستئنافي المؤيد له؛ شهادة شهود مكتوبة بملكية ... بنتي ... على سبيل الشيوع في سبع أرض ... بجفارة ...، الفريضة الشرعية في الدعوى ...-1993 أحوال شخصية ...؛ أحكام للمحكمة العليا بشأن دعوى القسمة.

ضمّن المذكور دفاعه مذكرةً دافع ودفع فيها بما توجزه المحكمة في التالي:

أولاً: إن صفته عمن يمثلهم في الدعوى المقابلة تجد أساسها في توكيلهم له بذلك بموجب التوكيل رقم ... /2014 الصادر عن محرر العقود في ...-2014. أما صفته في الدعوى الأصلية فمتحققة بالرغم من طلب الترك، لأن هذا الترك متوقف على موافقته التي لم تتم؛

ثانياً: ورد في العقد موضوع الدعوى أن موضوعه "قسمة وِرْثة ... على ورثته". لكن لا يُذكر فيه غير المدعي "والمدعى عليه". فلم يتضمن بقية الورثة بمن فيهم بنات الأخ الشقيق للمورث الأصيل وفقاً للفريضة الشرعية للمورث الأصلي والتي تقرر لكل من ... السبعَ في كامل العقار موضوع عقد الدعوى؛

ثالثاً: شهادة الشهود المكتوبة تدلل على ملكية ...، بنتي ... في الشيوع السبعَ في أرض ...، وأنهما ورثتاه عن أبيهما أحدِ الأخوة السبعة الوارثين لها عن والدهم؛

وخلص إلى التمسك بما طلب في دعواه المقابلة.

وعن المتدخلين حضر أمام المحكمة محاميهم ... الذي طلب الحكم بما تضمنته صحيفة التدخل.

تمسك كلُّ خصم في الدعوى بما قدم وما طلب منتهياً إلى طلب حجز الدعوى للحكم.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة 6-6-2018، وفيها مدت أجل النطق به إلى جلسة اليوم لتقضي بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق، أصدرت المحكمة الحكم التالية أسبابه ومنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى عموماً على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر بعض أطرافها، فيما حضر الوكلاء المذكورون عن الآخرين، إذاً فالحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً بالنسبة لكل الخصوم عملاً بالمادة 92 من قانون المرافعات.

وحيث إن أوراق الدعوى تضم دعوى أصلية، ودعوى مقابلة، وتدخلاً، لذا فإن المحكمة تفصل فيها تباعاً مبتدئة بالأصلية فالمقابلة فالتدخل على النحو التالي:

وحيث إنه عن الدعوى الأصلية، فتتضمن أشطاراً ثلاثة تفصل فيها المحكمة على التوالي.

أما الأول والمتعلق بطلب الحكم بحسبان المدعي تاركاً لدعواه في مواجهة المدعى عليهما الثاني والثالث، فإن المحكمة ترفضه لعدم موافقته صحيح القانون. فمع أن للمدعي وفقاً للمادة 262 من قانون المرافعات الحقَّ في ترك الخصومة، إلا أنه إذا ما أبدى الرغبة فيه بعد تقديم المدعى عليه طلباته، فإنه يصير معلقاً على قبوله، وذلك وفق ما تقضي به المادة 263. وحيث إن المدعي عليه الثاني أبدى طلباته بدءاً من الجلسة الأولى، وكررها عن نفسه وبالوكالة عن المدعى عليه الثالث مراراً شفوياً وكتابةً أثناء نظر الدعوى وقبل إبداء المدعي الرغبة في الترك. وحيث إن ماهية طلباتهما بشأن الدعوى المقامة ضدهما تمثلت في رفض الدعوى وإبطال العقد موضوعها وحجز الدعوى للحكم، وإذاً فهي ليست من قبيل تلك التي يقصد منها منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى مما نص عليه في المادة 263، فتنتج بالتالي أثرها في استلزام قبولهما عرض الترك قبل الحكم به بشأنهما. وحيث لم يوافق المذكوران على هذا الترك، فلا يحل بالتالي إجابة المدعي إلى طلبه والحكم به.

