33 م د: مسؤولية عقدية عن بيع هواتف (إجابة)

:

تكييف الدعوى من تصريف المحكمة، والعبرة فيه إنما هي بحقيقة العلاقة بين طرفيها، بصرف النظر عن ماهية المسؤولية التي استند إليها المدعي في تأييد طلبه أو النص القانوني الذى تبناه؛ قول المدعي أنه تعاقد مع المدعى عليه على بيعه هواتف محمولة، وأنه أوفي بالتزامه بتسليم المبيعات، لكن هذا المدعى عليه أخل بالتزامه بدفع الثمن، ما حمله على إقامة هذه الدعوى طلباً للحكم له بإلزامه به مع التعويض عن الأضرار الناشئة عن إخلاله، يجعل من دعواه دعوى مسؤولية عقدية سندها العقد المبرم بين الطرفين وإن شملت أرقامُ مواد النصوص القانونية التي يستشهد به أرقاماً تتعلق بالمسؤولية التقصيرية.

الدفع بتقادم دعاوى التجار بمضي خمس عشرة سنة يمنع التعرض إلى تقادمها بمضي سنة. فقد رتب المشرع أحكاماً خاصة على الدفع بهذا الأخير لا يصح تطبيقها إلا إذا اختار الخصم التحدي به؛ عدم دفعه به يمنع المحكمة من تحليفه، ويفوت على خصمه فرصةً في ثبوت دعواه باليمين. وإذاً، فلا يسوغ إفادته به إضراراً بخصمه. إذ في هذا تخليضٌ له من حلف اليمين على حساب مصلحة خصمه، مصلحته في التوازن الذي فرضه القانون من أجله، بحسبانه تاجراً، بين سقوط حقه بتقادم قصير المدة وإسعافه بيمين قد تحفظه.

:

[القاعدة]

[تكييف الدعوى من تصريف المحكمة، والعبرة فيه إنما هي بحقيقة العلاقة بين طرفيها، بصرف النظر عن ماهية المسؤولية التي استند إليها المدعي في تأييد طلبه أو النص القانوني الذى تبناه؛ قول المدعي أنه تعاقد مع المدعى عليه على بيعه هواتف محمولة، وأنه أوفي بالتزامه بتسليم المبيعات، لكن هذا المدعى عليه أخل بالتزامه بدفع الثمن، ما حمله على إقامة هذه الدعوى طلباً للحكم له بإلزامه به مع التعويض عن الأضرار الناشئة عن إخلاله، يجعل من دعواه دعوى مسؤولية عقدية سندها العقد المبرم بين الطرفين وإن شملت أرقامُ مواد النصوص القانونية التي يستشهد به أرقاماً تتعلق بالمسؤولية التقصيرية.

الدفع بتقادم دعاوى التجار بمضي خمس عشرة سنة يمنع التعرض إلى تقادمها بمضي سنة. فقد رتب المشرع أحكاماً خاصة على الدفع بهذا الأخير لا يصح تطبيقها إلا إذا اختار الخصم التحدي به؛ عدم دفعه به يمنع المحكمة من تحليفه، ويفوت على خصمه فرصةً في ثبوت دعواه باليمين. وإذاً، فلا يسوغ إفادته به إضراراً بخصمه. إذ في هذا تخليضٌ له من حلف اليمين على حساب مصلحة خصمه، مصلحته في التوازن الذي فرضه القانون من أجله، بحسبانه تاجراً، بين سقوط حقه بتقادم قصير المدة وإسعافه بيمين قد تحفظه.]

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ: 5 شعبان 1440هـ. الموافق: 10-4-2019م،

برئاسة القاضي د. عيـاد علي دربال، وحضور كاتب الجلسة الأخ ...،

أصـــدرت المحكمة، بتوفيق الله تعالى، هذا الحكــمَ

في الدعوى المقيّدة بالسجلّ العام تحت رقم: ...-2018 مدني كلي الزاوية، المرفوعة من:

...،

ضـــد

  1. رئيس الوزراء بصفته؛
  2. وزير الحكم المحلي بصفته؛
  3. وزير المالية بصفته؛
  4. رئيس المجلس البلدي صرمان بصفته،

تنوب عنهم إدارة القضايا، فرع الزاوية، الكائن مقره بطريق الزهراء.

