سرقة مشددة (إحالة إلى محكمة الجنح)

:

[القاعدة]

      لا يلزم من نزع المسروق استعمالُ العنف ضده. إذا خلت الأوراق من الدليل على تسلل المتهمين إلى مكان الجريمة باستعمال عنف، وترجح أنه بسبب سهولة نزع المسروقات من مكانها، جرى فكها من الحوائط يدوياً بلا حاجة لاستعمال العنف ضد الأشياء، فلا يكون لافتراض النيابة العامة حصولَ الجريمة باستعمال العنف سندٌ. 
      غرفة الاتهام هي صاحبة سلطة التكييف القانوني لما تنظر فيه من وقائع؛ إذا رأت، خلافاً للنيابة العامة، أنها لا تشكل جناية بل جنحة، وجب عليها أن تحيلها إلى محكمة الجنح والمخالفات لا إلى محكمة الجنايات.

:

بالجلسة المنعقدة في غير علانية بتاريخ:17 من ذي الحجة 1439هـ.، 28- 8- 2 18م، 
      برئاسة د. عيـاد علي دربال القاضي، 
      أصـــدرت غرفة الاتهام، بتوفيق الله تعالى، هذا القرار 
      في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2 18 قوة الردع الخاصة، ...-2 18 كلي الزاوية، المرفوعة من النيابة العامة بمحكمة الزاوية الابتدائية، 
      ضـــد 
       1. ...؛ 2. ...؛ 3. ...؛ 4. .... 
      لأنهم [القيد والوصف مطابقان حرفياً لصياغة النيابة العامة في قرار الاتهام] خلال سنة 2 16 وبدائرة مركز شرطة صبراتة، 
      "حالة كونهم أكثر من ثلاثة أشخاص اختلسوا وباستعمال العنف ضد الأشياء مالا منقولا مملوكا للغير وذلك بأن قاموا باختلاس المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق وهي عبارة عن عدة شاشات تلفزيون ونزعها من مكانها وتحويلها ونقلها لمكان أخر، على النحو المبين بالأوراق.. 
      الأمر المنطبق عليه نصوص المواد (444، 446/البند أولاً فقرة رقم 2، والبند ثانياً فقرة رقم 5 من قانون العقوبات)، والمادة (76) عقوبات." 
      في قرار اتهامها، طلبت النيابة العامة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف المتقدمين. 

      ملخص الدعوى 

      تخلص الدعـوى في ضبط أعضاء مكتب الأمن المركزي بمدينة صبراتة للمتهم الأول وإحالته إلى قوة الردع الخاصة للاشتباه في مقارفته عدة جرائم. وحيث إنه بضبط أقواله في محضر جمع الاستدلالات، أرجع ضبطه إلى سرقته والمتهمين الثاني والثالث والرابع تلفازات من "مركب دار تليل السياحي"، شارحاً الواقعة على نحو من القول مِلاكه أنه وإياهم اتفقوا على السرقة، وضربوا لتنفيذها موعداً تسللوا فيه إلى داخل مبنى المركب من باب مستشرف، وفكوا عدداً من التلفازات من دون استعمال أدوات خاصة وغادروا بها. باعوا الأجهزة لآخر وتقاسموا الثمن. وبعد أسبوع تقريباً، أعادوا سرقة عدد أكبر بالطريقة نفسها، وكذلك تصرفوا فيها. 
      وحيث إنه باستجوابه أمام النيابة العامة، اعترف بتهمة السرقة الموجهة إليه شارحاً تفاصيلها على نحو مطابق لما أورده بمحضر جمع الاستدلالات. 
      أمام الغرفة، لم يجلب المتهم الأول ولم يعلَن الباقون. دفع دفاعه بكيدية الاتهام وببطلان إجراءات القبض. 
      حجزت الغرفة الدعوى للقرار بآخر جلسة اليوم، وفيها قررت الوارد بالمنطوق. 