أما الشطر الثاني والمتعلق بطلب صحة ونفاذ عقد القسمة المبرم بين المدعي والمدعى عليه الأول بتاريخ ...-1990، فإن التحقق من جدوى الدعوى للقضاء به يستلزم فحص العقد موضوعها للوقوف على مدى سلامته من الناحية القانونية، فكفايته لترتيب آثاره وللحكم بصحته ونفاذه. فإذا تبينت المحكمةُ تلك السلامةَ وهذه الكفاية، قضت للمدعي بما ينبغي، وإلا رفضت الدعوى.

وحيث إن دعوى صحة ونفاذ عقد القسمة الوارد على عقار دعوى موضوعية يرمي رافعها من ورائها إلى إجبار المتقاسم على تنفيذ التزامه تجاهه بنقل ملكية الحصة التي آلت إليه من العقار المقسَّم تنفيذاً عينياً. فهي من دعاوى الاستحقاق مآلاً، القصد منها تنفيذ التزامات المتقاسم المقابل التي من شأنها نقل ملكية حصة المتقاسم الآخر تنفيذاً عينياً، والحصول على حكم قضائي يقوم تسجيلُه بالسجل العقاري مقامَ تسجيل العقد ذاته ليتحققَ انتقالُ ملكية العقار بالطريق المقرر قانوناً في المادة 21 من القانون رقم 12 لسنة 1988م بشأن مصلحة التسجيل العقاري الاشتراكي والتوثيق، وذلك وفق المشروط بنصي المادتين 207 و938(1) من القانون المدني. فعلة هذه الدعوى، من حيث الأصل، هي ابتغاء نقل الملكية للمتقاسم المدعي والحال أن العقد في ذاته لا يكفي لحصول هذا الانتقال. ولا يختلف الحكم في حالة ما إذا كان ما يتقاسمه المتعاقدان مملوكاً لهما بسبب الإرث؛ إذ وإن كانت الملكية في هذه الحالة تنتقل إليهما جبراً بمجرد وفاة مورثهما، إلا أنها تظل شائعة إلى أن تنقضي بالقسمة بين الورثة الشركاء. فإذا ما تمت القسمةُ صحيحةً، صار المتقاسم مالكاً للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع، وانتفت ملكيته في غيرها من الحصص، وذلك وفق ما تقضي به المادة 847 من القانون المدني. وإذاً فإن سبب ملكيته على سبيل الشيوع يتمثل في الميراث، فيما يتمثل سبب ملكيته للحصة المقسومة له في العقد، عقد القسمة. وهذا العقد لا يصلح سبباً لهذه الملكية إلا إذا وافق الشروط المقررة قانوناً لصحته. لذلك كله، فللقضاء بصحة ونفاذ هذا العقد، يتعين التحقق من صحة القسمة واستيفاء العقد لأركانه.

والمحكمة في سبيل ذلك تفحص أركان العقد، فتنطلق من مبدأ أنه لما كان هذا العقدُ عقدَ قسمة محله عقار، فإن الأحكام المقررة في القانون المدني للعقود عموماً، وتلك المنظمة بشكل خاص لهذا النوع منها، تكون المرجع الأساسي للحكم بمدى سلامته. ولذا فإن المحكمة تجعلها الدليلَ الرئيسي لحكمها.

وحيث إنه وفقاً لتلك الأحكام، يشترط لصحة العقد قيامُه على أركان ثلاث: التراضي، والسبب، والمحل، فإنه يلزم التحقق من قيامها وسلامتها جميعها. وحيث إنه فيما يتعلق بركن التراضي، فإن المحكمة تقول بتحققه سليماً وقد جاء موافقاً  لنصوص المواد 89 و90 و91 و 843 و 844 من القانون المدني. فالطرفان كلاهما أهل للتعاقد، ووفقاً للمثبت في العقد، الذي لا ينازع بشأنه أحد، ارتضيا صراحةً بملء الإرادة ما تضمنه من حقوق والتزامات، فتوافقت أرادتاهما، من خلال إيجاب وقبول، على إحداث الأثر المقصود منه والمتمثل في اقتسامهما الأرض المتفق عليها التي ورثاها عن .... ولا يعيب هذا الركن ما دفع به المدعى عليه الأول (أحد طرفي العقد) من أن موضوع القسمة لم يكن مملوكاً لطرفي العقد وحدهما، بل يشاركهما في ملكيته على الشيوع آخرون لم يكونوا طرفاً في العقد؛ إذ لا ينطوي دفعه هذا على ادعاء منه بأنه كان ضحية تدليس من الطرف الآخر أو بأنه حُمل على التعاقد بإرادة معيبة من قبيل ما يمكن قبوله كعيب في ركن التراضي.