ملخص الدعوى

تخلص الدعـوى في اختصام المدعي للمدعى عليهم بصحيفة أُعلنت في 30-4-2018 إلى فرع إدارة القضايا بالزاوية لكونه النائب عنهم قانوناً. شرح الدعوى بما جماعه أنه صاحب "محلات الأفضل للهاتف النقال"، وأنه خلال عام 2007، مدّ شعبية صرمان بهواتف محمولة بموجب فواتير بقيمتها التي بلغت 17765 ديناراً. طالب بدينه مرات، لكنه لم يتلق غير وعود بالوفاء وإفادةً من مراقب مكتب الخدمات المالية بصرمان عام 2013 يقر فيها بعدم سداد قيمة الفواتير، وهو ما يعد إقراراً بالدين في ذمة المدعى عليه الرابع بصفته خلف شعبية صرمان.

وحيث إن امتناع المدعى "عليه" عن الوفاء بما في ذمته من دين يشكل إخلالاً بتنفيذ ما اتفق عليه الطرفان. وحيث إن هذا الامتناع ألحق به أضراراً مادية، فقد خسر قيمة الهواتف طيلة السنوات الماضية، وما كان يمكنه تحقيقه من أرباح من استثمار تلك القيمة، كما سبب له أضراراً معنوية تمثلت في ما أصابه من شعور بخيبة الأمل وضياع الحق والقلق المستمر على تجارته مصدر رزقه. لذلك، واستناداً إلى المواد 159 و166 و177 و224 و225 من القانون المدني، يطلب الحكم له بالآتي:

 أولاً: إلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 17765 ديناراً ثمن الهواتف المحمولة؛

ثانياً: إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له خمسمئة ألف دينار تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن التأخير في سداد قيمة الفواتير؛

ثالثاً: إلزامهم بالمصاريف والأتعاب.

بدأت المحكمة نظر الدعوى بجلسة 16-5-2018. وأمامها، حضر عن المدعي وكيله الأستاذ المحامي ...، وعن المدعى عليهم الأستاذة المحامية ... عضو إدارة القضايا. قدم محامي المدعي أربع حوافظ مستندات ضمت الوثائق التالية:

قدم الدفاع أيضاً رسالة وكيل ديوان بلدية صرمان إلى رئيس إدارة القضايا في 17-1-2019، رداً على طلبه الرأيَ في دعوى المدعي، يورد فيها "أنه لم يتم تسديد الالتزام المالي الخاص" بالمدعي.

دافع محامي المدعى عليهم بمذكرة دفع فيها بما تجمله المحكمة في التالي:

انتهى الدفاع إلى طلب الحكم له بمقتضى دفوعه، وعلى سبيل الاحتياط، طلبَ خفض قيمة التعويض إن وجدت له المحكمة موجباً.

رد دفاع المدعي بمذكرةٍ التالي جماعها:

حجزت المحكمة الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وفيها قضت بالوارد بالمنطوق.

الأسباب

الحمد لله الذي قدّر كلَّ شيءٍ فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسرُّه وبما يسوءه ليبتلي في الحالتين شكرَه وصبره. وبعدُ، فإن المحكمة وقد تفحصت الدعوى استهدافاً للفصل فيها بالحق والعدل القانوني، تسأل الله تعالى التوفيقَ في فهمها لها والإلمام بحكم القانون فيها، والسداد في ما قضت به بشأنها. وهو قضاء أمضته بعد سماع المرافعة الشفوية، ومطالعة أوراق الدعوى، وإمعانٍ في النظر في كلِّ جوانبها. وهذه أسبابه فمنطوقه.

حيث إن تكييف الدعوى من تصريف المحكمة، وحيث إن العبرة في تكييف دعوى التعويص، كما تقضي المحكمة العليا في الطعن المدني 27/27ق، بالسبب المباشر المولد لها، وبحقيقة العلاقة بين طرفيها، بصرف النظر عن ماهية المسؤولية التي استند إليها المدعي في تأييد طلبه أو النص القانوني الذي اعتمد عليه. وحيث إن فحوى ما يقول به المدعي هو أنه تعاقد مع المدعى عليه الرابع على بيعه هواتف محمولة، وأنه أوفي بالتزامه بتسليم المبيعات، لكن هذا المدعى عليه أخل بالتزامه بدفع الثمن، ما حمله على إقامة هذه الدعوى طلباً للحكم له بإلزامه به مع التعويض عن الأضرار الناشئة عن إخلاله. وحيث إن الدعوى على هذا النحو تعد دعوى مسؤولية عقدية سندها العقد المبرم بين الطرفين. وحيث إنه لا وجه لتكييفها بالمسؤولية التقصيرية التي يجعلها المدعي أساساً آخر لدعواه حسبما يفهم من إشارته في صحيفة الدعوى إلى المادتين 166 و177 من القانون المدني. لذلك، فإن المحكمة تجري عليها أحكام القانون في المسؤولية العقدية فحسب، فتبادر بنفي الصفة عن المدعى عليهم من الأول إلى الثالث، مستندةً إلى الأسباب ذاتها التي أقام عليها دفاع المدعى عليهم دفعه بعدم صفتهم، لموافقتها صحيح القانون المقرر بالمواد 89 و145 و147 و154 من القانون المدني. ولهذا تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى ضدهم.

