10 ج د: تهديد وسب الذات الإلهية (إدانة وبراءة)

:

القصور الذي يصم قرار اتهام النيابة العامة في الوصف من حيث ما يغلب عليه من أخطاء إملائية ونحوية مؤثرة في المعنى مشتتة للانتباه، ومن عدم الدقة في تحديد تاريخ الواقعة، موجب لإعمال المحكمة حقها في تعديله وفق المقرر بنص المادة 181(2) من قانون الإجراءات الجنائية.

لا يكفي لثبوت تحقق الركن المادي لجريمة اللمز القول بتفوه المتهم "بألفاظ غير أخلاقية" و"بكلام فاحش" لا يستطيع الشاهد ذكره. المحكمة هي صاحبة الاختصاص المانع في وزن الألفاظ وتحديد معناها في سياقها والتقرير، من بعدُ، بمدى استغراقها بالتأثيم الجنائي. هذا يستلزم وقوف المحكمة بنفسها على الألفاظ المقول بإطلاقها.

:

[القاعدة]

[القصور الذي يصم قرار اتهام النيابة العامة في الوصف من حيث ما يغلب عليه من أخطاء إملائية ونحوية مؤثرة في المعنى مشتتة للانتباه، ومن عدم الدقة في تحديد تاريخ الواقعة، موجب لإعمال المحكمة حقها في تعديله وفق المقرر بنص المادة 181(2) من قانون الإجراءات الجنائية.

لا يكفي لثبوت تحقق الركن المادي لجريمة اللمز القول بتفوه المتهم "بألفاظ غير أخلاقية" و"بكلام فاحش" لا يستطيع الشاهد ذكره. المحكمة هي صاحبة الاختصاص المانع في وزن الألفاظ وتحديد معناها في سياقها والتقرير، من بعدُ، بمدى استغراقها بالتأثيم الجنائي. هذا يستلزم وقوف المحكمة بنفسها على الألفاظ المقول بإطلاقها.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه، 
بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 29 ذوالقعدة 144 هـ. الموافق: 1-8-2 19م، 
برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وبحضور عضو النيابة العامة الأستاذ...، وكاتب الجلسة الأخ ...، 
أصـــدرت المحكمةُ، بتوفيقِ اللهِ تعالى، هذا الحكم 
الدعوى: 
...-2 19 جنح صرمان. 
المدعي: 
النيابة العامة بمحكمة صرمان الجزئية. 
المتهم: 
...، 47 عاماً، مقيم بصرمان محلة مخلوف. 
قرار الاتهام:* 
بتاريخ 21-4-2 19 وما بعده بدائرة مركز شرطة صرمان الجنوبي، 
 1. لمز المجنى عليه ... في حضوره، بان ذكر له عبارات غير اخلاقيه وذكر له عباره نواقعك لوطاً، على النحو الثابت بالاوراق 
 2. افاه بالفاظ لا تليق بالذات الالهيه، بأن سب لفظ الجلاله، على النحو المبين بالاوراق 
 3. هدد المجنى عليه سالف الذكر بانزال ضرر غير مشروع به وبارتكاب جريمه ضد النفس والمال بان ذكر له نواقعك لوطاً وهدده بالقتل وهدم منزله ومنزل والده، على النحو الثابت بالاوراق 
 4. دخل ملحقات بيتاً مسكوناً بغير رضا من له الحق فى منعه من الدخول وقد حصل الفعل باستعمال العنف ضد الاشياء وكان المعتدى يحمل سلاحاً ظاهراً، وذلك بان دخل فينا منزل شقيقه المجنى عليه سالف الذكر وبيده هباط لحم وقام بضرب نافذة حجره نوم شقيقه، على النحو الثابت بالاوراق 
الأفعال المنطبق عليها الجنح المنصوص عليها بالمواد: 1 و2 من القانون 8 لسنة 1424 بشأن حماية المجتمع من الظواهر التي حرمها القرآن الكريم، و291 و43 و436 من قانون العقوبات 