 كما تقول المحكمة بسلامة ركن السبب والمتعلق بالغرض الرئيسي المقصود من التعاقد. فلأن الطرفين قد تكتما عن بواعثهما على التعاقد، فإن المحكمة، جرياً مع نص المادة 137 من القانون المدني، تفترض مشروعيةَ هذه البواعث، وأن كلَّ متعاقد حسن النية، وأنه استهدف تحقيق مصلحة مشروعة من وراء تعاقده.

وحيث إنه بشأن ركن المحل، تشير المحكمة بادئ الرأي إلى أن القطع بسلامته، تستلزم التحقق من ورود العقد موضوع الدعوى على محل مملوك للمتعاقدين علي سبيل الشيوع حتى يمكن للواحد منهما أن يصير مالكاً للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع، وذلك وفق ما تقضي به المواد 207 و 936  و847 من القانون المدني. فالأولى تنص على أن "الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً يملكه الملتزم." والثانية تنص على أن "تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد، متى ورد على محل مملوك للمتصرف." أما الثالثة فتفترض ملكية المتقاسم في الشيوع للمال الشائع قبل القسمة. وعلى هذا، فإنه لا يصح الحكم بصحة ونفاذ العقد موضوع الدعوى وترتيب أثره الناقل للملكية إلا إذا ثبتت ملكية المتقاسمين للأرض التي اقتسماها ملكيةً آلت إليهما بطريق من طرق اكتساب الملكية. يجد هذا الشرط الجوهري مبرره في لزوم التيقن من أنهما يتصرفان في عقار يملكانه حتى يمكن لملكية كل حصة فيه أن تنتقل بالتالي إلى من خصصت له من المتقاسمين. ولهذا المبرر يجري قضاء محكمة النقض المصرية في الكثير من أحكامها على اشتراط ثبوت الملكية في مثل الحالة المطروحة، كما يبين، على سبيل المثال، في الطعون: 1703 لسنة 64 جلسة 27-5-2003، و1564 لسنة 65 جلسة 11-4-2006، و2629 لسنة 73 جلسة 13-6-2005.

ولا يغير من مذهب هذه المحكمة وقناعتها بانبغاء هذا الشرط في شيءٍ حقيقةُ ما يستفاد من نص المادة 455 من القانون المدني من عدم نفاذ التصرف في ملك الغير في حق المالك، وذلك في الأحوال التي لا يكون فيها هو المتصرِّف. ويرجع ذلك إلى أن مناط اشتراط ملكية المتصرّف للعقار أو فيه يتمثل في أمرين: الأول، ليكون انتقال الملكية إلى المتصرف له ممكناً. والثاني، ليكون تسجيل الحكم الصادر في الدعوى في السجل العقاري، هو الآخر، ممكناً. فالعقد قبل تسجيله لا يصلح ناقلاً للملكية ولا سنداً لها، كما إن تصرف من لا يملك لا يسلب المالكَ ملكَه ولا يتنقص من حقوقه في شيء وفق المبدأ الذي تقرره المادتان 455 و 456، فيحتفظ بالتالي بحقه في التسجيل بوصفه المالك، وإن حاز غيرُه حكماً بصحة ونفاذ التعاقد على عقاره. وعليه، فما لم تتثبتِ المحكمةُ من مسألة الملكية، فإن حكمها بالصحة والنفاذ يستحيل بلا مسوغ قانوني حقيقي، بل عبثاً، ويصير التسليم بانتقال الملكية بتسجيل ذي الشأن الحكمَ القضائي وعدم انتقالها بتسجيله العقدَ قبل الحكم بصحته ونفاذه من قبيل المفارقة التي لا تجد المحكمة معنى مقبولاً لها، اللهم إلا بالموافقة على هُزال دور المحكمة في هذا الشأن، وهو ما لا يصح. ولهذا فإن المعنى الحقيقي لدور المحكمة يتجسد في أنها، وهي الأكفأ، تعد أصلح جسم للتحقق من سلامة الانعقاد واستحقاق النفاذ، وبالتبعية، لتوكيد جدوى العقد في انتقال الملكية وكفايته، بالتالي، لتمام إجراءات التسجيل كسبيل مشروط في القانون لانتقال الملكية وفي أوعر بيئة ممكنة للمنازعة. ولهذا فلا يُجاب المتقاسم إلى طلبه بالصحة والنفاذ إلا إذا توافرت كل الشرائط المذكورة، وثبتت ملكية المتقاسمين في الشيوع للعقار محل القسمة.

