5 ج د: سرقة تلفاز (براءة لعدم الدليل)

:

إذا كان ما اطمأنت إليه المحكمة من شهادة المجني عليه بشأن ما اطلع عليه في تسجيلات كاميرات المراقبة يقف عند حد أنه شاهد مسيرَ المتهم في اتجاه دكانه ومنه، ولا يتعداه إلى القطع بدخوله من بابه، ولا إلى حصول كلِّ ذلك ليلةَ الواقعة تحديداً، فإن اللازمة العقلية بين هذا الذي اطمأنت إليه المحكمة من الشهادة من جهة، وثبوت الاتهام من جهة ثانية، غير متحققة. ولهذا فليس من سبيل أمام المحكمة إلا أن تقضي ببراءة المتهم مما نسبته إليه النيابة العامة من جريمة السرقة.

:

[القاعدة]

[إذا كان ما اطمأنت إليه المحكمة من شهادة المجني عليه بشأن ما اطلع عليه في تسجيلات كاميرات المراقبة يقف عند حد أنه شاهد مسيرَ المتهم في اتجاه دكانه ومنه، ولا يتعداه إلى القطع بدخوله من بابه، ولا إلى حصول كلِّ ذلك ليلةَ الواقعة تحديداً، فإن اللازمة العقلية بين هذا الذي اطمأنت إليه المحكمة من الشهادة من جهة، وثبوت الاتهام من جهة ثانية، غير متحققة. ولهذا فليس من سبيل أمام المحكمة إلا أن تقضي ببراءة المتهم مما نسبته إليه النيابة العامة من جريمة السرقة.]

 

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ:18 من ذي الحجة 1439هـ.، 29- 8- 2018م،

برئاسة د. عيـاد علي دربال، القاضي، وبحضور كلٍّ من: ... عضو النيابة العامة، و...، كاتب الجلسة،

أصدرت المحكمةُ، بتوفيقِ اللهِ تعالى، هذا الحكمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2018 جنح صبراتة، المرفوعة من النيابة العامة بمحكمة صبراتة الجزئية،

ضـــد

...، 26 عاماً، مقيم بصبراتة، عامل، نيجيري الجنسية.

لأنه بتاريخ 27-7-2018 وبدائرة مركز شرطة صبراتة،

اختلس منقولاً مملوكاً للغير، بأن تسلل تحت جنح الظلام للمحل التجاري الخاص بالمجني عليه "عبدالله محمد ضو الصويعي"، واقتحم بابه بالقوة، واختلس منه المنقول المبينة بالمحضر، حالة كون الواقعة قد تمت باستعمال العنف ضد الأشياء، وعلى النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

الفعل المنطبق عليه الجنحةُ المنصوص عليها بالمواد 444(1) و 446(1)(2، 3) و447(1) من قانون العقوبات.

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في شكوى المجني عليه ضد المتهم ناسباً إليه في محضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة سرقةَ تلفاز من دكانه لبيع الستائر والأفرشة، مقدراً قيمة المسروق بألف وخمسمئة دينار. أسّس المذكور اتهامَه على التقاط كاميرات المراقبة، في الدكان المقابل الذي يعمل به المتهم، لهذا الأخير وهو يدخل دكانَه ليلاً ثم يخرج منه. بنى على الصور الملتقطة تصويرَه للواقعة على نحو أن المتهم دخل الدكان من قبوه الجمعةَ "صباحاً" باستعمال العنف ضد الباب ليختلس التلفاز ويغادر. وفقاً له، لم تصور الكاميرات المتهمَ يحمل المسروق. لذا، فإنه يفترض أن المتهم عاد وقارف جريمته بعدما قطع الكهرباء لتفادي تصويره متلبساً بالجريمة. أضاف القول بأن ...، وهو زميل المتهم في الدكان ذاته، أخبره بأن المتهم غادر المبيت ليلة الواقعة بعد الثانية ليلاً، وبعد رجوعه عادت الكهرباء بعد انقطاع. كما قال إن ربَّ عمل المتهم أبلغه أنه شاهد المتهم ليلة الواقعة خارج مسكنه في ساعة متأخرة، لكنه دخل مسرعاً عندما تنبَّه له.

أنكر المتهم في محضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة ما نسب إليه. أنكر أيضاً دخوله دكان المجني عليه ليلة الواقعة، مرجحاً أن الصور التي يعنيها المجني عليه تعود إلى تاريخ سابق بيومين، يوم انتقل إلى مواطنه العامل بدكان المجني عليه ليجري مكالمة هاتفية من عنده، لكن المجني عليه ظن أنه يوم الواقعة.

أمام المحكمة، حضر المتهم محبوساً على ذمة القضية. سألته المحكمة عن الاتهام فأنكره. تمسكت النيابة العامة بقرار الاتهام وطلبت تطبيق أقصى عقوبة.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

بعد الإحاطة بمفردات الدعوى وسماع أقوال المتهم وطلبات النيابة العامة، أصدرت المحكمةُ الحكمَ التالية أسبابُه ومنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المتهم جلسةَ المرافعة، إذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً بالنسبة له عملاً بالمادتين 210(1) و212 من قانون الإجراءات الجنائية.

حيث إن المتهم أنكر أبداً الاتهام المسند إليه. وحيث إن المحكمة وهي تزن الدعوى بميزان القانون استهدافاً للفصل فيها بالحق، تخلص إلى خلو أوراقها من الدليل الكافي على ثبوت الاتهام في حقه. لهذا، فإنها تحكم ببراءته وفق الوارد بالمنطوق. أما محاجة النيابة العامة بقولة المجني عليه بتصوير كاميرات المراقبة المتهمَ إبان دخوله قبوَ دكانه وخروجه منه صفر اليدين، المحاجة التي استخلصتها المحكمة من إقامة النيابة العامة للدعوى الجنائية ضده ومطالبتها بتطبيق أقصى عقوبة مع افتقار الأوراق لأي مستند آخر، فلا شبه في عقيدة المحكمة في أنها مبناها هذا قرينةٌ بسيطة لا تكفي بمجردها للجزم بأن المتهم هو السارق. فعلاوة على أن الكاميرات لم تصور المسروق معه، فإن المحكمة لَتجد واقعةَ الدخول والخروج في حد ذاتها محلَّ شكٍّ والحال أن المجني عليه، مع ما حمل كلامُه من إيحاء بمشاهدتها، لم يبين صورتها، وذلك على الرغم من استعمال العنف ضد الباب وما يقتضيه، بطبيعة الأمر، من زمن وجهد مثيرين للانتباه، خليقَين بالملاحظة إن كانت الكاميرات قد التقطت حقاً لحظاتِ الدخول إلى الدكان من قبوه والخروج منه. لكن المجني عليه لم يسرد أياً من وقائع ذلك في المحضرين. وهكذا، فإن ما تطمئن إليه المحكمة من شهادته يقف عند حد أنه شاهد مسيرَ المتهم في اتجاه دكانه ومنه، ولا يتعداه إلى القطع بدخوله من بابه، ولا إلى حصول كلِّ ذلك ليلةَ الواقعة تحديداً. وحيث إن اللازمة العقلية بين هذا الذي اطمأنت إليه المحكمة من الشهادة من جهة، وثبوت الاتهام من جهة ثانية، غير متحققة، فليس من سبيل أمام المحكمة، استناداً إلى نص المادة 277(1) من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن تقضي ببراءة المتهم مما نسبته إليه النيابة العامة من جريمة السرقة.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضورياً، ببراءة المتهم مما نسب إليه. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                   القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 29- 9-2018م بعد النطق بالحكم.