ملخص الدعوى

تلخّص الدعـوى في شكوى المجني عليه بدعوى أن أخاه ... أبلغه هاتفياً باعتداء أخيه المتهم على منزله بضربه نافذة حجرة النوم باستعمال ساطور، وذلك بسبب خلاف بشأن فتح طريق. وأضاف أن زوجته هي الأخرى هاتفته مبلغةً إياه بذلك، وبأن المتهم سب لفظ الجلالة وتفوه بكلام فاحش في حضور ضيفاتها. جرى كل ذلك مساء يوم 21-4-2 19. 
وبضبط أقوال ...، ذكر أنه كان حاضراً الواقعة، وأنه شاهد المتهم يعتدي على النافذة باستعمال الساطور، وأنه سمعه يتفوه بكلام فاحش لا يستطيع ذكره، وتوعد بإحضار سلاحه في الغد، وأنه سيهدم المنزل. وأضاف بأن السبب، حسب تخمينه، هو ظن المتهم أن المجني عليه اشتكى ضده بشأن فتحه طريقاً. 
وبضبط أقوال ...، ذكر أنه كان يرافق ... إلى أن وصل المتهمُ منزلَ المجني عليه وأخذ يضرب النافذة بساطور ويسب الجلالة، ويهدد بهدم منزل العائلة ومنزل المجني عليه أيضاً. 
وبضبط أقوال المتهم، أنكر التهم المسندة إليه، مقراً بالخلافات السابقة بشأن أرض موروثة. 
سمعت النيابة العامة شهادة المجني عليه فقال قوله الذي تقدم، وأضاف عليه أن المتهم جاءه اليوم التالي من نافذة حجرته وهدده بالمواقعة في حضور زوجته، وأن آثار ضرب النافذة بسيطة. 
وحيث إنه باستجواب المتهم أمام النيابة العامة، أنكر التهم المسندة إليه جملة وتفصيلاً. 
بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 25-7-2 19. أمامها، حضر المتهم محبوساً على ذمة القضية ومعه محاميه الأستاذ .... وبسؤاله عن الاتهام المسند إليه في قرار اتهام النيابة العامة، أنكر كلَّ التهم. دفع الدفاع بعدم قيام جريمة سب الذات الإلهية لانتفاء القصد الجنائي الخاص، وبعدم العقاب على جريمة اللمز استناداً إلى حالة الاستفزاز المقررة بنص المادة 443 عقوبات. أما جريمة انتهاك حرمة المسكن، فغير قائمة لكون المتهم يقيم في المنزل نفسه المقول بانتهاك حرمته. وأما جريمة التهديد فكيدية بسبب خلاف بين الأشقاء بشأن أرث. وقدم إفادة بحسن سيرة المتهم وسلوكه ذاكراً أنه العائل الوحيد لأسرته. تمسكت النيابة العامة بقرار الاتهام وطلبت تطبيق أقصى عقوبة. 
 حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق. 

