13 ج د: إتلاف أموال باستعمال العنف ضد الأشخاص (إدانة)

:

اقتران جريمة إتلاف أموال الغير بالضرب يجعل منها جريمة مشددة العقوبة والأحكام، وفي الوقت ذاته، جريمة مركبة بحسبان ظرف التشديد فيها، وهو الضرب، يشكل بحياله جريمة جنائية. وفي الحالين، لا يصح في القانون مساءلة المتهم إلا عن جريمة واحدة مشددة وهي جريمة الإتلاف المقترن باستعمال العنف ضد الأشخاص؛ سلوك النيابة العامة غير ذلك باتهامها المتهم بجريمتين متمايزتين مخالف لصحيح القانون وموجب لإعمال المحكمة سلطتها في تعديل قرار الاتهام المقررة بنص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية.

متى كان دفع المتهم بعدم وعيه بما جرى، بدعوى الإصابة بمرض نفسي، مرسلاً لا مؤشر في الأوراق على صحته ولا على جديته، فإن تجاهل المحكمة له وحمله على مجرد التوسل به للإفلات من العقاب لا يكون مخالفاً للقانون.

:

[القاعدة]

[اقتران جريمة إتلاف أموال الغير بالضرب يجعل منها جريمة مشددة العقوبة والأحكام، وفي الوقت ذاته، جريمة مركبة بحسبان ظرف التشديد فيها، وهو الضرب، يشكل بحياله جريمة جنائية. وفي الحالين، لا يصح في القانون مساءلة المتهم إلا عن جريمة واحدة مشددة وهي جريمة الإتلاف المقترن باستعمال العنف ضد الأشخاص؛ سلوك النيابة العامة غير ذلك باتهامها المتهم بجريمتين متمايزتين مخالف لصحيح القانون وموجب لإعمال المحكمة سلطتها في تعديل قرار الاتهام المقررة بنص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية.

متى كان دفع المتهم بعدم وعيه بما جرى، بدعوى الإصابة بمرض نفسي، مرسلاً لا مؤشر في الأوراق على صحته ولا على جديته، فإن تجاهل المحكمة له وحمله على مجرد التوسل به للإفلات من العقاب لا يكون مخالفاً للقانون.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 6 ذوالحجة 1440هـ. الموافق: 7-8-2019م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وبحضور عضو النيابة العامة الأستاذ ...، وكاتب الجلسة الأخ ...،

أصدرت المحكمةُ، بتوفيقِ اللهِ تعالى، هذا الحكم

الدعوى:

...-2019 جنح العلالقة.

المدعي:

النيابة العامة بمحكمة صبراتة الجزئية.

المتهم:

...، 39 عاماً، مقيم بصبراتة محلة دحمان.

قرار الاتهام:

بتاريخ 28-7-2019 بدائرة مركز شرطة العلالقة،

  1. أتلف مالاً منقولاً وصيره غير نافع كلياً، واقترن فعله باستعمال العنف على الأشخاص، وذلك بأن قام بتكسير الزجاج الأمامي وزجاج الباب الأمامي لمركبة المجني عليه ... بعد أن قام بضربه بواسطة رأسه، على النحو الثابت بالأوراق؛
  2.  ضرب شخصاً دون أن يسبب له مرضاً، وذلك بأن قام بضرب المجني عليه سالف الذكر على أنفه بواسطة رأسه دون أن يسبب له أية إصابات تؤدي إلى مرض، على النحو الثابت بالأوراق.

الفعل المنطبق عليه الجنحة المنصوص عليها بالمادة 457(1، 2(1))، والمخالفة المنصوص عليها بالمادة 378 من قانون العقوبات.

ملخص الدعوى

تلخّص الدعـوى في شكوى المجني عليه يوم الواقعة بما فحواه أنه كان ظهر هذا اليوم يقود سيارةً على الطريق العام فاستوقفه المتهم فوقف فضربه برأسه على أنفه وهشم زجاج السيارة بحجر. عاينت الشرطة السيارة فأثبتت تهشم زجاجها الأمامي وزجاج بابها الأيمن.

وبضبط أقوال المتهم بمحضر جمع الاستدلالات، قال بأنه كان في "حالة أعصاب"، ولا يعلم ما حصل، وأن المجني عليه ضربه بحديد على رأسه. وباستجوابه أمام النيابة العامة، أنكر التهمة معلقاً بأنه مصاب بمرض نفسي تلقى علاجاً قرآنياً بشأنه.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 31-7-2019. أمامها، حضر المتهم محبوساً على ذمة القضية. سألته المحكمة عن الاتهام فأنكره بقوله المتقدم أمام النيابة العامة، مضيفاً بأنه لا يملك تقارير طبية بحالته الصحية. تمسكت النيابة العامة بقرار الاتهام وطلبت تطبيق أقصى عقوبة.