      الأسباب 

      بعد مطالعة الأوراق، أصدرت المحكمة القرار التالية أسبابه ومنطوقه. 
      حيث إنه فيما يتعلق بالتكييف القانوني للواقعة، فإن الغرفة تستهل بتقرير خطأ تكييف النيابة العامة من حيث إضافتها لظرف التشديد المتعلق بالسرقة باستعمال العنف ضد الأشياء. فليس في الأوراق أي إشارة إليه ابتداءً، ولا دليل عليه انتهاءً. فلا دليل على أن المتهمين تسللوا إلى المبنى باستعمال عنف، وليس في إقرار المتهم الأول في المحضرين ما يتضمنه؛ إذ يؤكد دوماً أنه بسبب سهولة نزع التلفازات المسروقة من مكانها، جرى فكها من الحوائط يدوياً بلا حاجة لاستعمال العنف ضد الأشياء. ولا ريب في أن هذا لا يعني أن النزع كان باستعمال العنف كما لا يلزم منه ذلك، بل الأرجح خلافه بحسبان هشاشة عود المسروق أمام العنف. ولذا كان من الواجب على النيابة العامة، وقد شددت الجريمة بظرف استعمال العنف أن تقيم الدليل على تحققه، وهذا لم يحصل. 
      وحيث إن المتهمين قارفوا السرقة مرتين تنفيذاً لدافع إجرامي واحد حسبما أقر به المتهم الأول، فإن هذا يوجب تطبيق نص المادة 77 من قانون العقوبات في حقهم. 
      وحيث إن الذي يظهر من أقوال المتهم الأول أن المتهم الثاني لم يكن قد بلغ الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكابهم الحريمة، لذا وجبت محاكمته كحدث. 
      وحيث إن مقتضى استبعاد ظرف استعمال العنف ضد الأشياء أن تستحيل الواقعةُ جنحةً لا جناية. 
      وحيث إن قرار اتهام النيابة العامة لم يراع كلَّ ذلك، فإنه يكون خليقاً بالتعديل، ولذا فإن الغرفة، استناداً إلى ما لها من سلطة بنص المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية، تعدِّله على النحو الذي سيلي. 
      حيث إنه لما كان جماع وقائع الدعوى على نحو ما تقدم، فإن الغرفة تنتهي إلى كفاية الأدلة على مقارفة المتهمين ما نسب إليهم من أفعال السرقة كفايةً تترجح معها إدانتهم، وذلك أخذاً باعتراف المتهم الأول عن نفسه وعن المتهمين الآخرين. وإذاً، واستناداً إلى نص المادة 153(3) من قانون الإجراءات الجنائية، فإنها تحيلهم جميعهم إلى محكمة الجنح المختصة لمعاقبتهم وفق قرار الاتهام الذي سيلي. 

      لهذه الأسباب 
      تقرر الغرقة الآتي: 

      أولاً: قيد الواقعة جنحة بالمادتين 444 و 446(2)(5)، والمادتين 77 و 81 من قانون العقوبات، 
      ضـــد 
       1. ...؛ 2. ...؛ 3. ...؛ 4. .... 
      لأنهم خلال سنة 2 16 وبدائرة مركز شرطة صبراتة، 
      حالة كونهم أكثر من ثلاثة أشخاص، اختلسوا مالاً منقولاً مملوكاً للغير، وذلك بأن استولوا على التلفازات الموصوفة بالأوراق من مركَّب دار تليل بصبراتة، حالة كون المتهم الثاني صغيراً أتم الرابعة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة. وقد تكرر منهم الفعل مرتين تنفيذاً لدافع إجرامي واحد. 
      ثانياً: إحالة الدعوى إلى محكمة صبراتة الجزئية، دائرة الجنح والمخالفات لنظرها في أول جلسة تالية ومحاكمة المتهمين عما أسند إليهم بهذا القرار؛ 
      ثالثاً: استمرار حبس المتهم الأول، وإعلان المتهمين الباقين بموعد الجلسة. [انتهى منطوق القرار] 
       القاضي 
      صدر القرار مسبباً في: 28-8-2 18م.