الأسباب 

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد تفحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع أقوال المتهم ودفاعه وطلبات النيابة العامة، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه. 
حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المتهم جلسةَ المرافعة، إذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً عملاً بالمادتين: 21 (1) و 212 من قانون الإجراءات الجنائية. 
وحيث إن بالنظر إلى القصور الذي وصم قرار اتهام النيابة العامة في الوصف من حيث ما غلب عليه من أخطاء إملائية ونحوية مؤثرة في المعنى مشتتة للانتباه، ومن عدم الدقة في تحديد تاريخ الواقعة، لذا فالمحكمة، وعملاً بالمادة 181(2) من قانون الإجراءات الجنائية، تقرر تعديله ليكون بقيد الوقائع جنحاً بالمواد المشار إليها ضد المتهم، لأنه في يومي 21، 22-4-2 19 بدائرة مركز شرطة صرمان الجنوبي، 
 1. لمز المجنى عليه خالد علي عبدالسلام سعيد، بأن عابه بعبارات غير أخلاقية، وتوعده بالمواقعة، على النحو الثابت بالأوراق؛
 2. فاه بألفاظ لا تليق بالذات الإلهية، بأن سب لفظ الجلالة، على النحو المبين بالأوراق؛
 3. هدد المجني عليه سالف الذكر بإنزال ضرر غير مشروع به وبارتكاب جريمة ضد النفس والمال، بأن توعده بالمواقعة وبالقتل وبهدم منزله ومنزل والده، على النحو الثابت بالأوراق؛
 4. وهو يحمل سلاحاً ظاهراً، دخل ملحقات بيت مسكون بغير رضا من له الحق في منعه من الدخول، وقد حصل الفعل باستعمال العنف ضد الأشياء، وذلك بأن وقف على نافذة منزل المجني عليه سالف الذكر وضربها بساطور كان يحمله، على النحو الثابت بالأوراق. 
وحيث إن التهم المسندة إلى المتهم متعددة، وإذاً فالمحكمة تفصل فيها تباعاً. 
وحيث إنه عن التهمة الأولى، فإن المحكمة تقرر عدم ثبوتها في حق المتهم بسلوكيها المنسوبين إليه، سلوك "العبارات غير الأخلاقية"، وسلوك التوعد بالمواقعة، ما يستتبع القضاء ببراءته بشأنها. فأما عدم ثبوت السلوك الأول فراجع إلى أن كل ما تحويه الأوراق بشأنه يتمثل في ما نقله المجني عليه عن زوجته من أنها أبلغته في الهاتف بتفوه المتهم "بألفاظ غير أخلاقية"، وفي ما أخبر به الشاهد ... من أن المتهم تفوه "بكلام فاحش لا يستطيع ذكره". وهذا، حتى مع افتراض صحته، لا يجزئ في الجزم بما إذا كان ما تلفظ به المتهم يندرج تحت ما يصح تكوينه للركن المادي لجريمة اللمز. إذ أن المحكمة هي صاحبة الاختصاص المانع في وزن الألفاظ وتحديد معناها في سياقها والتقرير، من بعدُ، بمدى استغراقها بالتأثيم الجنائي. وهذا يستلزم بالضرورة وقوف المحكمة بنفسها على الألفاظ المقول بإطلاقها. وحيث إن هذه الألفاظ غير واردة في الأوراق، لهذا فلا يكون فيها من دليل على قيام الركن المادي للجريمة. 
وأما عدم ثبوت السلوك الثاني، فمبناه أن ليس في الأوراق ما يحمل المحكمة على الجزم بتحققه. فكل ما تحويه بشأنه من الدليل هو قول المجني عليه أمام النيابة العامة أن المتهم عاد إليه في اليوم التالي وتوعده بالسلوك الذي ذكر، وهو قول تراه المحكمة مرجوحاً. فالخلاف السابق بين المتهم والمجني عليه، وقيام رابطة الأخوة بينهما، وعدم استشهاد المجني عليه بزوجته على الرغم من زعمه سماعها لفظ التوعد، يحمل المحكمة على التشكيك في حصول الواقعة وفي صدور هذا اللفظ من أخ لأخيه لاسيما أنه من الشاذ جداً في عرف مجتمعنا أن يتراشق الأخوة بمثله حتى مع قيام خلاف بينهم. 
وحيث إنه عن التهمة الثانية، فهي الأخرى غير ثابتة في ركنها المادي، ما يلزم القضاء ببراءة المتهم منها. ذلك أنه وإن كان الشاهد ... أفاد في محضر جمع الاستدلالات بأنه كان حاضراً الواقعة، وأنه سمع المتهم يسب "الجلالة"، إلا أن هذا لا يجزئ في القطع بقيام الركن المادي للجريمة. إذ كان على النيابة العامة أن تثبت صيغة ما وصفته بأنه لا يليق بالذات الإلهية، وهذا يقتضي تبيانها للعبارة التي وصفتها ووصفها الشاهد بأنها سبٌّ للجلالة، إي لله تعالى، وذلك حتى تتبين المحكمة صحة هذا التكييف. فالمحكمة هي صاحبة الاختصاص المانع بالفصل في ما إذا كانت العبارة تنطوي في حقيقتها على سب لله تعالى أو على ما لا يليق بذاته جل وعلا، وهذه العبارة مفقودة في الأوراق. 