لما كان ذلك، وكان عبء إثبات تلك الملكية يقع على عاتق المدعي، فإن عليه لتحقيق ذلك حتى تؤتيه المحكمة من بعدُ سؤله، إقامةَ إثباته على ركنين لا يغني واحدهما عن الآخر: الأول، أنه والمدعى عليه الأول يملكان ما تعاقدا على اقتسامه بينهما؛ والثاني، أنهما لا يشاركهما في هذه الملكية أحدٌ غيرهما.

وحيث إن المدعي يقول باكتسابهما ملكية ما اقتسماه بسبب الإرث. وحيث إنه لاقى منازعة شديدة من كل خصومه (المدعى عليهم، المدعين في الدعوى المقابلة، المتدخلين) بشأن هذه الملكية بدعوى أنه والطرف الآخر في عقد القسمة موضوع الدعوى ليسا المالكين الوحيدين في الشيوع لموضوع العقد. وحيث إن المحكمة تجد هذه المنازعة جديةً؛ لكونها مبنية على جملة من الأسس التي تقيمها. فقد أقر المدعى عليه الأول، وهو أحد طرفي العقد، بملكية آخرين في الشيوع لما تقاسماه، مستدلاً بشواهد تضمنت ما أقر به المدعي نفسه في صحيفة افتتاح الدعوى رقم ...-2014 مدني كلي الزاوية، والتي أقامها ضد آخرين لإثبات ملكيته ثلث السبع قائلاً بأيلولته إلى والده تعصيباً لبنتي أخيه ... بنتي ...، وذلك في عدة قطع أراض منها أرض ... إحدى الأراضي التي جرى اقتسامها بالعقد موضوع الدعوى. إذ يحمل ذلك معنى الإقرار بملكية والد المذكورتين (مورثتي بعض الخصوم في هذه الدعوى) في الشيوع مع والده الأرضَ التي جرى اقتسامها بالعقد. كما تحمل صورة صحيفة الدعوى الأخرى التي أقامها المدعي مطالباً بتجنيب وقسمة نصيبه المتمثل في إرثه من والده الذي يتمثل في ثلث السبع الذي يرجع إليه بالعصمة مع بنات أخيه ...، على حد تعبير الصحيفة، تحمل إقراراً بمشاركة آخرين له في الملكية. تضمنت الشواهد أيضاً ما قدمه المدعى عليه من الفريضة الشرعية في الدعوى ...-1993 أحوال شخصية ... والتي تثبت وفاة مورث مورث طرفي العقد وانحصار إرثه فيهما وفي الأختين المذكورتين بالإضافة إلى عدد كبير من الورثة. زد على ذلك ما قدمه الخصوم من شهادات مكتوبة تقول بملكية الأختين السبع في أرض ... مع أعمامهما الستة الذين منهم والد طرفي العقد، وهي شهادات وإن لا تُعد مما يمكن الاستناد عليه دليلاً أساسياً، إلا أنها تصلح قرائن مضافة إلى ما انصرم تدعم جدية المنازعة بشأن الملكية.

كل ذلك يلقي على عاتق المدعي عبء إقامة إثباته على ركن ثالث بالإضافة إلى الركنين المتقدمين. عليه، وقد حصلت المنازعة الموصوفة بشأن انفراد مورثه بملكية ما جرى التعاقد على قسمته، أن يدلل على عدم مشاركة أحد لمورثه في هذه الملكية. ذلك أنه، وكما أكدته المحكمة العليا بمقتضى حكمها الصادر في الطعن المدني 105لسنة 25ق، لا يكفيه الاستناد إلى الإرث كسبب من أسباب كسب الملكية بل يجب عليه أن يُثبت أولاً تملكَ مورثه لما تعاقد عليه مادام قد نشأ نزاع بشأن هذه الملكية.