وحيث إن المدعي حقق شرط إنذار المدين المقرر بالمادتين 221 و222، وذلك بصحيفة الإخطار المشار إليها، لذا فإن دعواه تكون مقبولة من هذه الناحية.

وحيث إنه عن دفع دفاع المدعى عليهم بالتقادم، فهو حقيق بالوزن قبل مواصلة نظر الدعوى. وحيث إن فحواه أنه دفع بالتقادم العام المنصوص عليه بالمادة 361، لا بالتقادم بسنة، على الرغم من أن الدعوى في حقيقتها من دعاوى حقوق التجار التي تتقادم، من حيث الأصل، بسنة واحدة وفقاً للمادة 365(1). وحيث إن هذا يحمل إقرار الدافع بأن أحكام التقادم العام، لا غيره من أنواع التقادم الأخرى، هي ما تسري على هذه الدعوى. وحيث إن هذا يوجب وزن الدفع على صورته، حتى إذا ما صح بثبوت مضي خمس عشرة سنة، قضت المحكمة بمقتضاه. أما التقادم بسنة، فليس يصح استدعاؤه إلى الميزان؛ إذ هذا غير مستقيم من وجهين كلٌّ منهما يكفي بذاته لاستبعاده:

الأول، أن المشرع يرتب أحكاماً خاصة على هذا الدفع لا يصح تطبيقها إلا إذا اختار الخصم التحدي به. فهذه المادة 365(2) تنص على أنه "ويجب على من يتمسك بأن الدعوى بالحق قد تقادمت بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً، وهذه اليمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه." وعلى هذا، فإن عدم دفع الخصم بهذا النوع من التقادم منع المحكمة من تحليفه، مفوتاً على خصمه فرصة في ثبوت دعواه باليمين. ولهذا لا يسوغ للمحكمة إفادته به إضراراً بخصمه، إذ في هذا تخليض له من حلف اليمين على حساب مصلحة خصمه، مصلحته في التوازن الذي فرضه القانون من أجله، بحسبانه تاجراً، بين سقوط حقه بتقادم قصير المدة وإسعافه بيمين قد تحفظه.

أما الوجه الثاني، والذي يظهر للمحكمة أنه أساس الدفع بالتقادم العام لا بالتقادم بسنة، فهو أن وجه التحدي بهذا الأخير معدوم أصلاً؛ ذلك أن تحرير سندات بحق المدعي يحيل الحق إلى ما لا تتقادم الدعوى به إلا بانقضاء خمس عشرة سنة وفقاً لنص المادة 366(2). وقد تمثلت هذه السندات في الصور الضوئية لرسائل الكاتب العام بطلب دفع الثمن للمدعي، وما أرفق بها من فواتير وأوامر التكليف المتضمنة طلبات الشراء، وهي وإن كانت صوراً ضوئية، إلا أن تصديقَ مضمونِها بورقة رسمية هي رسالة وكيل ديوان بلدية صرمان بعدم الوفاء بدين المدعي يمنحها حجة في الإثبات بوصفها جزءاً من هذه الرسالة التي لا مشاحة في حجيتها.

لما كان ذلك، فإن الفيصل في سلامة الدفع بالتقادم يكون بالتحقق من مدي انقضاء الخمس عشرة سنة من تاريخ نشوء الالتزام. وحيث إن دفاع المدعي يستند في دفعه بمضي مدة أطول إلى القول بصدور رسالة عن الكاتب العام في "20-12-2003" بشأن الفاتورة رقم 894663، وأخرى في "26-11-2003". وحيث إن هذا مخالف للواقع، وإذاً فهو مردود. فالرسالتان تؤرخان بعام 1373و.ر، وهو حساب مغاير يجعل من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بدايته، ويوافق العام الميلادي 2005 لا، كما يقول الدفاع، 2003. وحيث إن المدعي رفع هذه الدعوى في 30-4-2018، لهذا يكون قد رفعها قبل انقضاء المدة المذكورة، وذلك حتى مع استحضار أن فواتير استلام المدعى عليه الرابع المبيعاتِ صادرةٌ خلال شهر نوفمبر من عام 2005.