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد تفحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع أقوال المتهم وطلبات النيابة العامة، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المتهم جلسةَ المرافعة، إذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً عملاً بالمادتين: 210(1) و212 من قانون الإجراءات الجنائية.

وحيث إن النيابة العامة تجعل من سلوك الضرب المنسوب إلى المتهم ظرفاً مشدداً للتهمة الأولى وموضوعاً للتهمة الثانية، فإن تكييفها الواقعة على هذا النحو مخالف للقانون. ذلك أنه لما كان الضرب ظرفاً للتشديد في التهمة الأولى، فإننا نكون أمام جريمة مشددة العقوبة والأحكام، وهي في الوقت ذاته، جريمة مركبة بحسبان ظرف التشديد فيها، وهو الضرب، يشكل بحياله جريمة جنائية. وفي الحالين، لا يصح في القانون مساءلة المتهم إلا عن جريمة واحدة مشددة وهي جريمة الإتلاف المقترن باستعمال العنف ضد الأشخاص.

وحيث إن النيابة العامة سلكت غير ذلك، واتهمت المتهمَ بجريمة الضرب مستقلةً على الرغم من دخولها في تكوين تهمته الأولى، لذا، وبموجب لنص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية، تستبعد المحكمة التهمة الثانية من قرار الاتهام.

وحيث إن المحكمة تجد سلوك الضرب المسند إلى المتهم غير قطعي الثبوت في حقه والحال أن لا دليل عليه غير قول المجني عليه الذي ليس في الأوراق ما يسانده، وفي الوقت ذاته، لا يكفي بمجرده لاطمئنان المحكمة إليه أساساً للجزم بتحقق الضرب، وذلك بسبب قيام شبهة اختلاق المجني عليه له رداً على ما أصابه من المتهم من الإتلاف الذي تظافرت الأدلة بشأنه كما سيأتي نبؤه بعد حين. وحيث إن النيابة العامة تتهم المتهم بجريمة الإتلاف المقترن باستعمال العنف ضد الأشخاص على الرغم من عدم ثبوت هذا العنف، فإن المحكمة، واستناداً إلى النص المشار إليه، تقرر استبعاده ظرفاً للتشديد وتعديل القيد والوصف ليكون على النحو التالي:

تقيد الواقعة جنحة بالمادة 457(1) من قانون العقوبات، ضد المتهم، لأنه بتاريخ الواقعة،

أتلف مالاً منقولاً مملوكاً للغير، بأن هشم عمداً الزجاج الأمامي وزجاجاً جانبياً لسيارة المجني عليه: ...، على النحو الوارد بالأوراق.

وحيث إنه بفحص المحكمة أدلةَ الدعوى بشأن ما حملته من وقائع، تجزم بثبوت هذه التهمة في جانب المتهم بأركانها القانونية جمعاء. وهي في هذا تأخذ بأقوال المجني عليه من أن المتهم أصاب عمداً زجاجاً من السيارة التي كان يقودها فهشمه، وهو قول تراه المحكمة صدقاً لتأيده بالكشف الذي أجرته الشرطة بُعيد الواقعة على السيارة والذي أثبت تهشم الزجاج الأمامي وآخر جانبي، ما تطمئن معه المحكمة إلى مقارفة المتهم للجريمة وعن عمد وبعلم وإرادة. أما دفعه بعدم وعيه بما جرى، بسبب حالة مرضية، فمرسلٌ لا مؤشر في الأوراق على صحته ولا على جديته، ولذا فالمحكمة تتجاهله حاملة إياه على التوسل به لمجرد الإفلات من العقاب.

وحيث إنه عن تقدير العقوبة، فالمحكمة ترتئي تقديرها بالوارد بالمنطوق وفقاً للمادتين: 27 و28 من قانون العقوبات واضعة في الحسبان جسامة الجريمة وما أفضت إليه من اعتداء على أموال الغير، وهو ما يلزم معه إنزال العقوبة الكافية لتحقيق الردع الخاص للمتهم، وليتحقق أيضاً ردعٌ عام لمن قد يستهويه وحل الجريمة. على أن خلو ماضي المتهم من السوابق يحمل المحكمة على أن تنزل به عقوبة دون القصوى.

وحيث إن الحكم بالمصاريف على المحكوم عليه جوازي، وذلك وفقاً للمادة 278 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن المحكمة تعفيه منها.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً، بتغريم المتهم مئة دينار عن التهمة المسندة إليه، وبإعفائه من المصاريف.[انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                          القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 7-8-2019 بعد النطق بالحكم.