وحيث إن المدعي لم يقدم أيَّ دليل على ملكيته ومَن تعاقد معه للأرض موضوع عقدهما، فضلاً عن انفرادهما، ومورثهما من قبلهما، بالملكية، واكتفى بمجرد القول بأيلولتها إليهما بسبب الميراث، فإن هذا لا يكفيه للتأسيس للأركان المذكورة لإثبات دعواه. إذ كان عليه، إثبات الوراثة بإعلام شرعي، كما تؤكد المحكمة العليا في الطعن المدني 109لسنة21ق، إعلامٍ يقرر انحصار الإرث فيه والمتعاقد معه دون غيرهما، ثم إثبات أن مورثه وحده هو من كان يملك بسبب قانوني ما تقاسماه. وحيث إن أياً من ذلك لم يتحقق، فضلاً عن كله، بل انصب كلُّ جهد المدعي ودفاعه واستُنفد في إثبات الدعوى على إثبات واقعة التعاقد في ذاتها بقالة أن المدعى عليه الأول هو من أصر على الخروج من حالة الشيوع، وأنه من خطَّ العقد بيده، واختص بالنصيب الأكبر، وأن الورقة العرفية حجة على الموقعين عليها، وأن ما تحدى به هذا المدعى عليه من أن عقاراً مما شملته القسمة لا يزال مملوكاً علي سبيل الشيوع لا ينصرف أثره إلى سواه، فإن هذا المسلك، وإن صلح لإثبات ركن التراضي في العقد، وهو ركن ليس محل نزاع أصلاً، إلا أنه منبت الصلة بإثبات سلامة ركن المحل من حيث ثبوت ملكية المتعاقدين لما تقاسماه. ولا يمكن بأي حال حسبان الركن الأول دون الثاني كافياً قانوناً كموجب للحكم لهما بالمطلوب. ولهذا السبب لم تول المحكمة مطلبَ دفاع المدعي توجيهَ أسئلته المكتوبة إلى المدعى عليه الأول أيَّ اهتمام؛ إذ ما كانت أصلحُ إجابة يسعى إليها لتغيِّرَ من شيء، ولا لتسعفه فيما يرمي إليه.

لما كان ذلك، وكان المدعي قد فشل في تأسيس أركان إثبات الشطر الثاني من دعواه، فإنه يكون خليقاً بالرفض.

وأما الشطر الثالث من الدعوى الأصلية والذي يطالب فيه المدعي بإلزام المدعى عليه الأول بتعويضه عما سببه له من أضرار مادية ومعنوية، فإنه وإن لم يبين نوع المسؤولية التي بني عليها طلبه، إلا أن المحكمة تحمله على المسؤولية العقدية، وذلك لإفصاحه على أن إنكار المدعى عليه الأول للعقد والسابق لرفع هذه الدعوى هو ما حمله على إقامتها وما تضمنته من طلبات.

وحيث إنه بوزن هذا الطلب بميزان القانون والواقع، فإن المحكمة لا تجد له في الأوراق أساساً متيناً يقيمه. ذلك أن مجرد إنكار المدعى عليه لا يصلح سلوكاً لركن الخطأ في المسؤولية العقدية؛ لأنه متعلق بسلامة العقد المبرم بينهما لا بحقيقة الانعقاد. فالمدعى عليه الأول لا ينكر إبرامه العقد بالحالة التي هو عليها، لكنه ينكر سلامته بمقولة أنه أكتشف عدمها لاحقاً لعدم شموله كلَّ الشركاء على الشيوع في المال الذي تقاسماه. وهذا، ولا غرو، لا يجعله مقارفاً انحرافاً موجباً لمسؤوليته العقدية تجاه الطرف الآخر (المدعي)، اللهم إلا إذا أثبت هذا الأخير أنه لا يعلم وقت التعاقد أن ما تقاسماه ليس مملوكاً لهما وحدهما، وأن المدعى عليه يعلم هذه الحقيقة لكنه تعمد إخفاءها مدلساً عليه. وهذا، بلا شك، لا يقره المدعي، ولم يثبت تحققه.

وحيث إنه لما كانت الدعوى الأصلية على ما تقدم، فإن المحكمة تقضي فيها بالوارد بالمنطوق استناداً إلى ما تصرم من أسباب.

وحيث إنه عن الدعوى المقابلة، فإنها تتضمن شقين: يطلب المدعي فيها عن نفسه وبصفته في الأول الحكم لهم ببطلان العقد موضوع الدعوى الأصلية، وفي الثاني، وعلى سبيل الاحتياط، عدم سريان العقد في حقه ومن يمثلهم. والمحكمة في فحصها الشقين، تتعرض بداءة إلى ما أُبدي ضدهما من دفوع، ومن بعد إلى مدى تحقق الشروط الشكلية التي يقررها القانون لقبول الدعوى عموماً والدعوى المقابلة خصوصاً، وذلك قبل الصيرورة إلى موضوعها.