لذلك، تصير المحكمة إلى التحقق من مدى قيام مسؤولية المدعى عليه الرابع. وحيث إن المدعي يؤسسها على علاقة تعاقدية. وحيث إنه أفلح في إثبات هذه العلاقة بما قدمه من رسالة وكيل ديوان بلدية صرمان التي يثبت فيها، استناداً إلى كتاب مراقبة الخدمات المالية بصرمان في 10-1-2019، "بأنه لم يتم تسديد الالتزام المالي الخاص" بالمدعي والمتعلق بما يقول به في صحيفة دعواه. وحيث إن فحوى الرسالة يوافق مضمون صورة إفادة مكتب الخدمات المالية صرمان في 28-1-2013 بعدم سداد قيمة فواتير محلات الأفضل للهاتف النقال التي ثبت مما قدمه المدعي من مستندات أنه صاحبها. وحيث إن دفاع المدعى عليهم لا يجادل بشأن ذلك. وحيث إن مجموع المبالغ التي تتضمنها هذه الفواتير كثمن للمبيعات يبلغ 17765 ديناراً. وحيث إن العقد عقد بيع. وحيث إن المدعي أوفى بالتزامه بنقل ملكية المبيعات. وحيث إن على المدعى عليه الرابع، بموجب المادتين 148 و407 من القانون المدني، التزاماً مقابلاً بدفع الثمن. وحيث إنه لم يوف به، فإنه يكون مخلاً بالتزامه التعاقدي بما يوجب القضاء بمسؤوليته. لذلك كله، واستناداً إلى نص المادة 159(1)، تجيب المحكمة المدعيَ إلى طلبه بإلزامه بدفع الثمن، وذلك وفق الوارد بالمنطوق.

وحيث إنه عن طلب التعويض، فالمحكمة تقبله في أصله دون مقداره، وتقرر اتساع حق المدعي فيه ليشمل التعويض عن الضررين. فأما استحقاقه التعويض عن الضرر المادي، والذي يقول به بسبب التأخير في تنفيذ الالتزام، فأساسه أن عدم وفاء المدعى عليه الرابع بالتزامه تجاهه يشكل اعتداءً منه على مصلحة مشروعة للمدعي في ماله. فالمدعي تاجر، وإذاً فلا شبه في صدق قوله بأن عدم قبضه الثمن وقت استحقاقه منذ سنوات خلت فوت عليه كتاجر فرصة استثمار مبلغه. ولهذا تقدر المحكمة له ستة آلاف دينار مناسباً لجبر هذا الضرر. وأما استحقاقه التعويض عن الضرر الأدبي، فمبناه ما تتصوره المحكمة من إصابته في شعوره وعاطفته بخيبة مسعاه، وبألمٍ بعثه في نفسه ما في موقف المدعى عليه الرابع من اعتداء على حقه واستخفاف به، وبذهولٍ من لقيا ذلك من جهة الإدارة التي هي إحدى أدوات الدولة في حماية الحقوق لا في مصادرتها بغير حق. وعليه، تقدر المحكمة تعويضه بستة آلاف دينار كمهونٍ لتلك الآثار النفسية عليه.

 وحيث إنه عن المصاريف، فالمحكمة تلزم المدعى عليه الرابع بها لكونه المحكوم عليه في الدعوى، وذلك وفقاً للمادتين 281 و282 من قانون المرافعات.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضورياً:

أولاً: بعدم قبول الدعوى ضد المدعى عليهم الأول والثاني والثالث لعدم الصفة؛

ثانياً: بإلزام المدعى عليه الرابع بأن يدفع للمدعي سبعة عشر ألفاً وسبعمئة وخمسة وستين ديناراً ثمناً لما باعه له؛

ثالثاً: بإلزام المدعى عليه الرابع بأن يدفع للمدعي ستة آلاف دينار تعويضاً له عما أصابه من ضرر مادي، وبأن يدفع له مثلها تعويضاً عما أصابه من ضرر معنوي؛

رابعاً: إلزام المدعى عليه الرابع بمصاريف الدعوى. [انتهى منطوق الحكم]

الكاتب                                                                           القاضي

 

أُودعت الأسباب في: 10-4-2019 بعد النطق بالحكم