وحيث إنه عن التهمة الثالثة، فالمحكمة تجدها ثابتة في حق المتهم ثبوتاً يقينياً في جزئها المتعلق بتهديده المجني عليه بهدم منزله، وذلك أخذاً بأقوال الشاهدين المذكورين بمحضر جمع الاستدلالات من أنهما سمعا المتهم لحظة الواقعة يهدد بهدم منزل المجني عليه. وهو سلوك يقع تحت طائلة التجريم بنص مادة الاتهام لتضمنه توعداً عمدياً للمجني عليه بمقارفة سلوك ضده يشكل جريمة معاقباً عليها قانوناً وهي جريمة الإتلاف العمدي. وقد حصل هذا التوعد عن علم وإرادة واعية من المتهم. ولهذا وجبت إدانته عنه وفق الوارد بالمنطوق. أما ما ورد في وصف النيابة العامة من التهديد بالمواقعة وبالقتل وبهدم منزل أسرة المجني عليه، فلا دليل في الأوراق يجزم بتحققه، وهو ما يستوجب تبرئة المتهم منه. فالتهديد بالمواقعة غير ثابت لما انصرم بيانه من أسباب. أما التهديد بالقتل، فلا تجد المحكمة له أساساً في الأوراق، ولم يقل به أحد فيها. وأما القول بالتهديد بهدم منزل الأسرة، فإن وروده على لسان شاهد دون الآخر ودون الباقين يجعل من أقوال هذا الشاهد في هذا الخصوص محل شك، ما يفقد معه قولُه به قيمتَه التدليلية فلا يصلح أساساً للحكم بالإدانة عن هذا السلوك. 
وحيث إنه عن التهمة الرابعة، فهي الأخرى ثابته في حق المتهم ثبوتاً يقيناً موجباً لإدانته بشأنها. فقد توافقت شهادة الشاهدين المذكورين على أن المتهم اعتدى على نافذة منزل المجني عليه باستعمال ساطور. وهذا كاف لقيام جريمة انتهاك حرمة المسكن بركنيها المادي والمعنوي وبظرفيها المشددين. إذ في مجرد تجرؤ المتهم عمداً، وعن علم وإرادة، على الوقوف على نافذة منزل المتهم من دون إذنه، دخولٌ في فضاء المنزل الملحق به بالضرورة. ولهذا تتحقق به الجريمة بركنيها لما فيه من انتهاك لحرمة المسكن وتعدٍ على استقلالية ساكنيه. وأما ما دفع به محامي المتهم من عدم قيام الجريمة لكون المتهم يقيم في المنزل نفسه، فمردود بما أفاد به الشاهدان المذكوران من ملكية المنزل للمجني عليه، وبعدم إقامة الدفاع البرهانَ على ما يخالف هذه الشهادة وباكتفائه بقول مرسل لا أكثر. 
وحيث إنه عن القضاء بالعقوبة، فإنه لما كانت المحكمة قد أدانت المتهم عن التهمتين الثالثة والرابعة، وكان لا رباط بين هاتين الجريمتين مما ينطبق عليه حكم المادة 76 أو 77 من قانون العقوبات، لهذا تعمل المحكمة حكم المادة 78 من قانون العقوبات فتقضي لكل جريمة بعقوبتها. 
وحيث إنه عن تقدير العقوبة، فإن المحكمة، واستناداً إلى نصي المادتين: 27 و28، تقضي لكل تهمة بالوارد بالمنطوق موازنة في تقديرها بين أمرين: الأول، ما تنطوي عليه الجريمة الأولى من إخافة القلب على المال الذي يتوعده المتهم بالدمار، وما في الثانية من تعد على حرمات مساكن الآخرين واستخفاف بها وحصولها في الشكل المشدد قانوناً بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 436، وهو ما يستلزم مقابلة الجاني بعقوبة يتحقق بها الردع الخاص، كما يتحقق به الردع العام لمن قد يستهويه وحل الجريمة؛ الثاني،أن علاقة الأخوة التي تربط الجاني بالمجني عليه، وما يمكن أن يحدثه إنزال العقوبة الأقصى على الجاني من زيادة الشرخ بينهما وتعاظم الشقاق، يحمل المحكمة على الاكتفاء بعقوبة مخففة. 
وحيث إن ماضي المتهم خال من السوابق، وحيث إنه كهل في أواخر الأربعين من عمره، فإن هذا يبعث على اعتقاد المحكمة بأنه لن يعود إلى ارتكاب الجريمة، ويحملها على القضاء بوقف تنفيذ العقوبة المقررة ضده لمدة خمس سنين تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائياً، وذلك وفقاً للمادتين 112 و113 من قانون الإجراءات الجنائية. 
وحيث إن الحكم بالمصاريف على المحكوم عليه جوازي، فإن المحكمة تعفيه منها. 

الحكم 

حكمت المحكمة حضورياً، 
أولاً: بحبس المتهم شهراً عن تهمة التهديد بهدم منزل المجني عليه؛ 
ثانياً: بحبسه شهرين عن التهمة الرابعة المسندة إليه؛ 
ثالثاً: ببراءته مما عدا ذلك، وبإعفائه من المصاريف؛ 
رابعاً: بإيقاف تنفيذ العقوبتين لمدة خمس سنين تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائياً. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب ................................................................ القاضي

أُودعت الأسباب في: 1-8-2 19.