وحيث إنه عما أبداه المدعى عليه الأول فيها (المدعي في الدعوى الأصلية) من دفوع، فإن المحكمة تتناوله على النحو التالي:

حيث إنه عن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى المقابلة للتجهيل بالمدعى به، فإن المحكمة ترفضه. وهي إذ تفعل، تؤسسه على أن التجهيل بالمدعى به المقصود في نص المادة 88 من قانون المرافعات هو ذاك الذي يجهِّل بموضوع الدعوى أو يثير الشك حول طلبات المدعي فيها إلى حد يتعذر فيه على المحكمة معرفة حقيقتها وماهيتها، وذلك وفق ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا كما يبين في حكمها في الطعنين المدنيين 21لسنة16ق و1لسنة38ق. وحيث إن حقيقة طلبات المدعي في الدعوى المقابلة جاءت صريحة واضحة الدلالة على المراد منها، مقدَّماً لها في المتن بما يفصلها ويبررها ويعطيها معنى ملائماً في السياق، وفق المبين في باب ملخص الدعوى في هذا الحكم، فإن وصمها بالتجهيل لا يكون ذا محل، وإذاً، فليس بالصائب.

وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى المقابلة واختصاص المحكمة الجزئية بها بدعوى أن موضوعها فرز وتجنيب نصيب، فهو مردودٌ بأن العبرة في الطلبات في هذه الدعوى، كما في الدعوى الأصلية، بتلك المقدَّمة في صحيفة التصحيح إن وجدت. وحيث إن المدعي في الدعوى لمقابلة وإن كان قد طالب في صحيفة افتتاح دعواه الحكمَ له بما يخرج عن الاختصاص النوعي لهذه المحكمة، إلا أنه نسخ ذلك في صحيفة التصحيح مكتفياً فيها بإبداء ما يدخل في اختصاص هذه المحكمة.

وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المقابلة لعدم تقديم الشهادة السلبية لكونها دعوى عينية عقارية من حيث إن موضوعها فرز وتجنيب نصيب، فهو الآخر مردود ويجري عليه ما جرى على الدفع السابق من سبب.

وأما عن الدفع بعدم صفة المدعي في الدعوى المقابلة في تمثيل بقية المدعين، فحسْبُه ما دافع به هذا المدعي من تحقق وكالته عنهم بموجب التوكيل رقم 399/2014 سالف البيان.

وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المقابلة لعدم صفة رافعها؛ لأنه عن نفسه وبصفته ليس طرفاً في عقد القسمة، وبالتالي فليس أمامه إلا مجرد التمسك بعدم الاعتداد بالعقد في مواجهته، فإنه سديد موجبٌ للقضاء بالمطلوب فيه وفق المقرر في المنطوق. ذلك أنه لا صفة لأحد في العقد غير طرفيه. ومادامت القسمة موضوع الدعوى قد وقعت، وفقاً للدعوى المقابلة والاستدلالات السائغة، على ملك الغير، والحال أن المدعي في هذه الدعوى يدعي ملكيته ومن يمثلهم في الشيوع مع المتعاقدين لما تعاقدا على قسمته، فإن جريان القسمة في غيابهم يجعل المتقاسمَين متصرفَين في ملك الغير. وحيث إنه يستفاد من الأحكام  التي قررها المشرع للبيع الذي يكون محله ملكاً للغير والتي لا يوجد مانع قانوني ولا عملي من انطباق الملائم منها على العقد الماثل، إذ في الحالتين، فإن للأجنبي على العقد حق ملكية على المتصرَّف فيه، يستفاد منها أن حق طلب إبطال العقد الواقع على ملك الغير مقرر للمتصرَّف له وحده. فإذا ما أجاز التصرف، زالت قابليته للإبطال وانقلب صحيحاً بين طرفيه، والتزم المتصرِّف بآثاره بما فيها الالتزام بنقل الملكية. بيد أن تنفيذ هذا الالتزام يتوقف على استطاعته، وذلك وفق ما أكدته المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 45لسنة29ق. على أنه وفقاً للمادتين 455(2) و456 من القانون المدني، فإن هذه الاستطاعة تتوقف على إقرار المالك أو أيلولة المتصرف فيه إلى المتصرِّف بعد إبرام العقد.

