6 ج د: سرقة نقود - حدث (إدانة)

:

إذا كان المتهم قد اعترف تفصيلاً بالتهمة المسندة إليه بمحضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة، فإن دفع محاميه بكيدية الاتهام وبعدم كفاية الأدلة، بقالة أن المتهم أنكر دائماً التهمةَ المنسوبة إليه، فيه من التحريف للثابت بالأوراق حتى ليبدو كأنه متعلقٌ بغيرها، ما يسوغ للمحكمة أن تطرحه جملة واحدة من غير حاجة إلى رد تطبيقاً لقاعدة أن فساده يغني عن إفساده.

:

[القاعدة]

[إذا كان المتهم قد اعترف تفصيلاً بالتهمة المسندة إليه بمحضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة، فإن دفع محاميه بكيدية الاتهام وبعدم كفاية الأدلة، بقالة أن المتهم أنكر دائماً التهمةَ المنسوبة إليه، فيه من التحريف للثابت بالأوراق حتى ليبدو كأنه متعلقٌ بغيرها، ما يسوغ للمحكمة أن تطرحه جملة واحدة من غير حاجة إلى رد تطبيقاً لقاعدة أن فساده يغني عن إفساده.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة سراً بتاريخ: 28 ذوالقعدة 1440هـ. الموافق: 31-7-2019م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وبحضور عضو النيابة العامة الأستاذ ...، وكاتب الجلسة الأخ ...،

أصدرت المحكمةُ، بتوفيقِ اللهِ تعالى، هذا الحكم

الدعوى:

...-2019 جنح صبراتة.

المدعي:

النيابة العامة بمحكمة صبراتة الجزئية.

المتهم:

...، 15 عاماً، مقيم بصبراتة محلة دحمان.

قرار الاتهام:

بتاريخ 21-5-2019 وما قبله بدائرة مركز شرطة صبراتة،

حالة كونه صغيراً بلغ الرابعة عشر من عمره ولم يتم الثامنة عشر، اختلس مالاً منقولاً مملوكاً للغير، بطريق التسلل إلى منزل مسكون وباستعمال العنف ضد الأشياء، بأن تسلل إلى منزل المجني عليه: ...، وقام بكسر زجاج الباب الداخلي وسرق مبلغاً مالياً قدره ألفا دولار، وعلى النحو الثابت بالأوراق.

الفعل المنطبق عليه الجنحةُ المنصوص عليها بالمادتين: 444 و446(1)(1، 2) و81 من قانون العقوبات.

ملخص الدعوى

تلخّص الدعـوى في شكوى أخ المجني عليه في 21-5-2019 بتسلل مجهول إلى منزل هذا الأخير، بعد كسره بابه، وبسرقته مبلغاً مالياً من فئة الدولار بعد إحداث بعثرة في محتوياته. عاينت الشرطة المكان وأثبتت أن باب المنزل مهشم الزجاج، وتغطي أرضيته ملابس مبعثرة. تتبعت آثار المشتبه في كونه الفاعل، فقادتها إلى منزل المتهم الذي خرج ينتعل حذاءً تتطابق آثاره مع الآثار المتقفاة.

وحيث إنه بضبط أقوال المتهم بمحضر جمع الاستدلالات، اعترف بتسلله إلى المنزل التاسعة والنصف من صباح يوم البلاغ، وبكسره زجاج بابه، وبدخوله وبعثرة ملابس فيه، وبسرقته ظرفاً وجده فوق خزانة ملابس بالصالة وبه عملة أجنبية. وأضاف القول بأنه عاد به إلى منزله وخبأه بجانب سياجه. ضبطت الشرطة المسروق، فكان ألفي دولار.

وحيث إنه باستجواب المتهم أمام النيابة العامة، قال قوله الذي تقدم.

أجرت النيابة العامة بحثاً اجتماعياً للمتهم وأحالته إلى هذه المحكمة.

بدأت هذه المحكمة نظر الدعوى بجلسة 24-7-2019. أمامها، حضر المتهم محبوساً على ذمة القضية، وحضر معه محاميه .... سألته المحكمة عن الاتهام فأنكره. تمسكت النيابة العامة بقرار الاتهام وطلبت تطبيق أقصى عقوبة. دافع محامي المتهم قولاً وكتابة بما تجمله المحكمة في هذين الدفعين:

قدم الدفاع إفادتين من رجلين بأنهما على معرفة بالمتهم منذ زمن طويل، وأنه ذو أخلاق حسنة وسيرة حميدة. وخلص إلى طلب الحكم ببراءة المتهم، وعلى سبيل الاحتياط، إسعافه بظروف الرأفة والتخفيف.

 حجزت المحكمة الدعوى للحكم بآخر جلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد تفحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بأحكامها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وإنه لقضاء أمضته بعد سماع أقوال المتهم ودفاعه وطلبات النيابة العامة، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث تم نظر الدعوى على النحو المبين بمحضر جلساتها، وفيها حضر المتهم جلسةَ المرافعة، إذاً فالحكم الصادر فيها يكون حضورياً عملاً بالمادتين: 210(1) و212 من قانون الإجراءات الجنائية.

وحيث إنه بفحص المحكمة أدلةَ الدعوى بشأن ما حملته من وقائع، تجزم بثبوت التهمة في جانب المتهم بأركانها القانونية جمعاء. فقد اعترف تفصيلاً في محضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة بتسلله إلى منزل المجني عليه بعد استعمال العنف ضد بابه، وباستيلائه على ظروف يشتمل مبلغاً من العملة الأجنبية ليس مملوكاً له. كما ضبطت الشرطة المسروق في المكان الذي دلها إليه، وأثبتت استعمال العنف على باب المنزل. وكان الظاهر من سلوك المتهم، والذي لا مخالف له في الأوراق، بل تؤييده ظروف الواقعة جميعها، أنه كان يعي ما يفعل وكان يعلم بأنه يستولي على ملك الغير، وأنه بفعله ينوي الاستيلاء على المسروق وتملكه، وكان التزامن بين كلّ ما تقدم متحققاً. لذلك كله، تتحقق جريمة السرقة المنصوص عليها في مواد الاتهام.

أما ما دفع به دفاع المتهم، ففيه من التحريف للثابت بالأوراق حتى ليبدو كأنه متعلقٌ بغيرها، ما يحمل المحكمة على أن تطرحه جملة واحدة من غير رد تطبيقاً لقاعدة أن فساده يغني عن إفساده.

وحيث إنه عن تقدير العقوبة، فإن المحكمة ترتئي تقريرها بالوارد بالمنطوق وفقاً للمادتين 27 و28 من قانون العقوبات واضعة في الحسبان جسامة الجريمة وما أفضت إليه من انتهاك للحرمات وسلب للأموال بالباطل، من جهة؛ ومن جهة ثانية، صغر سن المتهم، ورد المسروق، وما تقرره المادتان 81 و82 من قانون العقوبات من خفض العقوبة المقررة بمقدار ثلثيها.

وحيث إن الحكم بالمصاريف على المحكوم عليه جوازي، فإن المحكمة تعفيه منها.

الحكم

حكمت المحكمة حضورياً، بحبس المتهم شهرين وتغريمه عشرة دنانير عن التهمة المسندة إليه، وبإعفائه من المصاريف. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                                  القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 31-7-2019 بعد النطق بالحكم.