لما كان ذلك، وكان المدعي في الدعوى المقابلة ومن يمثلهم أجانبَ على العقد موضوع الدعوى، فلا تكون لهم بالتالي صفة في طلب إبطاله. لكن انعدام هذه الصفة لا يعني بأي حال سريان آثار العقد في حقهم. ولهذا، فما لم يقروا التصرف، فإنه لا يكون نافذاً في مواجهتهم، وحسبهم في هذه الحالة، إذا كانوا مالكين في الشيوع للمتصرَّف فيه كما يدعون، التمسكُ بعدم نفاذ التصرف في حقهم ومباشرةُ كل الحقوق المقررة لهم قانوناً في الملكية الشائعة من دون أن يكون لذلك العقد أي تأثير على سلطاتهم.

يتوافق هذا التحصيل أيضاً مع مقتضى ما قررته المحكمة العليا في حكمها في الطعن المدني 56لسنة18ق من أنه ما لم يكن طالب إبطال عقد القسمة بسبب الغش أو التدليس طرفاً في العقد، فلا يصح له طلب إبطاله. وكل ما في وسعه هو التمسك بعدم الاعتداد به في مواجهته، وذلك إذا ما أريد الاحتجاج به عليه.

وحيث إنه وإن كان المدعي في الدعوى المقابلة قد راعى الأحكام الشكلية المقررة بنصي المادتين 74 و143 من قانون المرافعات لقبول دعواه شكلاً، إلا أن هذا لا يكفيه لقبولها وقد انتهت المحكمة إلى عدم تحقق صفته ومن يمثلهم فيما يطلب من إبطال للعقد. ولذا فإن المحكمة تقضي بعدم قبول هذا الطلب وفق الوارد بالمنطوق.

وحيث إنه عن الشق الثاني من الدعوى المقابلة والمطلوب فيه الحكم بعدم سريان العقد في حقه وحق من يمثلهم، فإن المحكمة لا تقبله هو الآخر. وفي هذا تستند إلى انتفاء المصلحة منه. ذلك أنه لما كان العقد شريعة المتعاقدين، وكانت قوته الملزمة تنبع من إرادة المتعاقدين اللذين أرادا ترتيب أثار محددة عليه، فإنه من الطبيعي، وكقاعدة عامة، أن يكون نسبي الآثار بحيث لا تنصرف الالتزامات والحقوق الناشئة عنه إلا لطرفيه. فتلك الآثار لا تطال من لم يردها فلم يكن طرفاً في العقد، ليقتصر ما أنشأه من حقوق وما ولده من التزامات على طرفيه. ولذا فلا يحل الاحتجاج به على الغير، وذلك وفق ما تقضي به المادتان 145 و147 من القانون المدني. وحيث إنه لم يكن أيٌّ من المدعي في الدعوى المقابلة ولا من يمثلهم طرفاً في العقد ولا من الخلف العام أو الخاص للمتعاقدين، فإنهم يظلون أجانبَ عنه فلا يكون نافذاً في حقهم ولا يحل الاحتجاج به عليهم. وإذا كان العقد قد انعقد على عقار يملكونه في الشيوع مع المتقاسمين كما يدعون، فلا يسلبهم ملكهم ولا يتنقص من حقوقهم في شيء. ويكفيهم في هذه الحالة التمسك بعد سريانه في حقهم إن أُريد الاحتجاج به في مواجهتهم عملاً بمبدأ الأثر النسبي للعقود، وذلك من دون الحاجة إلى حكم قضائي.

وحيث إنه لما كانت مفاد نص المادة 4 من قانون المرافعات أنه يتعين لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة قائمة في رفعها، وأن يكون من التجائه إلى القضاء منفعة تتحقق له وفائدة تعود إليه، فإن المصلحة لا تكون قائمة إذا كان ما يسعى إليه قضاءً لن يعود عليه بفائدة حقيقة، فلا هو يضيف له حقاً يدعيه ولا هو يخلصه من التزام مفروض عليه ولا هو حتمي لدفع ضرر قد يصيبه. وحيث إن ما يطلبه المدعي المذكور من الحكم له ولمن يمثلهم بعدم سريان العقد في حقهم هو طلب إن لُبوه لن يضيف لهم حقاً، وإن مُنعوه لن يحرمهم من حق ولن يعطل مكنتهم القانونية المجردة في التمسك بعدم سريان العقد موضوع الدعوى في حقهم، وذلك وفق البيان المنصرم. لذلك، فإن المصلحة من هذا الطلب تكون غير قائمة، ما يتعين معه القضاء بعدم قبوله وفق ما سيرد بالمنطوق.

يتلاءم ذلك مع مقتضى ما قررته المحكمة العليا في جملة من أحكامها من مبادئ عامة تتعلق بالأثر النسبي للعقود كما يبين في أحكامها الصادرة في الطعون المدنية: 84 لسنة19ق الذي يفصح بعدم سريان التصرف في حق الغير "دون الحاجة إلى صدور حكم ببطلانه"؛ 45 لسنة 29ق الذي يورد أن طلب إبطال التصرف في ملك الغير مقرر لمصلحة المتصرف له وحده؛ 56 لسنة 18ق؛ 99 لسنة 43ق.

وحيث إنه عن دعوى المتدخل عن نفسه وبصفته، فإنها تنطوي في حقيقتها على دعويين: في الأولى يطلب له ولمن يمثلهم الحكمَ بعدم صحة ونفاذ عقد القسمة في حقهم. وفي الثانية، الحكمَ بتجنيب نصيبهم في التركة والذي يقدرونه بالثُّمن، وبإلزام المدعي بتقديم الفريضة الشرعية للمتوفاة ... أو وقف السير في الدعوى إلى حين تقديمها. والمحكمة تفصِّل حكمها في كلتيهما على النحو الذي يلي:

أما عن طلب الحكم بعدم الصحة والنفاذ للعقد موضوع الدعوى، فإن المحكمة تُجري عليه ما أجرته على مثيله الذي طلبه المدعي في الدعوى المقابلة لاتحاد العلة. ولذا فإنها لا تقبل الدعوى بشأنه لعدم صفة طالبيه وللأسباب ذاتها المبداة هناك.

وحيث إنه عن طلب تجنيب نصيبهم من التركة وما ارتبط به من طلب الفريضة الشرعية المثبتة لاستحقاقهم النصيب، فإنه علاوة على انقطاع صلته بموضوع الدعوى الأصلية المشروط بالمادة 142 من قانون المرافعات لقبوله موضوعاً للتدخل، لهو مما يخرج نظره والفصل فيه عن الاختصاص النوعي لهذه المحكمة؛ إذ هو في حقيقته طلبٌ بالقسمة، المحكمة الجزئية هي المختصة نوعياً به استناداً إلى نص المادة 788 من قانون المرافعات. ومن ثم فإن على المحكمة القضاء بعدم اختصاصها بنظره وفق الوارد بالمنطوق.

وحيث إنه عن المصاريف، فإن المحكمة تحكم فيها ضد كلٍّ من: المدعي في الدعوى الأصلية، والمدعين في الدعوى المقابلة، والمتدخلين بتحمل كلٍّ منهم ما دفعه من مصاريف كونه خسر دعواه، وبإلزام المدعي، علاوة على ذلك، بمصاريف المدعى عليه الأول لأنه (أي المدعي) الخصم الذي خسر الدعوى في مواجهته، وذلك كله استناداً إلى نصوص المواد 281 و282 و284 و285 من قانون المرافعات.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضورياً بالتالي:

أولاً: في الدعوى الأصلية:

برفض الدعوى، مع إلزام رافعها بتحمل ما دفعه من مصاريف وبمصاريف المدعى عليه الأول؛

ثانياً: في الدعوى المقابلة:

بعدم قبول طلب المدعين فيها الحكمَ لهم ببطلان العقد موضوع الدعوى الأصلية لرفعه من غير ذوي صفة؛

بعدم قبول طلب المدعين فيها الحكمَ لهم بعدم سريان العقد موضوع الدعوى الأصلية في حقهم لعدم المصلحة؛

إلزام رافعيها بتحمل ما دفعوه من مصاريف؛

ثالثاً: في التدخل:

بعدم قبول طلب المتدخلين الحكمَ لهم ببطلان العقد موضوع الدعوى الأصلية لرفعه من غير ذوي صفة؛

بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بطلب المتدخلين الحكمَ لهم بتجنيب نصيبهم في التركة؛

إلزام المتدخلين بتحمل ما دفعوه من مصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                           القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 20-6-2018